“الصفحة الذهبية” التي فُتحت بين ايران والغرب، فتحت باب رئاسة الجمهورية في لبنان على مصراعيه. ويتوقع المتفائلون أن يترجم هذا التحوٌل المسيحي العابر لاصطفافيْ الرابع عشر من آذار والثامن منه بإعلان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ترشيحه لرئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون بانتخابات رئاسية قريبة. وصّحت المعلومات المتوافرة لقوى لبنانية من مصادر غربية أن المبادرة الرئاسية أعطيت ل”القطب المسيحي” في ١٤ آذار بأن يسمي “القطب المسيحي” في ٨ آذار، بما يجعل الترشيح للمنصب المسيحي الاول قراراً مسيحياً جامعاً ليس من السهل على أي فريق آخر ان يواجهه.
صحيح أن ما بعد ١٨ كانون الثاني ٢٠١٦ لن يكون كما قبله: هذا الإعلان الكبير والذي يأتي منسجماً مع الموجة الإيرانية- الغربية الجديدة في المنطقة تتوقّف ترجمته على أرض الواقع في لبنان بجلسة انتخاب قريبة في حال توافر معطييْن:
– إذا خرج البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بإعلان العماد عون المرشح المسيحي الأول والأقوى للرئاسة.
– إذا أعلن النائب سليمان فرنجيه انه يسير وراء عون في ترشيحه.
لكن الشرطيْن غير محسوميْن بعد بهذه الطريقة. فزيارة الرئيس فؤاد السنيورة لبكركي والكلام الذي أعلنه هما القطبة المخفية في اتجاه إمكان فرملة الاندفاعة المسيحية الرئاسية واعادة ربطها بالاتفاق الوطني الأشمل. وفرنجيه بدوره قد يعلن قبوله بعون، مشترطاً عليه أن يسانده في الجولة التالية في حال عدم وصوله. ترشيح جعجع لعون بداية مفصلية كبرى، لكنها لا تصنع رئيساً، لأن مجرد احتساب الأصوات في جلسة الانتخاب في حال عدم انسحاب فرنجيه وعدم تراجع “المستقبل” عن ترشيحه يؤدي حتماً الى فوز فرنجيه. والنزول الى الجلسة في ظلّ هذه المعطيات يشكٰل مخاطرة بالنسبة الى العماد عون، وقد تدفعه ومعه “القوات” و”حزب الله” الى المقاطعة، لأن أصوات “المستقبل” مع “اللقاء الديموقراطي” والمستقلين تحسم المعركة لمصلحة فرنجيه.
المصادر المطلعة على موقف “حزب الله” المنكفئ عن التعليق على كل ما يحصل من تطورات داخلية وضغوط خارجية تُمارس عليه بالتزامن مع رفع العقوبات عن ايران، تؤكد ان الحزب لن يشارك في أي خطوة تؤدي الى هزيمة عون، ولن يتراجع عن دعم ترشيحه ووصوله اذا لم يتراجع هو نفسه.
حتى ان بعض الذين كانوا متحمّسين في 8 آذار لترشيح فرنجيه باتوا يربطون تصويتهم له بتمسكه بهذا الترشيح.
ولذلك يذهب الفريق المتفائل بترشيح عون من معراب، الى حدّ اعتبار ان هذه “الاحتفالية” ليست الا انعكاساً لموازين القوى الجديدة في المنطقة. ولن يكون في وسع اي فريق لبناني تغيير المعادلة او اعتراضها. انها لحظة “التقاء مسيحي” و”التقاء لبناني-إقليمي-خارجي”، خصوصاً ان المعلومات تشير الى ان رئيس حزب “القوات” قد نسٰق خطوته مع الجانب السعودي الذي لم يعترض عليها حتى وان لم يكن شريكاً مباشراً فيها، انطلاقاً من التزامه بتسهيل انتخاب رئيس جمهورية في لبنان.
في اي حال، ترشيح جعجع لعون أوصله الى جلسة الانتخاب، وفتح باب الاستحقاق الرئاسي أمام الداخل والخارج، ولذلك فإن انتخاب رئيس للجمهورية إذا لم يحصل الآن فلن يحصل ابداً، وإما تطوى صفحة الفراغ الآن وإما تشرّع أبواب البلد على المجهول وعواصفه على أنواعها: سياسياً وأمنياً وحتى اقتصادياً ومالياً، والمسألة مرهونة بأيام قليلة.
