أكدت مصادر وزارية لـ”الديار” أن الجيش اللبناني غير قادر على تنفيذ القرارات التي اتخذتها الحكومة بشكل فوري وعلى نطاق واسع، وهو ما كان قد أشار إليه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في أكثر من مناسبة، سواء في اجتماعات رسمية أو خلال لقاءاته مع مسؤولين معنيين بالملف، موضحة أن المقاربة العسكرية للموضوع لا يمكن أن تكون آنية أو ارتجالية، نظراً للطبيعة الجغرافية الواسعة والمعقدة للمنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، والتي تتطلب انتشاراً كثيفاً ونقاط تمركز ثابتة ودوريات متحركة على مدار الساعة. وأضافت أن التحديات لا تقتصر على المساحة فحسب، بل تشمل أيضاً محدودية العديد والعتاد، في ظل نقص في الموارد البشرية واللوجستية، من آليات وتجهيزات ووسائل مراقبة، مشيرة إلى أن أي خطة تنفيذية تحتاج إلى جدول زمني مرحلي وإلى دعم مالي وتقني إضافي، داخلياً وخارجياً، بما يضمن تطبيق القرارات الحكومية من دون إرباك أمني أو استنزاف لقدرات المؤسسة العسكرية.
تخوفت مصادر سياسية، ان تكون قرارات الحكومة قد جاءت متأخرة، آملة ان تنجح المساعي الدبلوماسية والاتصالات الدولية الجارية، في احتواء التصعيد قبل توسعه، مشيرة، الى ان وتيرة الاحداث المتسارعة فرضت ايقاعاً ضاغطاً على الحكومة، ما استدعى قرارات سريعة قد لا تكون مكتملة العناصر من حيث الجهوزية او الغطاء السياسي اللازم. ولفتت المصادر الى ان التحدي الاساس لا يكمن فقط في توقيت القرار، بل في قدرة الدولة على مواكبة التطورات الميدانية، معتبرة ان الرهان يبقى على الجهود الدولية لخفض منسوب التوتر، خصوصاً في ظل اتصالات مكثفة تقودها عواصم القرار، محذرة من ان اي تأخير اضافي في احتواء المشهد قد يضع البلاد امام استحقاقات امنية واقتصادية اكثر تعقيداً.
تبلغ المعنيون في بيروت معلومات، عن وجود حشود اسرائيلية على طول الحدود الجنوبية، وسط توجه على ما يبدو لتنفيذ “توغل” بري، لم تعرف حدوده حتى الساعة، رغم ان ثمة معطيات تتحدث عن امكان تنفيذ اجتياح بري لكامل قطاع جنوب الليطاني وصولا الى نهر الليطاني. مصادر متابعة، كشفت ان طبيعة هذه الحشود وحجم الآليات المرصودة، توحيان بأن الأمر يتجاوز مجرد مناورة عسكرية أو رسائل ضغط نفسية، ليدخل في إطار تحضير ميداني لعملية قد تكون محدودة في بدايتها، لكنها قابلة للتوسع تبعاً لمسار التطورات على الأرض. واشارت المصادر، الى ان الجهات الرسمية تتابع الوضع الميداني بدقة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي توغل، مهما كان نطاقه، إلى تبدل قواعد الاشتباك القائمة، وفتح الباب أمام مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى الداخل، في لحظة شديدة التعقيد والحساسية.