IMLebanon

الديار: الشعب يريد حكومة بسبب الانهيار والبطريرك الراعي : معرقلو الحكومة هم أعداء لبنان

حكومة خبراء اختارتهم الأحزاب من فريق واحد لكن المهم ان تنجح الحكومة
مؤسسات تفلس وشبه هجرة اذا لم تتألف الحكومة بسرعة وتبدأ العمل للإنقاذ
اذا وافق رئيس الجمهورية او رئيس المجلس النيابي او رئيس الحكومة المكلف مع بقية الوزراء في الصورة التي سيتم تصويرها في قصر بعبدا فإنهم يعلنون ولادة حكومة لم يعد الشعب يسأل ما إذا كانت من فريق واحد او خبراء اختارتهم الأحزاب لأن أوضاع الناس لم تعد تتحمل انهيارات وسيعلنون ايضاً ان الوزراء ليسوا خبراء مستقلين بل هم خبراء اختارتهم الأحزاب من فريق واحد واسع النفوذ ويجب ان يصارح الرؤساء الشعب اللبناني بأن الحكومة ليست مؤلفة من وزراء مستقلين وهذا ليس عيباً ولا يقومون بالإعلان بأن الوزراء مستقلون. وفي المقابل فإن صرخة الشارع والشعب والناس والبيوت والمنازل والقرى والمستشفيات والمؤسسات التجارية والمؤسسات الصناعية والمصارف والمزارعين والمرضى في المستشفيات يطالبون بإعلان الحكومة بأسرع وقت ولا يهمهم كيف تم اختيار الوزراء بل يهمهم ان تتألف الحكومة وتبدأ بالعمل، فمرور حوالى السنتين ولبنان من دون حكومة ومن دون البدء بتنفيذ الموازنات والإصلاحات وخاصة الاستفادة من مؤتمر سيدر في باريس الذي رعاه الرئيس الفرنسي ماكرون وكان نجمه الرئيس سعد الحريري، ولكن يبدو ان النصيب كان من حظ الرئيس المكلف حسان دياب لتشكيل الحكومة التي من المنتظر ان تعلن خلال أيام.

هجرة كثيفة الى الخارج وبخاصة من الودائع، ولولا حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة لكانت الودائع طارت من مصارف لبنان الى مصارف قبرص ودبي لأنه اتخذ اجراء حافظ فيه على القسم الأكبر من الودائع لأن الدولار ارتفع الى حد 800 ليرة وألف ليرة، أي 2400 ليرة للدولار الواحد وما ان اقترب تأليف الحكومة حتى هبط الى 2100. وهذا يعني ان أسباب ارتفاع الدولار سياسي كذلك لم يعد العاملون في الخليج يرسلون رواتبهم ومساعداتهم الى المصارف اللبنانية بل فتحوا حسابات لهم في الامارات والسعودية وقبرص وخصوصاً في دبي.

كما ان الطائرات التي تنطلق من بيروت الى الخارج تنطلق ممتلئة بالركاب لأن الهجرة الفعلية بدأت وهنالك مؤسسات تكاد تفلس ومؤسسات على شفير الانهيار. وباختصار الوضع لم يعد يتحمل، وبالتالي فصرخة الناس هي الإعلان عن الحكومة الجديدة ولتبدأ عملها لأن الوضع لم يعد يحتمل.

كان المفروض ان تعلن الحكومة أمس يوم الجمعة لكن بعض العقد الصغيرة يتم حلها واللاعب الأساسي لحل العقد هو الثنائي الشيعي وخاصة حزب الله والرئيس بري.

حزب الله وضع ثقله للإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة ويعتقد ان حكومة خبراء ينصرفون الى العمل ستنقذ لبنان وانهم مع بقية الفرقاء في الحكومة سيعلنون الإصلاحات عبر الحكومة الجديدة ويتم إقرارها في المجلس النيابي ثم الانتقال الى تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر1 الذي انعقد في باريس وخصص للبنان 11 ملياراً ونصف مليار لـ 220 مشروعاً تم اقرارها في باريس.

البطريرك الراعي اعلن بصرخة مدوية ان لبنان لم يعد يتحمل الخسائر والانقسامات والهجرة وان معرقلي تشكيل الحكومة هم أعداء لبنان، وهذا موقف مبدئي للبطريرك الراعي ولا يعني انه مع فريق ضد فريق بل هو مع تشكيل حكومة لبنانية والانتهاء من الفراغ. وعلى كل حال اذا لم يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة حتى يوم الاثنين او الثلاثاء فإن مظاهرات ضخمة ستنطلق في كل لبنان لفرض الإعلان عن الحكومة فوراً وعندئذ ستكون ثورة شعبية حقيقية.

الحكومة تجربة جديدة وهل تكون انتقامية ام إصلاحية

يتطلع كل مواطن وكل من يتابع الوضع كيف سيكون خط عمل الحكومة، هل تكون خطتها إصلاحية وانقاذية ام تحمل في خطواتها قرارات انتقامية مثل العمل على تغيير مدير عام الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ؟ وكذلك أيضا ً التركيز على تغيير حاكم مصرف لبنان الحاكم رياض سلامة والذي سيشكل كارثة مالية للبنان ومصرفية كبيرة ويعني ان الحكومة قد سقطت لأن المعادلة الأساسية كانت هي الثلاثي الماروني عبر رئيس الجمهورية العماد عون والشيعي عبر رئيس المجلس الرئيس بري والعمود الثالث في تسوية الفريق السني عبر الرئيس سعد الحريري. وعملياً هذه الحكومة ليس لديها دعم سني او ثقل سني، انما الرئيس الحريري لم يقف في وجهها وأعطى الضوء الأخضر للرئيس المكلف بالانطلاق في تشكيل الحكومة، انما تيار المستقبل لن يشارك، وهذا يعني غياب الفريق السني الأكبر عن الحكومة. كما ان هنالك غياباً للفريق المسيحي الأكبر وهو الثنائي الكتائب والقوات اللبنانية مع انهما مختلفان سياسيا فيما بينهما. اما الوزير جنبلاط فسيكون مراقباً لسير عمل الحكومة، فاذا انتهجت الحكومة على صعيد البلاد سياسة إنتاجية واصلاحية وشعر المواطنون ان الوضع الاقتصادي تحسن والحياة الاجتماعية تحسنت ستحصل على دعم شعبي وتنجح، اما اذا انطلقت الى اعمال انتقامية فلن تنجح ابدا وهذه التجربة حصلت في بداية عهد الرئيس العماد اميل لحود في الانتقام من العهد السابق وفشلت التجربة. والآن امام الحكومة فرصة كبيرة للنجاح لأن نبض الشارع مع الحكومة الجديدة أيا تكن وان تنطلق بسرعة في العمل الإصلاحي والاقتصادي والمعيشي لتحسين أوضاع الشعب الذي انهارت أوضاعه ومعنوياته ولم يعد يؤمن بالدولة اللبنانية. لذلك امام الحكومة فرصة كبيرة للنجاح، اما اذا تخلفت وغرقت في الاوحال الداخلية فستسقط بسرعة لان المعارضة ستكون كبيرة وهي محور جنبلاط والحريري والكتائب والقوات، وهذا يعني ان المحور الدرزي الكبير والمسيحي الكبير والسني الكبير جدا أيضا في لبنان.

سيكون المسؤول عن نجاح الحكومة اولا حزب الله

وفق تحليل الديار، فإن سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله اعلن في خطابات سابقة ان حزب الله سيعلن الحرب على الفساد وسيعمل حزب الله على انقاذ الوضع عبر الاشتراك مع كل الفرقاء وهو لم يكن يريد ان يستقيل الحريري ولكن الحريري قرر الاستقالة وحزب الله مصمم على المحاسبة عبر المؤسسات سواء النيابة العامة المالية او التفتيش المركزي او التفتيش القضائي، وكذلك مصمم على عمل الحكومة الإصلاحات وإقرارها في المجلس النيابي والنجاح في تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر في باريس وإعطاء الشعب اللبناني الثقة بحكومته ودولته والنجاح اقتصاديا لأن حزب الله قام بتغيير وجه التاريخ يوم قام بتغيير المعادلة وهي قوة إسرائيل في الاحتلال وقوة إسرائيل في القهر وأزاح العدو الاسرائيل وردع العدو الإسرائيلي في الاعتداء على لبنان. والان في كل العالم العربي تقوم الطائرات الإسرائيلية بالقصف والعدوان، اما في لبنان فلا تتجرأ نتيجة قوة حزب الله، وهي انسحبت واختبأت خلف الحائط. فلذلك فإن حزب الله الذي نجح في تغيير معادلة التاريخ وجعل العدو الإسرائيلي الذي يملك اهم الأسلحة لا يستطيع الاعتداء على لبنان بل يعرف ان الثمن سيكون غالياً جدا نتيجة وجود المقاومة وحزب الله فإن المسؤولية ستكون كبيرة من جهة نجاح الحكومة وهو قادر على ذلك ولا يجب السماح بفتنة سنية – شيعية خاصة بعد التصاريح التي تصدر وتحمل في طياتها نعرات مذهبية يطلقها بعض السياسيين او النواب او أعضاء في أحزاب. كذلك لا يمكن لحزب الله ان يتجاهل ان القوى الأساسية المسيحية الكبرى الموجودة من المتن الجنوبي الى زحلة وجزين والمتن الشمالي وقضاء كسروان والفتوح وقضاء جبيل والبترون والكورة وبشري وفي عكار مع الاخذ بعين الاعتبار القوة المسيحية التي يقودها الوزير فرنجية عبر تيار المردة وحلفائه، وكذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي قي قضاء زغرتا والكورة وعكار. ومن هنا ان مسؤولية حزب الله ان لا يثير هذه القوى كيلا تتحول الى قوى معارضة متحركة فعليا لأنها جاهزة للمعارضة، لكن لن تستطيع المعارضة اذا نجحت الحكومة اصلاحيا واقتصاديا ومعيشياً وشعر المواطن بأن وضعه تحسن، وأول الإشارات انخفاض سعر الدولار وعودته الى سعره الطبيعي خلال شهرين، كذلك وقف الفساد في كل الوزارات، والوزراء قادرون على القيام بذلك عبر الأسماء التي سمعنا عنها، وهم لديهم خبرة وان اختارتهم الأحزاب لكنهم خبراء جديون في عملهم وبخاصة وزير الخارجية المطروح اسمه الدكتور ناصيف حتي وغيره من الوزراء، ولا نريد الدخول في كل اسم لان الحكومة لم تعلن انما الأسماء التي سمعنا عنها أسماء قادرة على الإنتاج والعمل جديا. وكما قلنا في تحليل الديار ان حزب الله بقوته الشعبية وبإنجازاته في تحصين سيادة لبنان بشكل نهائي ضد العدو الإسرائيلي ومع التحالفات وانفتاحه على الفئات هو سيكون المسؤول الأول عن نجاح الحكومة او فشلها ولا يجب ان يسمح حزب الله الا بالعمل الجدي مع حلفائه دون ان ننسى دور فخامة رئيس الجمهورية العماد عون ودور دولة رئيس مجلس النواب الرئيس بري الذي في أيام اقر اكبر عدد من القوانين. لكن نقول الكلمة النهائية في تحليل الديار : الحكومة ستسير على خط خطر، فهي قادرة على النجاح جدا، وهي في خطر الفشل جداً ولا حلول وسط، لذلك نأمل ان تنجح الحكومة لأن الوضع يسمح لها بالنجاح.

الديارـ إدارة التحرير