انطلقت امس في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الفريقين. وأعلنت سويسرا اكتمال وصول الوفود، وأن الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، والوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف، والوسطاء في بورغنشتوك، سيبدأون المحادثات عند الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش.
وأفادت الخارجية الإيرانية بأن اجتماع بورغنشتوك سيعقد ليوم واحد تنفيذاً لمذكرة التفاهم، وأن اجتماعات ستعقد بين وفدي إيران وأميركا بحضور ممثلين من قطر وباكستان، وكذلك اجتماعات ثنائية ستعقد مع وفدي باكستان وقطر بصفتهما وسيطين. وقالت الخارجية الباكستانية إنها ستواصل دعم التفاهمات التي توصلت إليها أميركا وإيران، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء يعقد لقاءات ثنائية مع وفود أميركا وإيران وقطر وسويسرا. كما أعلن التلفزيون الرسمي الباكستاني أنّ اللقاءات على المستوى التقني قد تستمر حتى يوم غد الاثنين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ “الجلسة الرسمية الأولى ستُعقد بعد الظهر، على أن تليها جلسة مخصصة لبحث الملف اللبناني”.
وقف النار
وأوضح مصدر لبناني متابع للمفاوضات في حديث للـlbci، أن “النقاش في وضع لبنان على طاولة مفاوضات سويسرا سيتركز على تثبيت وقف إطلاق النار، أما الملفات الأخرى وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي فلا يمكن البت به إلا على طاولة مفاوضات واشنطن بين اللبنانيين والإسرائيليين”.
وأضاف المصدر: “بإمكان لبنان الإستفادة من الضغط الأميركي على إسرائيل، للتوصل في الجلسة التفاوضية المقبلة لإعلان نوايا وتفاهم ثلاثي على كيفية حل المشاكل العالقة بين لبنان وإسرائيل”.
خرق اسرائيلي
وخرق الاحتلال الاسرائيلي الهدوء الحذر الذي خيم منذ اول امس السبت على معظم جبهات لبنان تزامنًا مع قرب بدء المفاوضات في سويسرا،
وشن الطيران المسيّر الاسرائيلي غارتين قرب مدينة فرح في النبطية الفوقا وعند دوار كفرتبنيت تزامنا مع زيارة قائد الجيش رودلف هيكل للنبطية.
وكان قائد الجيش قد جال في النبطية وجوارها .
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بحصول تغيير كبير في سياسة العمليات العسكرية عبر تقييد شبه كامل للقصف في جنوب لبنان.
سبق ذلك اعلان نتنياهو وكاتس وقف الاطق النار في لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية.
تواصل دائم
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه “على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية العماد جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكارا غير أفكاري».
وقال في تصريح الى “الشرق الأوسط”: “لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولا من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دمِر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها”.
وأعرب بري عن تقديره “استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم”.
وأبدى بري ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».
اسرائيل طلبت
وكشف الرئيس بري “أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية”، مشيرا الى ان “موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية ) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».
وأكد “أن “حزب الله” باق على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه”، آملا صموده “بضغط أميركي”، وقال :”نحن نرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».
لا للمناطق التجريبية
أعاد بري تأكيد “معارضته للمناطق التجريبية”، وقال: “إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني”.
ورأى بري أن “لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلا من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية”.
وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك». وقال: “إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك”.
وشدد الرئيس بري على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله”.
