لفت مراقبون قانونيون إلى تسمية “مساعدات اجتماعية” التي أطلقتها قوى السلطة على عملية زيادة أجور العاملين في القطاع العام. فالمساعدة الاجتماعية، أو ما يسمّى المنح الاجتماعية، هي مفهوم قانوني مرتبط بأمر اجتماعي يخصّ الأجير ويكون لمرّة واحدة أو بشكل استثنائي وواضح، مثل منحة الولادة، منحة الزواج، منحة الوفاة… وبالتالي لا يصحّ تسمية الرواتب الإضافية الشهرية التي ستقرّ لموظفي القطاع العام إلا بوصفها تصحيحاً للأجور يجب أن يدخل ضمن رواتبهم بشكل واضح وأن يدخل ضمن تعويضاتهم أيضاً.
كان لافتاً أن مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أوقفوا إضرابهم المفتوح رغم أنهم لم يحصلوا على أي مطلب من مطالبهم، بل قرروا العودة إلى التعطيل لمدّة يومين في الأسبوع انسجاماً مع التعطيل السائد في كل إدارات الدولة، علماً بأن مجلس إدارة الضمان لم يوافق على منحهم سلفة غلاء معيشة زهيدة بقيمة مليون و325 ألف ليرة ولم يوافق على منحهم بدل صفيحتَي بنزين إضافيتَين للوصول إلى مراكز العمل… كل ما حصل هو أن القيادة الحزبية المهيمنة على الضمان قرّرت أن تعيد الهدوء إلى هذه الساحة وإلى ساحات أخرى تسيطر عليها، انسجاماً مع عودة الحكومة إلى الانعقاد، علماً بأن القرار السابق بالإضراب كان موجّهاً بشقّه الأساسي نحو وزير العمل، لأن النقابة لم تحاول فرض جدول أعمال جدّي وحقيقي لزيادة الرواتب والأجور.