Site icon IMLebanon

القضاة خائفون من المحاصصة… وخلافات على تعيينات الأمن الداخلي: الحريري يريد الإمساك بـ«أمن الدولة»

استمرار منطق المحاصصة في إدارات الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والإدارية والقضائية يثبت ما كان قائماً في الفترة السابقة. وسط مطالبات لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتدخل لوقف ما يجري، خصوصاً أن التدخلات السياسية توجه المزيد من الضربات إلى هذه المؤسسات، وتؤدي إلى تراجع العامل المهني فيها لمصلحة المحسوبيات، الأمر الذي لا يبشر بخير

بدأت نتائج المحاصصة تنعكس على واقع المؤسسات، وإن بتفاوت، وانتقلت الخلافات بين القوى السياسية إلى المستوى الثاني، حيث يفترض أن تصدر تشكيلات عسكرية وأمنية في جميع المؤسسات، في ضوء التغيير الذي حصل على مستوى القيادة.

في الجيش، تقرر الإبقاء على وضع مديرية الاستخبارات على حاله إلى فترة لاحقة. لكن النقاش بدأ في مكان آخر، حيث يظهر عدد من العمداء رغبتهم في الاستقالة من الجيش، بسبب مشكلة الأقدمية بينهم وبين القائد الجديد للجيش العماد جوزيف عون. ومع أن البعض يحاول إعطاء الأمر بعداً سياسياً أو مهنياً، إلا أنه إجراء يحصل عادة، خصوصاً عندما يُختار ضابط لقيادة الجيش، لا يكون الأقدم بين زملائه من الرتبة نفسها.

فرع المعلومات

أما في مديرية قوى الأمن الداخلي، فالنزاع قائم اليوم على تشكيلات في فرع المعلومات الذي عين العقيد خالد حمود رئيساً له خلفاً للواء عماد عثمان الذي صار مديراً عاماً لقوى الأمن. ويدور النزاع على منصب رئيس فرع الأمن العسكري في «المعلومات» الذي كان يشغله سابقاً العميد سعيد فواز.

وبينما يرشح الرئيس الجديد للفرع الرائد ربيع فقيه للمنصب الشاغر، فإن المرجعيات السياسية التي تهتم بالمواقع المفترض أن تؤول إلى الضباط الشيعة، ترفض تعيين فقيه، وترشح بدلاً منه المقدم مصطفى بدران، المقرب من حركة «أمل»، والذي يحظى بدعم من حزب الله أيضاً. ومع أن البحث في الموضوع وصل إلى مستوى الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، فإن أي اتفاق لم يحصل بعد، وسط تحذيرات من انعكاس هذه الخطوة على فرع المعلومات نفسه.

لم يُقسم الرئيس الجديد لهيئة التفتيش القضائية اليمين بعد

في جانب آخر، لم يحصل اللواء عثمان بعد على الجواب النهائي من وزارة الداخلية أو رئاسة الحكومة للسير ببعض التشكيلات الخاصة بالمناطق، في انتظار بلورة مصير بعض الضباط الكبار الذين تلقوا وعوداً من المرجعيات السياسية بتسلم مناصب إدارية خارج قوى الأمن، ولا سيما مدير منطقة الجنوب العميد سمير شحادة، الذي كان أحد المرشحين مع عثمان لمنصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي. ويتردد أن الحريري وعده بتعيينه محافظاً لجبل لبنان، فيما نقل شحادة نفوسه من قضاء الشوف (إقليم الخروب) إلى قضاء صيدا لهذا الهدف.

الحريري وأمن الدولة

لكن المشكلة ــ المفاجأة، ظهرت في مكان آخر، هو جهاز أمن الدولة الذي يتبع لرئاسة الحكومة. فبعد تعيين العميد طوني صليبا مديراً عاماً للجهاز وترفيعه إلى رتبة لواء، وتعيين العميد أحمد سنان نائباً له، على قاعدة قرب الأول من الرئيس ميشال عون والثاني من الرئيس بري، قرر الحريري أيضاً الحصول على حصته من هذا الجهاز، وكلف اللواء المتقاعد محمد خير التواصل مع صليباً للتفاهم على تشكيلات ضرورية في المديرية، ناقلاً إليه طلب رئيس الحكومة اختيار ثلاثة ضباط سنّة يرشحهم هو، لتولي منصب فرع التحقيق في الجهاز، وقيادة المديرية الإقليمية في بيروت، والمديرية الإقليمية في البقاع.

الطلب الذي نقله خير إلى قيادة جهاز أمن الدولة بعد فترة وجيزة على تعيين صليبا وسنان، ترافق مع الإفراج عن مخصصات الجهاز التي كانت مجمدة سابقاً وصرف المتراكمات، مع البحث في زيادة المخصصات السرية التي تساعد الجهاز على لعب دور أكبر في مجال حماية أمن البلاد والمؤسسات العامة.

صليبا وسنان أبلغا خير أنهما سيدرسان الطلب. لكن الجواب لم يصدر عنهما، بعدما تبين أن مطالب الحريري يمكن أن تؤثر بقوة في عمل الجهاز، وحتى على التوازنات الطائفية داخل قيادته. ورغم مراجعة خير لقيادة الجهاز مجدداً، إلا أن الأمر لم يبت بعد. وقد أُطلع الرئيسان عون وبري على الأجواء، ويبدو أن الحل متروك للمشاورات السياسية.

في هذه الأثناء، أبلغ خير صليبا بضرورة التنبه إلى أنّ أيّ قرار بتشكيلات داخل الجهاز يجب أن يحظى بموافقة رئيس الحكومة. وأنَّ برنامج المخصصات المالية للجهاز، سيكون أيضاً خاضعاً لموافقة رئيس الحكومة.

التشكيلات القضائية

على صعيد التشكيلات القضائية المجمدة من سنوات عدة، تبدو الأمور عالقة بعض الشيء. مجلس القضاء الأعلى كان ينتظر تعيين رئيس هيئة التفتيش، الأمر الذي حصل قبل مدة، لكن القاضي بركان سعد الذي عُيِّن في هذا المنصب، لم يقسم اليمين بعد، وبالتالي لم ينتقل إلى مكتبه، الأمر الذي يحول دون التئام مجلس القضاء لبدء إعداد المشروع.

لكن الجديد، ارتفاع صوت قضاة كبار، بينهم أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، على ما يصفونه بمداخلات جانبية تجري، وأن الوعد بأن يترك لمجلس القضاء إنجاز التشكيلات بناءً على عملية التقييم التي أجراها المجلس، وبمراعاة حاجات البلاد.

لكن، بعد إقرار الدفعات الأولى من التعيينات الإدارية والأمنية، يسود الجسم القضائي مناخ استمرار المداخلات السياسية ومبدأ المحاصصة، ما دفع عدداً غير قليل من القضاة إلى مواصلة ما اعتادوه سابقاً والقيام بزيارات للمسؤولين والمراجع السياسية والدينية، سعياً إلى حجز أماكن أفضل لهم. وسط أجواء تذكّر بالمرحلة التي كان الوزير السابق أشرف ريفي يحاول في خلالها فرض أسماء على بعض المناصب الرئيسية.

ويقول مرجع قضائي إن البحث لم ينطلق بعد، وإن أي مسودة لم تُعَدّ من قبل أحد. ولم ينفِ المرجع وجود اتصالات ومساعٍ من قبل سياسيين أو قضاة لمعرفة وجهة التشكيلات.