يتجه المشهد اللبناني اليوم إلى محطتين مفصليتين؛ الأولى اجتماع عسكري افتراضي لبناني-إسرائيلي برعاية أميركية لبحث آلية تنفيذ المناطق التجريبية والبدء بها خلال أيام، والثانية اجتماع مجلس الوزراء الألماني-الفرنسي لإطلاق مبادرة مشتركة لدعم الاستقرار في لبنان. وبينما تتسارع الاتصالات استعداداً لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، يتصاعد الاشتباك السياسي الداخلي مع هجوم غير مسبوق من حزب الله على الرئاسة، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني في الجنوب وسجالات حادة تحت قبة البرلمان.
فعشية زيارة الرئيس عون الى واشنطن في 21 الجاري والتي تتكثف التحضيرات لها، وفيما اللقاءات والاتصالات اللبنانية – الاسرائيلية ماضية على قدم وساق، بدفع اميركي لوضع صيغة الاطار موضع التنفيذ خاصة لناحية المناطق النموذجية التي اتفق الجانبان عليها في جولة روما في اليومين الماضيين، حزب الله لا يزال يرفع السقف ويضغط لوقف مسار واشنطن حيث صوّب اليوم بالمباشر على رئيس الجمهورية..
غير قابل للحياة
فقد قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة “آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، واصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلا عن كونه الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، تعزِّز منطق الدَّولة، وتسهم في تقويّة دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضدّ المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتوان الرئاسة الأولى عن ارسال رسائل سلبية…. وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة ايجابية للادارة الأميركية. تابع: لم تتوقف محاولاتنا مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمَّدة حرصًا منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والايجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو. ولكن كلُّ تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الايجابيّة كانت تلاقي تسويفًا متعمَّدًا في اطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الاخراج السيء لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانيّة لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضدَّ لبنان والدول العربيَّة”. اضاف “إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين واعادة الاعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض”.
دوريات للجيش
وسط هذه الاجواء، وعشية اجتماع عسكري إسرائيلي لبناني، برعاية اميركية، يفترض ان يعقد افتراضياً (online)، اليوم، للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين – بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، صريفا – صور. في المقابل، أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والاراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار 155 ملم. واستهدف الطيران الحربي الاسرائيلي النبطية الفوقا بغارتين، كما استهدف فجرا، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. ونفذت مسيرة اسرائيلية قرابة الثالثة الا ربعا من بعد الظهر غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند اطراف بلدة النبطية الفوقا ما ادى الى سقوط قتيلين.
مناطق أمنية
من جانبه، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث امس بأن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في “المناطق الأمنية” التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة “فرانس برس”.
ضبط اسلحة للحزب
في المقلب الاقليمي، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الوحدات المختصة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية – العراقية، وضبطتها قبل إدخالها إلى داخل الأراضي السورية.وقالت الوزارة عبر قناتها على “تلغرام” إن “العملية جاءت بعد رصد مركبة متوقفة ضمن النطاق الحدودي في ظروف أثارت الاشتباه، حيث جرى إخضاعها للتفتيش، ما أسفر عن ضبط شحنة من الأسلحة شملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة”. وأضافت: “إن التحقيقات الأولية أثبتت استناداً إلى الأدلة والقرائن التي جُمعت خلال العملية، أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح ميليشيا حزب الله الإرهابية، فيما تتواصل التحقيقات لكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد جميع المتورطين فيها، والشبكات المرتبطة بها”.
