IMLebanon

الديار: الحريري «ينأى» بنفسه عن باسيل: انا ما برد على وزير في مين يرد عليه..

تجاوز الخلاف اللبناني بشأن قمة مكة ورئيس الحكومة تواصل مع حزب الله حول الصواريخ
«الدستوري» يلزم «الطاقة» بالقانون و قضية الحاج ــ غبش الى «نقطة الصفر»

كتب ابراهيم ناصرالدين
مع دخول البلاد عطلة الاعياد، تأخذ الازمات استراحة موقتة فيما يبقى «الجمر» تحت «رماد» العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل حيث اهتزت «التسوية» بينهما لكنها لن «تقع» لغياب قدرة الفريقين على تحمل نتائج «الطلاق»، وفيما عادت قضية المقدم سوزان الحاج – ايلي غبش الى «نقطة الصفر»، جرى «ضبضبة» الخلاف حول قمتي مكة باقل الاضرار الممكنة، فيما كشفت اوساط مطلعة ان رئيس الحكومة سعد الحريري تولى شخصيا الاتصال بحزب الله في شان مصنع «الصواريخ الدقيقة التي سأل عنه الاميركيون..

في هذا الوقت تبقى الازمة بين «الازرق» والبرتقالي «مفتوحة على مزيد من الاهتزاز مع اقتراب التعيينات في الحكومة في ظل تباينات واضحة في مقاربتها بين التيارين، وفيما نقل مقربون من الرئيس الحريري كلاما حاسما حول تمسكه بالتسوية مع رئيس الجمهورية، الا انه كان واضحا في التعبير عن «استيائه» من وزير الخارجية جبران باسيل، رافضا الدخول على خط السجالات معه على «قاعدة» عدم وجود تناسب في موقع المسؤولية، معتبرا انه كرئيس حكومة غير معني بالرد على وزير في حكومته، ووزراء التيار تكفلوا بالمهمة، وكذلك المسؤولون في تيار المستقبل..

لا ارد الا على الرئيس..؟

وبعد حصول نفي لاي اتصال بين الحريري وباسيل، نقلت تلك الاوساط عن الرئيس الحريري تاكيده ان التسوية في الاساس هي مع رئيس الجمهورية ميشال عون وقواعدها واضحة ولا مؤشرات حاليا من قبله على تجاوزها، وقال «حين يطلق الرئيس اي موقف يتناقض مع مقتضيات التفاهمات سيكون هناك ردود واضحة ومباشرة مني شخصيا، اما كلام وزير الخارجية فثمة نظراء له في تيار المستقبل وفي الحكومة ردوا عليه بما يتناسب مع مواقفه، ولا حاجة لي كرئيس للحكومة ان ادخل في سجالات مع رئيس تيار سياسي ووزير في حكومتي، والمهم في هذا الاطار ان يدرك الجميع ان تيار المستقبل لا يسعى الى انهيار «التسوية» او الخروج من «التفاهمات» مع احد من مكونات الحكومة وكل الاطراف يجب تعرف حدود حقوقها وواجباتها ولا تتجاوز صلاحيات الاخرين وتخلق اجواء استفزازية لا «معنى» لها في البلاد..

في المقابل، أكد الوزير باسيل أن هناك من يسعى إلى تخريب التفاهم الرئاسي، مشددا على أن هؤلاء لن ينجحوا في ذلك. وجدد خلال مؤتمر صحافي عقده وزراء تكتل لبنان القوي في مقر التيار في ميرنا الشالوحي للحديث عما أنجزوه في المئة يوم الأولى من عمر الحكومة، هجومه المبطن على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، مشددا على أن لا غطاء فوق رأس أحد، ولا لمد اليد الأمنية على القضاء من قبل الأمن.

التسوية «تهتز» ولا «تقع»

ووفقا لاوساط نيابية مطلعة، فان «التسوية» بين الطرفين تهتز ولا «تقع» ولا يوجد مصلحة لاحد في الخروج على التسويات القائمة اليوم في ظل انسداد الافق امام الجميع في خياراتهم الداخلية والاقليمية، ولا مؤشرات جدية على حصول تغييرات خارجية تحتم اعادة تفكير في تعديل موازين القوى الداخلية، وكل الاطراف لا تزال تتعامل مع الملف اللبناني انطلاقا من خصوصيته الراهنة، وكل «العواصف» «الشعبوية» في الداخل لا تتعدى حدود «البهورات» اللبنانية التي لا «تغني ولا تثمن عن جوع»..

وتلفت تلك الاوساط الى ان الازمة ستعود الى «حرارتها» عند البدء بطرح التعيينات في الحكومة حيث يسعى باسيل الى احداث تغييرات في مواقع اقتصادية وامنية حساسة ومنها شركة الميدل ايست وقيادة قوى الامن الداخلي ومجلس الانماء والاعمار فضلا عن الضمان…

«حشد سني»..؟

في هذا الوقت عقد رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، اجتماعا في دارة سلام، صدر عقبه بيان اهاب برئيس الجمهورية العماد ميشال عون لوضع حد نهائي للمواقف والممارسات المستفزة والمتمادية التي تنال من هيبة العهد ومكانته»، بعدما توقفوا «عند بعض المواقف السياسية والممارسات المستهجنة التي أطلقها وقام بها بعض الوزراء والسياسيين.. وأبدى المجتمعون من جهة ثانية، استغرابهم وأسفهم للمواقف التي عبّر عنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المعترضة والنازعة عن رئيس الحكومة اللبنانية حقّه في الإعلان عن موقف لبنان في مؤتمري القمتين العربية والإسلامية.

الخلاف على «القمم» انتهى..؟

في هذا الوقت تعتقد اوساط وزارية بارزة ان نتائج «قمم» مكة والموقف اللبناني في القمة باتت وراء الجميع ولا احد من الاطراف السياسية معني بتوظيفها سلبا على الساحة الداخلية، وكل فريق حقق مبتغاه في هذه الفترة الحرجة اقليميا ووفقا لتلك الاوساط، فان رئيس الحكومة سعد الحريري ابلغ رئيس الجمهورية ميشال عون بانه لن يتخذ اي موقف في قمم مكة يثير «نقزة» المملكة العربية السعودية ودول الخليج وحصل منه على «الغطاء» السياسي الداخلي المطلوب كي لا يحصل تناقض في الموقف بين الرئاستين الاولى والثالثة، ما سينعكس سلبا على وحدة الموقف اللبناني الرسمي… وهذا ما تم الالتزام به على نحو واضح حيث التزم وزير الخارجية جبران باسيل وكل فريق رئيس الجمهورية «بالصمت» ازاء «السجال» غير المباشر بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحكومة، وكشفت المصادر عن «رضى ضمني» للرئاسة الاولى حيال موقف الحريري في مكة وكذلك لحدود التباين في المواقف الداخلية، «المضبوطة» على «ساعة» البقاء ضمن صيغة التفاهمات الحالية التي تضمن بقاء «التضامن» الوزاري على حاله في وقت يتفهم كل من السعوديين والايرانيين «حراجة» الموقف اللبناني ويتعاملون معه على اساس خروج الجميع بصيغة «رابح – رابح»..

«الكل رابح»..؟

ولفتت تلك المصادر الى ان الرياض يعنيها في هذا السياق ان الوفد اللبناني لم يسجل تحفظاته على بيان القمتين العربية والخليجية كما فعلت كل من قطر والعراق، وهذا يراه السعوديون «خطوة» ايجابية من قبل الحكومة اللبنانية، ويكتفون «بنصر معنوي» دون مفاعيل عملية كونهم يدركون دقة «التوازنات» اللبنانية.. في المقابل لا يغادر الايرانيون «مربع» الواقعية نفسه، وهم على الرغم من عدم رضاهم على الموقف اللبناني الرسمي، وسط «سخط» جدي في الخارجية الايرانية من عدم التزام لبنان اقله «سياسة النأي» عن النفس المعلنة في البيان الوزاري، لكنهم يرون في موقف السيد نصرالله تعويضا معنويا «لا يقدر بثمن»، خصوصا انه صادر عن احدى القوى اللبنانية الاساسية الاكثر تأثيرا في الصراع الاقليمي.

من جهته طمأن الحريري السعوديين الى ان رئاسته للحكومة ضمانة «لكبح» جنوح «المعادين» لها ويعتقد ان نجاحه باقناع الرئيس عون بعدم «التحفظ» على البيان «رسالة» ايجابية للملكة التي اعادت رفع حظر سفر رعاياها الى لبنان، واعطت مؤشرات ايجابية اتجاه الوضعين الاقتصادي والامني اللبناني، وهو امر يعتقد الحريري انه استطاع تعزيزه من خلال هذا الموقف.. في المقابل اعاد السيد نصرالله التوازن الى الموقف اللبناني وكان واضحا وصريحا في خطابه عندما اشار الى ان رئيس الحكومة لا يمثل الاطياف السياسية اللبنانية وخصوصا المشاركة في الحكومة، وكان يعبر عن موقفه الشخصي والحزبي، «ونقطة على السطر».. وبرأي تلك الاوساط لا يحتمل الموقف اكثر من ذلك، سوى تقديم وزراء الحزب احتجاجات «مضبوطة» في اول جلسة للحكومة.. اما الرئاسة الاولى فتعتقد اوساطها انها نجحت في تمرير الموقف باقل الخسائر الممكنة، وعبر الجميع في «حقل الالغام» دون ان يتسبب ذلك بأي اضرار مباشرة او جانبية..

الحريري حزب الله «والصواريخ»..

على صعيد آخر،اكدت اوساط سياسية متابعة لملف ترسيم الحدود البرية والبحرية على الحدود الجنوبية ان المسؤولين اللبنانيين ينتظرون عودة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد الى بيروت بعد عطلة عيد الفطر، لاستكشاف ما تركه موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من «اصداء» لدى الاميركيين والاسرائيليين..

ووفقا لاوساط مطلعة على تفاصيل الملف حرص الرئيس الحريري شخصيا على التواصل مع حزب الله في هذا الملف، وهو بادر الى التواصل مع قيادة الحزب للسؤال عن مصانع الصواريخ الدقيقة التي تحدث عنها ساترفيلد، وحرص الحزب بكل شفافية على تقديم اجوبة حاسمة لنفي الموضوع من اساسه، ولم يدخل رئيس الحكومة في اي عملية تفاوض او اسئلة اضافية حيال هذا الملف، واكتفى بما حصل عليه من اجوبة «صريحة» من الحزب..وهذه الخطوة تؤشر الى تمسك الطرفين بسياسة «ربط النزاع» القائمة بينهما على الرغم من الخلافات الاقليمية، وهذا الامر يترجم على نحو جيد خلال جلسات الحكومة وعبر «القنوات المفتوحة» بين الطرفين..

ووفقا لتلك الاوساط، اخرج السيد نصرالله جميع المسؤولين اللبنانيين المعنيين بالملف من اي حرج امام «الابتزاز» الاميركي الذي يمارسه ساترفليد على نحو ممنهج، وهو بكلامه العلني انهى عمليا «التفاوض» حول اي ملف خارج اطار ترسيم الحدود، ويفترض ان تكون «الرسالة» قد وصلت الى الاسرائيليين والاميركيين وستكون زيارة المبعوث الاميركي المقبلة حاسمة لجهة كشف حقيقة النوايا الاسرائيلية مع العلم ان لبنان لا يزال يتعامل بحذر مع المفاوضات غير المباشرة وهو متمسك بان الاساس في اي مفاوضات هو «النقطة ب» المعروفة برأس الناقورة والتي يعيد الترسيم على اساسها ما تحتله اسرائيل وتدعي ملكيتها له برا وبحرا.

العودة الى «نقطة الصفر»..!

وفي تطور جديد في مسار قضية المقدم سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش، وضعت محكمة التمييز العسكرية بالتنسيق مع النيابة العامة التمييزية يدها على الملف، حيث تقدم مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري بطعن بالحكم الصادر في حقيهما على ان تتم اعادة المحاكمة واعتبار الحكم الصادر كأنه لم يكن. وطلب ادانة المقدم الحاج وبطلان الاسباب التخفيفية للمتهم غبش. وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس،أحال الى القاضي الخوري، ملف الحاج، لينكب على دراسته، تمهيدا لطلب النقض وفقا للصلاحية الممنوحة له في القانون… من جهته اعتبر محامي المقدم الحاج رشيد درباس، ان الحكم غير قابل للطعن لان وحدة النيابة العامة طلبت طلبا محددا واصبح القرار مبرما..واشار الى ان الفوضى القانونية التي شهدناها في هذا الملف لا تبشر بالخير بعدما تم نشر القضاء على الشاشات وفي الشوارع وعلى ألسنة الغوغائيين.. واضاف: منذ53 عاما لم اشهد احط من هذه الايام التي يعيشها السلك القضائي في لبنان بفعل تسليعه وتشليعه في الشوارع ناعيا الدولة والقضاء في لبنان.

اطلاق زكا

في هذا الوقت، قررت السلطات الايرانية الافراج عن اللبناني المعتقل في ايران نيزار زكا استجابة لطلب رئيس الجمهورية ميشال عون.. ووفقا للمعلومات زار السفير الايراني في بيروت قصر بعبدا في اول شهر رمضان وابلغ رئيس الجمهورية بنية بلده الاستجابة لطلبه واعدا اياه ان يكون زكا في لبنان خلال عطلة عيد الفطر.. وعلم موقعنا، ان الاجراءات القانونية تأخذ مسارها الطبيعي في طهران ومن المفترض الاعلان رسميا عن الامر خلال ساعات على ان يكون زكا في بيروت خلال عطلة العيد..

«علامات استفهام»..؟

وتلفت اوساط مطلعة الى ان السلطات الايرانية لم تتوقف كثيرا عند الموقف اللبناني «غير العادل» اتجاهها في القمتين العربية والاسلامية، وتجاوزت «الاستياء» الموجود لدى بعض الدوائر في طهران من «صمت» الرئاسة الاولى حيال موقف الرئيس الحريري «المتحامل» على الجمهورية الاسلامية، وهي اختارت ان لا تتجاوب مع طلب رئيس الحكومة في هذا الصدد لمواقفه «المعادية» لها، لكنها لا تزال تراهن على تعزيز العلاقة «الطيبة» مع رئيس الجمهورية، وذلك على الرغم من علامات الاستفهام الجدية حول «الصمت» حيال حملات «التجني» على ايران خصوصا ان الجمهورية الاسلامية تنظر الى عون باعتباره صديقا وحليفا..

موديز: غير كاف؟

على الصعيد الاقتصادي، وبعد ثلاث ساعات من المداولات بدأت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المال علي حسن خليل في جلسة اولى لمناقشة فذلكة الموازنة وقانون تمديد القاعدة الاثني عشرية، واقرت تمديد الصرف على القاعدة الإثني عشرية الى الخامس عشر من تموز بدل آخر حزيران… في المقابل اعلنت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن خطة مسودة الميزانية اللبنانية لعام 2019، والتي تهدف إلى معالجة الوضع المالي الصعب من خلال خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات وإعادة تمويل أذون خزانة، لن تحدث تغييرا كبيرا على الأرجح في مسار ديون البلاد.

الزام «الطاقة» بالقانون..

في هذا الوقت الزم المجلس الدستوري الحكومة ووزارة الطاقةبتطبيق القوانين المتعلقة بالمناقصات في بناء معامل الكهرباء وعقود شراء الطاقة وعدم الخروج عليها، ورد المجلس الطعن المقدم من عشرة نواب حول قانون الكهرباء رقم 129 الصادر بتاريخ 30 نيسان 2019، وأكتفى بابطال المقطع الأخير من الفقرة «ب» من المادة الثانية من هذا القانون والتي نصت على انه باستثناء تلك التي لا تتفق مع طبيعة التلزيم والعقود موضوعها، في مراحل إتمام المناقصات لجهة عقود شراء الطاقة (PPA)، «بسبب الغموض الذي يكتنفه» ووفقا لمصادر نيابية مطلعة فان الطعن لن يوقف خطة الكهرباء لكنه يشكل «نكسة» سياسية للتيار الوطني الحر، الذي كان يصر من اليوم الاول على ابعاد دائرة المناقصات عن التلزيمات، وفي هذا الاطار باتت وزيرة الطاقة ملزمة عند اعداد دفتر الشروط بالاخذ بملاحظات دائرة المناقصات.. وبينما سخر وزير الخارجية جبران باسيل من «الانتصار» الذي حققه الطاعنون، غردت وزيرة الطاقة ندى بستاني عبر حسابها على «تويتر» بالقول ان الطعن لم يوقف خطة الكهرباء انما أعادنا الى اعتماد قوانين قديمة تعود للأعوام 1959 و1963 ولا تتماشى مع الأنواع الحديثة من عقود شراء الطاقة «PPA». لكننا برغم العراقيل سنكمل التنفيذ بكل شفافية وفقاً لقرارات مجلس الوزراء لأنّ تأمين الكهرباء للبنانيين واجب علينا»…