Site icon IMLebanon

بن سلمان في واشنطن «لمحاصرة» حزب الله عبر اضعاف ايران…؟

بن سلمان في واشنطن «لمحاصرة» حزب الله عبر اضعاف ايران…؟
«تمنيات» سعودية على «القوات» و«المستقبل» لمواجهة الحزب بقاعا

ابراهيم ناصرالدين

على بعد نحو اسبوع من اكتمال المشهد الانتخابي بتحالفاته الانتخابية المصلحية البعيدة عن المقاربات السياسية التي تظلل الانقسامات المعهودة في البلاد، يشهد سباق الربع الساعة الاخير حرب «مكائد» في المتن الشمالي، ومحادثات صعبة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية لانتاج تفاهم على وقع «تمنيات» سعودية بضرورة مواجهة حزب الله في دائرة بعلبك- الهرمل، وفيما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري من المصيلح خطوطا حمراء على «طاولة» البحث المفترضة في الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات، وضعت المملكة العربية السعودية اللمسات الاخيرة على صفقة تبادل المصالح مع الولايات المتحدة الاميركية التي وصلها ولي العهد السعوي محمد بن سلمان، على وقع معلومات دبلوماسية وصلت الى بيروت تفيد بانه يعول على هذه الزيارة لبلورة خطة متكاملة لاضعاف ايران في المنطقة والتضييق على حزب الله في لبنان من خلال مقايضة هذه الاستراتيجية بتمرير «صفقة القرن» الاميركية على المسار الفلسطيني.
وتلفت تلك الاوساط الى ان ولي العهد تحدث بصراحة قبل مغادرته الى واشنطن عن مشكلة حزب الله معتبرا انها امر «صغير جدا» وقابل للحل بعد وقف ايران عند حدها، وهو بات مقتنعا بان المواجهة مع الحزب على الساحة اللبنانية لم تعد مجدية، وقال امام عدد من الاعلاميين السعوديين «علينا اقناع الاميركيين بالخروج من الاتفاق النووي الايراني، والعودة الى محاصرة ايران التي تعاني من وضع داخلي سيىء «اقتصاديا واجتماعيا»، وهذا كفيل بانهيارها من الداخل وبالتالي انهيار كل «ادواتها» في المنطقة وفي طليعتهم حزب الله…

«المقايضة»؟

ووفقا لتلك الاوساط، نجح الاميركيون في ومحمد بن سلمان بالوصول الى مقايضة تقوم على موافقته على تمرير «صفقة القرن» مقابل التصعيد مع ايران من خلال الاقدام في ايار المقبل على الانسحاب من الاتفاق النووي. وتؤكد تلك المصادر ان ولي العهد يعرف ما الذي يريدونه منه في واشنطن وهو يصل الى البيت الابيض «جاهزا»، ويدرك ما الذي يريد سماعه الرئيس ترامب منه فقد استكمل ولي العهد ما هو مطلوب منه قبل الزيارة… فهو زار مصر واتفق مع الرئيس عبد الفتاح السيسي برؤياه  حيال كيفية التسويق «لصفقة القرن» الاميركية، واتخذت الرياض والقاهرة قرارا بتجاوز الرئيس الفلسطيني محمود عباس في انتظار تسليم الزعيم الذي سيأتي بعده، وفي هذا السياق استدعي رئيس جهاز المخابرات في رام الله، ماجد فرج، على عجل إلى الرياض، وتلقى من رئيس أجهزة الاستخبارات السعودية المسودة غير النهائية «للصفقة الاقليمية» التي يعدها الرئيس الأميركي وهي مؤلفة من 35 صفحة ترسم حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية على نصف أراضي الضفة، تؤجل النقاش في مكانة شرقي القدس «الدينية» إلى موعد غير محدد، بعد فرض ترامب امرا واقعا سياسيا باعلانها عاصمة لدولة اسرائيل، وثمة اقتراحات لحلول موضعية وانسانية فقط في قضية حق العودة للاجئين… وهي في خلاصتها اقفال لحق العودة وتوطين الفلسطينيين في اماكن وجودهم..اما بالنسبة للرئيس الاميركي فقد سبق وابلغ السعوديين ان الخطة ستنفذ مع أو بدون موافقة السلطة الفلسطينية وهو قال في أيامه الاولى في البيت الأبيض: اذا أرادوا، فليأخذوا، وإذا لم يريدوا، فسنتدبر أمرنا بدونهم، السعودية ابدت استعدادها لتفرضها على الفلسطينيين.
هذه التطورات استدعت بحسب تلك الاوساط، استنفارا اردنيا -فلسطينيا بعد ان ابلغ الملك الاردني الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تحولات مهمة ستشهدها المنطقة والاقليم في نهاية شهر اذار الحالي او مطلع نيسان في ظل ضغط سعودي مصري على الأردن والسلطة لتمرير «الصفقة».. المصريون يتعاملون مع الموقف بان تكريس احتلال القدس بات واقعاً موضوعياً ، وحرص السعوديون على ابلاغ الجميع بان الاولوية السعودية ليست ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بل التصدي لإيران حصرياً…

خطوط بري «الحمراء»؟؟

وامام هذه المخاطر التي يدركها رئيس مجلس النواب نبيه بري، توقفت اوساط سياسية مقربة من «الثنائي الشيعي» عند تأكيده بالامس بان المقاومة هي الرادع الوحيد في مواجهة التهديدات الاسرائيلية النفطية، وجزمه بانه «اذا لم يكن هناك مقاومة كان يجب ايجادها الان». ووفقا لتقديرات تلك الاوساط فان رئيس المجلس رسم منذ الان «الخطوط الحمراء» لاي بحث في الاستراتيجية الدفاعية التي وعد رئيس الجمهورية ميشال عون المجتمع الدولي ببحثها بعد الانتخابات النيابية… وكذلك وجه «رسالة» بالغة الدلالة الى كل المعنيين في الخارج والمراهنين في الداخل على حصول تطورات «دراماتيكية» في المنطقة.

لا تشكيك «بالرئيس»…

فالرئيس بري المدرك، بان المنطقة مقبلة على تحديات نوعية في ظل «الكباش» الاميركي -الروسي، وفي ظل حالة الوهن العربي القائم، تبلغ من اكثر من مصدر دبلوماسي غربي بان الضغوط على لبنان ستكون اكثر حدة في المرحلة المقبلة، وهو تفاهم مع «حزب الله» على كيفية مقاربة هذا الملف  بكثير من «الحكمة والعقلانية»، وهو في هذا السياق لا يشكك في نوايا رئيس الجمهورية ومقاصده، علماً ان عون لم يفاتحه بالامر، ولم يطرح معه آلية النقاش المقترح حول هذه الاستراتيجية، لكن بري اراد استباق اي استنتاجات خارجية خاطئة، او مقاربات داخلية «واهمة»، وحسم الموقف جذريا من خلال التأكيد بأن المقاومة حاجة ضرورية لحماية النفط والغاز والدفاع عن الاراضي اللبنانية… واي تفكير من قبل البعض بان لبنان مقبل على التخلي عن اهم نقطة قوة لديه فهو «يهذي»، واكثر ما يمكن تحقيقه في هذا الاطار، «تأطير التكامل» الحاصل اليوم بين الجيش والمقاومة لمواجهة التحديات المشتركة.
وكان بري قد اوضح أن اصراره على احد بلوكات النفط في الجنوب كان لانه اراد ان يوجه الى اسرائيل اشارة بأن حقوق لبنان لا يمكن التنازل عنها، وأكد  خلال لقائه عددا من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أن ليس لديه اعداء في لبنان بل هناك خلافات سياسية وخصومات، مشيراً الى أن «تحالفنا مع حزب الله ليس ثنائيا شيعيا بل أمل ووفاء ولم نحتكر التمثيل في أي دائرة.

«القوات» «المستقبل»

وفيما تستمر محاولة محاصرة النائب ميشال المر في دائرة المتن الشمالي من قبل التيار الوطني الحر الذي يعمل على استمالة مرشحي لائحته الانتخابية، عقدت جلسات حوار متلاحقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية على وقع «تمنيات» سعودية يسوقها القائم بالاعمال وليد البخاري من خلال الاتصال بالقيادتين لابعاد الخلافات بينهما عن دائرة بعلبك- الهرمل لخوض معركة بعنوان سياسي واضح في مواجهة حزب الله، باعتبار ان الفرصة متاحة في هذه الدائرة لاحداث خرق ولو محدود، لكن له رمزيته في الداخل والخارج!…وفي هذا الاطار عادت الاجواء الايجابية لتظلل المحادثات بين الطرفين ازاء احتمال التعاون في هذه الدائرة، وفيما اشاعت «القوات» اجواء ايجابية ازاء التوصل الى اتفاق مبدئي بين وزير الاعلام ملحم رياشي ووزير الثقافة غطاس خوري حيال التحالف في بعلبك – الهرمل ودائرة عكار،حرصت اوساط المستقبل على «التريث» في تظهير الاتفاق واصفة ما جرى بانه تفاهم عام يحتاج الى مزيد من الوقت كي يتظهر بشكله النهائي.
ولفتت تلك الاوساط، الى ان الخشية الجدية في هذا السياق تكمن في عدم النجاح في ادارة جدية للمعركة في هذه الدائرة المعقدة وتكبد خسارة سياسية فادحة خصوصا اذا ما نجح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في تحفيز الناخبين على الذهاب الى صناديق الاقتراع ورفع نسب التصويت الى حدود الـ65 بالمئة ، وعندها يصبح حصول الاخرين على الحاصل الانتخابي شبه مستحيل.

خلاف سياسي لا انتخابي ؟

والخلاف السياسي على هامش النقاشات على رسم خارطة التحالفات الانتخابية يتجاوز الانتخابات الى ما بعدها بين «القوات» والمستقبل»، ويتجاوز خاصية التحدي في الدائرة البقاعية، فحزب الله ومعه حركة امل يتجهان لتحقيق فوز واسع في الدوائر الشيعية، وسيحصدان مجموعة وازنة من المقاعد للحلفاء من باقي الطوائف، ويكاد التحدي الاعلى سقفاً هو خرقه بمقعد او مقعدين كحد اقصى.
والمسألة الاساسية في النقاش بين «القوات» و«المستقبل» تتمثل في اعتراض «معراب» على ما يقدمه الرئيس الحريري من خدمة مجانية للتيار الوطني الحر لتحقيق نتائج جيدة له في الدوائر المسيحية، مستفيدا من انقسام مسيحيي 14 آذار، بحيث يستفيد من اصوات «المستقبل»، ويكرس هذا التحالف للقضم من «حصة «القوات»؟ اي ان الرئيس الحريري اختار خوض حرب «بالوكالة» ضد «القوات».
وفي هذا الاطار، ابلغ تيار المستقبل قيادة القوات اللبنانية  بانه مستمر في مسار التسويات بعد الانتخابات، طموحه ان يحتفظ بالصدارة على الساحة السنية، رغم تراجع حصته البرلمانية، هو ليس في وارد التراجع عن علاقته الوطيدة مع الرئاسة الاولى، ومصر على الحفاظ على استراتيجية «ربط النزاع» مع حزب الله الذي اصبح التعامل معه مسألة اقليمية وليست داخلية. في حين ان «القوات»  تبدو ذاهبة لمواجهة «انتخابية» مع «المستقبل»، وتجد نفسها امام اختبار جدي لمآل علاقتها مع التيار الوطني الحر والعهد، في ظل خوضها الانتخابات في اغلب الدوائر ضد لوائح التيار الوطني الحر. وهي تريد تاجيل النقاش حيال استمرار مفاعيل التسويتين الرئاسية والحكومية الى ما بعد الانتخابات، وهذا ما يراه تيار المستقبل هروبا الى «الامام» ومحاولة للتهرب من رسم معالم المرحلة المقبلة التي ترغب «القوات» في التفاهم عليها بناء على حضورها النيابي الجديد الذي ترى انه سيكون وازنا جدا ويوازي بشكل كبير حضور التيار الوطني الحر في المجلس، فيما يرغب الرئيس الحريري من الان الحد من طموحات رئيس «القوات» سمير جعجع.