واحدٌ من الأسباب الرئيسية لتفشّي وباء «كورونا» بين عددٍ من الجاليات اللبنانية في الاغتراب، هو عدم التقيّد بإجراءات السلامة، و«التحايل» عليها عبر الاستمرار في الزيارات المنزلية بين بعضهم البعض ومُخالطة مُصابين بالوباء. مع بدء تنفيذ رحلات العودة، ووجود حاجة مُلحّة إلى إعادة مغتربين يتواجدون في بلدانٍ تُمثّل تحديات أمنية وصحية، أو انتهت مدّة تأشيراتهم، أو طردوا من وظائفهم، أو يُعانون من وضع صحي مُعيّن، أو فقدوا قدرتهم المالية للعيش في الخارج، تقرّر وضع خطة توازي بين قيام الدولة بمسؤولياتها تجاه المُغترب، وبين الحفاظ على سلامة المقيمين، بعد أن بدأت تُلتمس إشارات بأنّ وباء «كورونا» إلى انحسار. ولكن، حالة «عدم انضباط» واحدة كانت كفيلة بأن تُطلق صفّارات الإنذار وتُعيد تفعيل الإجراءات المُشدّدة. خلية الأزمة فعّلت تحرّكها منذ أمس السبت، حتى لا يعود لبنان إلى مرحلة الخطر. فالرواية، التي نقلها وزير الصحة حمد حسن على «تويتر» اليوم، تُشير إلى أنّ أحد المغتربين العائدين لم يلتزم الحجر المنزلي، «بل استقبل المُهنئين وسبّب العدوى لأسرته ومحيطه»، وأحد الذين التقطوا العدوى نقلها إلى عسكري في المحكمة العسكرية، الذي بدوره نقلها إلى زملاء له… فكانت النتيجة تسجيل 36 حالة إيجابية جديدة من أصل 1192 اختبار PCR في 24 ساعة، ما رفع العدد التراكمي للإصابات، منذ 21 شباط الماضي، إلى 845 إصابة. 23 إصابة هي لمقيمين، جميعهم التقطوا العدوى من مخالطة مُغترب. وسُجّلت 13 إصابة لأشخاص وافدين من روسيا وبيلاروسيا والكاميرون. الأمر «الإيجابي»، أنّ حالات الشفاء بلغت 234، ولم تُسجّل أي وفاة جديد، ليستقر عدد المتوفين على 26 شخصاً.
تسارع تسجيل الإصابات، دفع وزير الصحة إلى الإعلان أمس أنّه سيطلب إقفالاً نهائياً للبلد لمدّة 48 ساعة، في حال استمر المنحى التصاعدي. أما وزارة الداخلية والبلديات، فأصدرت اليوم بياناً ورد فيه:
«على الرغم من اتخاذ الحكومة للإجراءات الصحية كافة لضمان صحة وسلامة المجتمع، بالإضافة إلى اتخاذها إجراءات من أجل تخفيف التعبئة العامة لتسهيل حياة المواطنين، إلا أنّه بالمقابل وبسببب عدم التزام العديد من المواطنين بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، وبسبب الأنانية والاستهتار واللامبالاة بصحتهم وصحة مجتمعهم، الأمر الذي عرّض وسيُعرّض حياة الكثيرين للخطر المُحتّم، وضماناً للاستمرار بالسيطرة على انتشار وباء «كورونا»، ومنعاً لتدهور الأوضاع إلى الأسوأ كما حدث في العديد من الدول المتقدمة، وبتوجيهات من رئيس مجلس الوزراء:
تقرّر منع الخروج والولوج إلى الشوارع والطرقات ما بين الساعة السابعة مساءً ولغاية الساعة الخامسة فجراً من صباح اليوم التالي.
وفي حال استمرار بعض المواطنين بعدم الالتزام بالتعليمات المتعلقة بإجراءات الوقاية، والسلامة العامة، وتفادي الاكتظاظ، واعتماد الكمامات لتغطية الفم والأنف والمحافظة على المسافات الآمنة بين الأشخاص، سيُصار إلى الإقفال التام للإدارات والمؤسسات العامة والخاصة والشركات والمحال التجارية، باستثناء القطاع الصحي والأجهزة العسكرية فقط، ومنع المواطنين من الخروج والولوج نهائياً إلى الشوارع تحت طائلة تطبيق القوانين المرعية الإجراء، ولا سيما المتعلقة بالأمراض الوبائية».
عدد كبير من الإصابات سُجّلت في صفوف عسكريين يخدمون في المحكمة العسكرية. وقد نفت قيادة الجيش في بيانٍ اليوم «وضع 1200 عسكري في الحجر الصحي والمنزلي»، مؤكّدة أنّ «عدد الإصابات في صفوف العسكريين هو 13 إصابة من عداد عناصر المحكمة العسكرية، وقد اتخذت جميع الإجراءات الوقائية والطبية الضرورية». ولهذا السبب، اتفقت وزيرة العدل، ماري كلود نجم مع حمد حسن، على إجراء فحوص PCR للقضاة العدليين في المحكمة العسكرية، صباح الثلاثاء المقبل. ومن جهته، أعلن محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة، في اتصال مع «الوكالة الوطنية للإعلام» ثبوت إصابة 3 عسكريين بفيروس «كورونا»، اثنان منهم في بلدة مجدل عنجر والثالث في بلدة تعلبايا، «وهم ينفذون الحجر داخل منازلهم».
«ما زلنا في خطر»، غرّدت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية، بترا خوري على «تويتر»، مؤكدة أنّ الوباء «سيبقى معنا لأشهر. التجمعات الاجتماعية في المنازل، ستؤذينا. ابقَ في المنزل حتى يتم تحقيق العلاج واللقاح».