IMLebanon

الاتفاق بين أميركا وإيران مستحيل!!!

 

لا نبالغ إذا قلنا إنّ الاتفاق بين أميركا وإيران مستحيل… خصوصاً أنّ الكثير من المراهنات على الاجتماع الذي سيحصل يوم غدٍ الثلاثاء في جنيڤ متشائمة إذ إنّ الكثير من الدول في العالم تؤكد أنّ من مصلحة إيران نجاح الاتفاق.

لكن الذي يعرف تاريخ هذا النظام يقول العكس. فإذا عدنا الى التاريخ نرى أنّ مخطط كيسنجر الذي اخترع نظام «الملاّلي»، وبعد أن قطع شوطاً طويلاً في رحلة إسقاط الشاه، تبيّـن له بعد فترة أن المراهنة على هذا النظام ستفشل… وبالفعل كتب آخر سفير أميركي في إيران أيام الشاه William Healy Sollivan كتاباً قال فيه: «إنّ الإدارة الأميركية طلبت منه أن يتدخل لقمع التظاهرات والحفاظ على نظام الشاه، لأنهم أصبحوا مقتنعين أنّ نظام «الملاّلي» سيكون كارثة بالنسبة لأميركا وإلى العالم».

على كل حال، سقط نظام الشاه وتسلم نظام «الملاّلي» الحكم في إيران.. وكان أوّل عمل قام به هو فرض حصار على السفارة الأميركية من تدبير جماعة الحرس الثوري، يعني الشباب في نظام «الملاّلي» الذين يعتقدون أنّ أميركا هي العدو رقم واحد للثورة، وإسرائيل هي العدو الثاني.

في الموقف من إسرائيل: أقدمت مجموعة من الحرس الثوري على احتلال السفارة الإسرائيلية في طهران ورفعت علم فلسطين فوقها.. وأعلنت من طهران تحديداً عن أوّل سفارة لفلسطين في العالم.

بالنسبة للسفارة الأميركية والحصار الذي أقاموه حولها، والذي استمر لمدّة 444 يوماً، لم ينته إلاّ بعد أن أقدم المرشح للرئاسة الأميركية يومذاك رولاند ريغان على تقديم إنذار بأنه إذا فاز في الانتخابات الرئاسية فلن يسمح بحصار السفارة يوماً واحداً.. وهذا ما حصل.. إذ هرب جماعة الحرس الثوري بعد انتخاب الرئيس ريغان.

هذه الحادثة تؤكد أنّ هذا النظام لا يفهم إلاّ بمنطق القوّة، خصوصاً أنّ حصار السفارة استمر 444 يوماً، وبالرغم من كل المباحثات بين أميركا وجماعة «الملاّلي» لم يتم التوصّل الى حلّ، إلاّ بعد التهديد بالقوة.

الحادثة الثانية التي يجب أن نتعلم منها هي: التهديد الذي أعلن عنه الرئيس الامبراطور دونالد ترامب لمدة 60 يوماً أيضاً.. ولم يلتزم به الحرس الثوري بل بقي يراوغ ويكذب ويعقد الاجتماعات، الى أن وصل اليوم الـ61 وإيران تكذب وتراوغ، فما كان من الامبراطور إلاّ أن نفّذ تهديده.. وفي اليوم الواحد والستين، شنّت الطائرات غارات عنيفة ليلاً ونهاراً… لتدمير كما هو معروف منشآت نووية هي: 1- نطنز، 2- فوردو، 3- أصفهان. وكانت إيران تعتبر أنّ مفاعل نطنز لا يمكن الوصول إليه.. إلاّ أنّ القنابل غير الموجودة إلاّ في أميركا، وهي خارقة للدروع والتحصينات لمسافة 8 طوابق اخترقت كل التحصينات، واخترقت المنشأة رغم كل التحصينات.

ولكن يبدو أنّ نظام «الملاّلي» لا يفهم إلاّ بلغة القوّة.. واليوم يعيد السيناريو نفسه: اجتماعات، مباحثات، مواعيد… والحل الوحيد الذي يفهمه نظام «الملاّلي» هو القوة.

قد يظن هذا النظام أنّ ما يقوله لمناصريه صحيح، وهنا نعود بالذاكرة الى الحرب الإيرانية- العراقية حيث كان جماعة الحرس الثوري يلبسون أكفانهم ويذهبون الى الحرب، إيماناً منهم بأنّ الشهيد سيذهب حتماً الى الجنّة… وأنّ بعضهم كان يشتري من جماعة «الملاّلي» بيوتاً في الجنّة… وغيرها من المعتقدات التي يقوم عليها «نظام الملاّلي».

نصيحة «ببلاش»… انتهت اللعبة… ولم يعد يوجد مكان لنظام كهذا أثبت فشله خلال 48 سنة.. فلو عدنا بالذاكرة كيف كانت الامبراطورية الإيرانية وأين أصبحت في عهد «الملاّلي»؟ لاكتشفنا صحة ما ذهبنا إليه في قولنا هذا:

* فقر على جميع الأصعدة. إذ يكفي أنّ الدولة تعطي المواطن 7 دولارات كي يأكل هو وأفراد أسرته… هذا أولاً…

* أما ثانياً، فسعر صرف الدولار مصيبة، إذ كان كل دولار يساوي 35 تومان، أما اليوم فقد أصبح كل دولار يساوي مليوناً وخمسماية ألف تومان.

* أما الكلام عن الصواريخ بأسماء مختلفة.. فقد تبيّـن أنها صنع «قيصر عامر» للمفرقعات والألعاب النارية، كما ثبت في حرب لبنان مع العدو الإسرائيلي، وهذا ثالثاً.

* أما رابعاً، فإنّ إيران محاصرة من كل الجهات، والحظر المفروض عليها ومن حولها، حوّلها من دولة متطوّرة الى دولة فاشلة على جميع الأصعدة.. ويكفي أن تكون العاصمة تحتاج الى البنى التحتية الرئيسية بسبب عدم توفر مياه الشرب.

إيران الغنية بالجبال والغنية بالنفط ليس فيها مياه للشرب، ونفطها ممنوع من التصدير.

أكتفي بالقول بأنّ الفرصة هي الأخيرة أمام النظام كي يسمع كلمة الامبراطور وإلاّ فالمصير مجهول!!!