IMLebanon

الديار: الخلاف حول آلية الاصلاحات يؤخر الموازنة وإحالتها الى المجلس

الازمات الاقتصادية تتفاعل ودعوات جديدة للتصعيد والإضراب
لقاء الحريري وباسيل: أجواء ممتازة وتكريس التسوية الرئاسية

يبدو أن الاسبوع المقبل مرشح ان يشهد مرة أخرى عودة الاحتكام الى الشارع والاضراب والتظاهر في ظل مراوحة المساعي لمعالجات فورية تخفف من وطأة ازمة الدولار التي اندلعت في الاسابيع الاخيرة.

وحسب المعلومات المتوافرة فان هناك محاولات من ناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لاستئناف التحركات والتظاهر مع مطلع الاسبوع، بينما يحاول البعض تنفيذ اعتصامات واللجوء الى الشارع في الساعات المقبلة.

ويترافق ذلك مع اعلان اصحاب محطات الوقود وموزعي المحروقات الاضراب المفتوح اعتباراً من بعد غد الاثنين اذا لم يحصل تطور ايجابي بشأن مطلبهم المتعلق بشراء هذه المادة بالليرة.

وتحدثت معلومات ايضاً عن تلويح بالتحرك السلبي لقطاعات اخرى مثل الافران بسبب ازمة الدولار، واعلنت الهيئات الاقتصادية ايضا انها سلتجأ لخطوات تصعيدية تدريجية محذرة من اللجوء الى فرض ضرائب جديدة، ومؤيدة الاضراب الرمزي للتجار بالتوقف عن العمل لمدة ساعة يوم الخميس في 10 الجاري.

وبقي سعر صرف الدولار في سوق الصيرفة مرتفعا عن السعر الرسمي، فيما لوّحت نقابة الصيارفة بالتوقف عن العمل احتجاجا على ملاحقة عدد من الصيارفة، معتبرة انها تعمل وفق القانون وتعاميم مصرف لبنان.

في المقابل لم تظهر اشارات ايجابية توحي بمعالجة أو حلّ هذه الازمة، فيما اكدت مراجع مسؤولة ان التركيز هو على الاسراع في اقرار الموازنة واحالتها الى مجلس النواب وكذلك اقرار مشاريع القوانين الاصلاحية التي تعيد الثقة بلبنان وباقتصاده ووضعه المالي.

وقال مصدر وزاري ان هناك نقاشاً مستمراً لاقرار الموازنة بسرعة واحالتها الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري اي قبل 15 تشرين الاول الجاري.

وحول اسباب تأخرها في مجلس الوزراء رغم الجلسات المتتالية التي عقدت قال: «لم يحصل تأخير، لكن هناك نقاش يدور حول تضمين الموازنة قوانين اصلاحية او ان تأتي هذه القوانين من خارجها ومواكبة لها».

ويؤيد تضمين الموازنة هذه القوانين «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر، بينما يرى الاطراف الآخرون ان اللجنة الوزارية المختصة التي يرأسها الرئىس الحريري تناقش هذه القوانين وتعمل بوتيرة ناشطة، ولا يجوز ان نثقل مشروع قانون الموازنة بمثل هذه القوانين التي يفترض ان تناقش وتقر بشكل مستقل ويبدو ان هذا الخلاف يؤخر اقرار الموازنة لاحالتها الى المجلس قبل 15 تشرين الاول الجاري.

وتواصل اللجنة الوزارية اجتماعاتها لدرس واقرار جملة قوانين اصلاحية تشكل الى جانب الموازنة اساس الشروط المطلوبة من الدول المانحة والهيئات الدولية لدعم ومساعدة لبنان.

واللافت في هذا المجال ان اللجنة الى جانب مناقشة عدد من القوانين الاصلاحية، بدأت ايضا مناقشة اوراق اقتصادية مفصلة مقدمة من بعض الاطراف لمعالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والتي سيكون في حال اقرارها جزء منها داخل الموازنة.

والمعلوم ان الرئيس الحريري قدم ورقة مفصلة وكذلك فعل الوزير جبران باسيل والقوات اللبنانية.

وكان نقل النواب عن الرئيس بري يوم الاربعاء الماضي ان هناك مقررات من 22 بندا اتفق عليها وصدرت عن اجتماع بعبدا الموسع، وان المطلوب تنفيذ هذه البنود قبل اي شيء، منتقدا الفرق من مناقشة اوراق اخرى طالما ان هذه البنود كانت موضع توافق وتحتاج الى التنفيذ.

وقال مصدر وزاري في المقابل ان اجتماع بعبدا توصل الى سلسلة بنود وخيارات، لكن ذلك لا يمنع ولا يلغي البحث او مناقشة مثل هذه الاوراق، مع العلم ان مناقشة القوانين الاصلاحية المستقلة تحتاج الى وقت ولا تكون بين ليلة وضحاها، مع التأكيد ان هناك رغبة وحرصا شديدين على درسها واقررها بالتزامن مع درس واقرار الموازنة في الحكومة والمجلس النيابي.

واكد المصدر الوزاري ان هناك ثلاث اولويات يجب التركيز عليها لخلق اجواء الثقة ووقف التدهور الحاصل هي:

1- اقرار موازنة العام 2020

2- حسم ملف الكهرباء والاتفاق على دفتر الشروط والخطوات التنفيذية بأسرع وقت.

3- التهدئة السياسية والابتعاد عن اسلوب المزايدات والشعبوية، وتجنب التأكيد بأن الموازنة ستحال الى المجلس قبل 15 تشرين الاول الجاري، مكتفيا بالقول يجب العمل على ذلك لكن لا استطيع الجزم في هذا الشأن.

واشار الى ان النقاش حول ادخال القوانين الاصلاحية هو الذي ادى الى تأخير اقرار مجلس الوزراء للموازنة.

ومساء نفى الرئىس الحريري ان يكون قد تم تعليق العمل في مشروع قانون الموازنة للعام 2020 بانتظار الاتفاق على الاصلاحات اللازمة، مؤكدا «اننا نعمل على كل الملفات في وقت واحد، ولذلك ترون في هذه الايام تركيزا على الاصلاحات لمعرفة ما يكن ادخاله ضمن الموازنة المقبلة».

ووصف في دردشة صحفية لقاءه مع الوزير جبران باسيل امس بأنه جيدا جدا لافتا الى «ان هناك هجمة غير طبيعية على البلد». وقال «هناك جهد كبير تقوم به الحكومة وانشاء الله ستخرج من هذه الازمة». وكان الحريري اجتمع في بيت الوسط مع باسيل لأكثر من ساعة.

وقالت مصادر الرجلين بأن الاجواء كانت ممتازة، مشيرة في هذا المجال الى معالجة وتجاوز الاجواء الملبدة التي سادت بين الحريري من جهة ورئيس الجمهورية وباسيل من جهة ثانية.

وقالت مصادر مطلعة ان الامور كانت قد عولجت قبل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في بعبدا، وان الاجواء قد عادت الى طبيعتها بين الرئيسين عون والحريري.

واضافت المصادر ان هناك تأكيداً على استمرار التسوية الرئاسية بكل بنودها ومفاعيلها، وان هناك حرصاً ايضا على ابقاء اجواء التعاون في إطار هذه التسوية وقطع الطريق على اي شيء قد يؤثر على مسار هذه العلاقة.

ووفقا للاجواء التي سادت منذ جلسة مجلس الوزراء بين الطرفين فإن الحديث عن تغيير حكومي قد تبخر مع التأكيد على اهمية تفعيل وتنشيط عمل الحكومة لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والمالي.

على صعيد اخر تفاعلت امس قضية المخالفات والفضائح التي ظهرت في قطاع الاتصالات في ضوء الاجتماعات المتلاحقة التي عقدتها لجنة الاعلام والاتصالات النيابية برئاسة عضو كتلة حزب الله النائب حسين الحاج حسن.

ونتيجة ما توصلت اليه اللجنة قرر النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم الاستماع الى وزير الاتصالات الحالي محمد شقير والوزيرين السابقين للاتصالات جمال الجراح وبطرس حرب، لكن الوزيرين شقير والجراح امتنعا عن الذهاب للادلاء بإفادتهما امام ابراهيم، بينما تجاوب حرب مع الطلب وادلى بدلوه في هذا الشأن.

والمعلوم ان لجنة الاتصالات النيابية اوصت ايضا بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في شأن ملف الاتصالات واشار رئىسها الى مخالفات وفضائح في هذا القطاع.

وتطرح هذه الازمة المستجدة علامات استفهام اضافية حول شعار محاربة الفساد الذي تطرحه الحكومة والسلطة، لا سيما ان ما جرى او يجري لا يبشر بالخير.