هل تخفّف التدابير المصرفية بعد التطمينات حول الليرة والودائع ؟
قرار سياسي ــ أمني : احترام التظاهر والتشدد مع أعمال الشغب
محمد بلوط
برزت في اليومين الماضيين اشارات ومعطيات تبعث على التفاؤل النسبي مع بدء الحكومة شق طريقها الى العمل مركزة على عقد ورشات مع الهيئات الاقتصادية والقطاعات النقابية والانتاجية وكذلك الهيئات القضائية.
ومما لا شك فيه ان ارتفاع السندات اكثر من 4 سنت، خلق اجواء مشجعة عززتها تصريحات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير المطمئنة اكان على صعيد مصير الودائع أم على صعيد التمسك بقيمة اللــيرة او على صعيد النفي المطلق باللجوء الى عملية الـ«Hair cut» اي المس بالودائع المصرفية على انواعها.
وتزامنت هذه المواقف مع مسارعة الحكومة الى القيام بورشات عمل مع الهيئات الاقتصادية والمصرفية والقضائية لوضع خطط مدروسة من اجل وقف التدهور ومعالجة المشاكل المتعلقة بهذه القطاعات وكذلك السعي الى تنفيذ حلول للوضعين الاقتصادية والمالي.
واكد مصدر مقرب من رئيس الحكومة في هذا الاطار لـ«الديار» أمس ان الحكومة ملتزمة بما وعدت به لجهة التعاون والتشاور مع كافة القطاعات الانتاجية والمالية لوضع خطة متكاملة لمعالجة الازمة، وان عقد هذه الاجتماعات والورشات تتزامن مع درس وصياغة البيان الوزاري.
واضاف المصدر ان البيان الوزاري سيعكس ما اكد عليه الرئيس دياب في الجلسة الاولى وهو اعتماد الواقعية وعدم اطلاق الوعود الطنانة. وبطبيعة الحال سيتضمن تصورا عاماً لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية ومكافحة الفساد، وتحقيق الاصلاح، واستعادة الأموال المنهوبة.
ومن المتوقع أن تقر الحكومة الاسبوع المقبل بيانها الوزاري بصيغته النهائية ليحال الى المجلس تمهيداً لجلسة الثقة المتوقع عقدها في الاسبوع الثاني من شباط الجاري.
وأمس قال الرئىس دياب امام الهيئات الاقتصادية «أن الحلول ليست صعبة، وانشاء الله نستطيع تغيير المسار الانحداري لتستعيد الدورة الاقتصادية دورتها».
واكد «ان الوضع في البلد وفي كل القطاعات يعاني صعوبات لكن علينا ان نتحمل قليلاً على امل ان تستطيع الحكومة تحقيق انجاز يؤدي الى الخروج من الازمة التي يعيشها لبنان».
وقال مصدر مطلع لـ«الديار» ان الاجتماعات والورشات التي يعقدها رئيس الحكومة مع الهيئات الاقتصادية والمصرفية والنقابية والقطاعات الانتاجية تندرج في اطار توجه الحكومة الاساسي لوقف التدهور واعادة النشاط الاقتصادي والمالي الى السكة الصحيحة.
واوضح ان الغاية من هذه الاجتماعات المواكبة لمناقشة وصياغة البيان الوزاري هو وضع تصور للحلول والمعالجات المطلوبة، واعادة التوازن للوضع المالي والنقدي.
وكشف المصدر عن ان الحكومة بعد نيل الثقة تضع على رأس اولويات عملها نقاطا عديدة ابرزها:
1ـ الانخراط في خطة عمل مدروسة لمواجهة ومعالجة الوضع النقدي والمالي الى جانب فتح الافاق امام استنهاض الاقتصاد المنتج بدلا من استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي.
2ـ المباشرة في خطة تنفيذية لمعالجة مشكلة الكهرباء خصوصا ان هذا القطاع يستنزف جزءاً كبيراً من خزينة الدولة.
3ـ التعاون مع مجلس النواب لاطلاق ورشة جدية من اجل مكافحة الفساد واسترداد الاموال المنهوبة مع اقرار القوانين اللازمة لهذه الغاية.
وكان الرئيس بري اعلن منذ ايام ان المجلس بصدد درس واقرار سلسلة من القوانين المتعلقة بالاصلاحات ومكافحة الفساد بعد جلسة الثقة واكد في لقاء الاربعاء النيابي الاخير مرة اخرى على تطبيق القوانين (54 قانونا لم تطبق حتى الآن)، مركزا ايضا على اهمية عامل الوقت من الاسراع بالتصدي للازمة وتباينت الاراء حول الاجواء التفاؤلية التي ظهرت في الايام القليلة الاخيرة وقالت اوساط مقربة من الحكومة ان هناك ثقة متزايدة بإمكانية مواجهة الازمة خصوصا بعد استعادة نشاط عمل مؤسسات الدولة اثر تشكيل الحكومة، وان مناخ التعاون بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والقضائىة والمالية ساهم ويساهم بتعزيز الاجواء الايجابية المشجعة.
وقال مصدر نيابي في كتلة مشاركة بالحكومة لـ «الديار»: نعم هناك اجواء اكثر ايجابية لكن ما سمعناه ونسمعه حول الوضع النقدي يجب ان يقترن بالافعال بالتعامل المصرفي والنقدي في البلاد».
وردا على مباشرة الحكومة باجتماعات وورشات عمل قال: «هذا شيء جيد ومطلوب لكننا لا نستطيع ان نحكم على الامور منذ الان وننتظر البيان الوزاري الذي نأمل بأن تنجزه الحكومة وتحيله الى المجلس قريبا».
وكشف المصدر في هذا المجال من ان الرئىس دياب حرص على عقد اجتماعات وورشات العمل في الايام القليلة الماضية لتضمين افكار ومقترحات الهيئات والقطاعات واشراكهم في البيان الوزاري بشكل او بآخر انطلاقا من سياسة الانفتاح واليد الممدود التي ستنتهجها الحكومة.
وبالنسبة لتأكيدات حاكم مصرف لبنان ورئىس جمعية المصارف حول ضمان الودائع وثبات سعر الليرة قال المصدر «ليس لدينا المعطيات في هذا الشأن، لكن ما نأمله هو ان تعدل المصارف من نهجها وتعاملها مع المودعين».
ونقلت مصادر مطلعة عن مرجع بارز في هذا المجال قوله ان المصارف اخلت بتعهدها السابق تدريجيا واعتمدت سياسة التشدد في التعاملات المصرفية منها ما يتعلق بالدفع بالدولار الذي اعتمدت بعض المصارف ان يكاد يكون شبه معدوم.
واضاف المرجع ان مثل هذا الامر لا يمكن ان يستمر مشيرا الى ان الاجتماعات والاتصالات الاخيرة مع الجهات المعنية تركزت على تحسين التعاملات المصرفية.
ويشار في هذا السياق الى التوجه لاعتماد تدابير مصرفية مرنة وفقا لتعميم جديد لمصرف لبنان يتضمن تحديد سقف السحب النقدي بالليرة شهريا بـ 25 مليون ليرة مع العلم ان المصارف تعتمد اليوم سحب مبلغ 12 مليون فقط.
كذلك حرية استعمال الاموال الجديدة الواردة من الخارج بعد تاريخ 17 تشرين الثاني والعمل على رفع قيمة السحب بالدولار شهريا مع العلم ان معظم المصارف تعتمد اليوم دفع ما بين ثلاثمئة وخمسماية دولار اسبوعيا.
وفي موازاة ذلك لوحظ في الايام القليلة الماضية تراجعا واضحا في التحركات والاحتجاجات في الشارع لكن اوساط الانتفاضة اكدت ان الثورة مستمرة وهي عازمة على الاستمرار بالاحتجاجات واتخاذ الخطوات التصعيدية في الوقت المناسب.
وقالت مصادر اخرى ان هناك عوامل عديدة ساهمت بتراجع الاحتجاجات منها دخول بعض القوى واستخدام المشاغبين من جهات سياسية داخلية وخارجية لممارسة اعمال العنف والتخريب وتشويه الحراك الشعبي. واضافت انه بعد الذي جرى مؤخرا من اعمال تخريب في وسط العاصمة اتخذ قرار على المستوى السياسي والامني بالتشدد في التعامل مع اعمال الشغب والمشاغبين وملاحقتهم وتوقيفهم تمهيدا لمحاكمتهم مع التأكيد على حق التظاهر وحماية المتظاهرين.
واكدت المصادر ان هذا القرار سينفذ بدقة وانه لن يكون هناك اي تساهل في التعاطي مع هؤلاء ولا غطاء على احد في مثل هذه الحالات.
