انعدم الحل في لبنان. لا اتصالات ولا اجتماعات ولا ما يوحي بتنازل فريق لآخر كمعبر الزامي لاخراج حكومة الانقاذ من عنق الزجاجة المُراد على ما يبدو ابقاءها فيها الى ما بعد انقضاء العام بإرادة القيّمين على الشأن العام والممسكين بزمام السلطة. وجهة الرصد انتقلت والحال هذه، الى العاصمة الفرنسية علّ الاجتماعات الفرنسية- الفرنسية والفرنسية- الاميركية التي تعقد فيها تفضي الى بصيص أمل يضع حدا لمسلسل التعنت والتمترس خلف الشروط والمطالب المصطنعة الذي يجيد سياسيو لبنان توزيع الادوار في ما بينهم لانتاجه.
انتظار باريس
وسط غياب شبه تام للحركة السياسية في الداخل لا سيما على الخط الحكومي، اتجهت الانظار المحلية الى باريس، حيث يحضر الملف اللبناني، في اجتماعين متتاليين. الاول، يجمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى موفده باتريك دوريل الذي زار بيروت الاسبوع الماضي، لوضعه في اجواء اتصالاته مع القيادات اللبنانية. والثاني، يجمع سيد الاليزيه الى وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو. وافادت المعلومات الاولية ان خلافا للعادة اجتمع لودريان في الحادية عشرة صباحا مع بومبيو في الاليزيه لا في مقر وزارة الخارجية الفرنسية ثم انضم اليهما الرئيس ماكرون قرابة الـثانية عشرة ظهرا.وبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة فان هذه المحادثات من الصعب ان تحقق خرقا في الانسداد اللبناني في ظل تصلب كل القوى السياسية وتمسّكها بشروطها، الا ان البعض لا يزال يعوّل على جديد ما قد تنتجه هذه المشاورات.
وأفادت معلومات صحافية امس أن لقاءً سريا جمع رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عصر امس في قصر بعبدا، الا انه لم يسجل أي تقدم وأبقى العقد على حالها، كما جرى تقييم زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل والتأكيد على المبادرة الفرنسية.
المنلا
في الغضون، أعلن مستشار الرئيس المكلف سعد الحريري، نديم المنلا، أن المستشار في قصر الإليزيه باتريك دوريل وضع النقاط على الحروف خلال زيارته للبنان وذكّر كل الاطراف بتعهداتهم كما دخل في بعض التفاصيل.وأوضح أن المبادرة الفرنسية هي لاستعادة الثقة ونقل لبنان من مرحلة الى اخرى والمبادرة تُرجمت الى خطوات على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
نهاية لبنان
من جهته، أعلن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني ان في حال استمرّت الطبقة السياسية في البلاد في تأجيل الإصلاحات الأساسية لإطلاق المساعدات الخارجية، فإن ذلك قد يعني «نهاية» لبنان. وقال لصحيفة «ذا ناشونال»: إن اتباع سياسة البطء هذه تعني الموت للشعب اللبنان. ستكون حتما النهاية. وأكّد إنه يؤيّد مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «الذي تعهد بتقديم دعم مالي دولي للبنان مقابل إصلاحات تكافح الفساد. ولكن يبقى على السياسيين تنفيذها بالكامل». أضاف: إن الرئيس ماكرون قال «سنمنحكم بعض الأكسجين، وسنساعدكم على الخروج من الأزمة»، وإلا فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيزداد سوءًا. سيكون الوقع الأكبر على أمن البلاد واستقرارها ومستقبلها.
نريد مستندات
وسط هذه الاجواء، وفي وقت من المتوقع ان يُعلم بومبيو ماكرون باستمرار بلاده في سياساتها المتشددة تجاه القيادات السياسية اللبنانية «الفاسدة» و»المقربة من حزب الله»، استقبل وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبة، سفيرة الولايات المتحدة الاميركية دوروثي شيا وتم البحث في العلاقات الثنائية. وفي خلال اللقاء، تم استعراض ما اتخذته الادارة الاميركية من اجراءات في حق بعض اللبنانيين ومن بينهم نواب ووزراء سابقون ورئيس كتلة نيابية وازنة. وتمنى وهبه ان تتمكن السلطات اللبنانية والقضائية من التوصل الى اي معلومات او مستندات ارتكزت اليها الادارة الاميركية في اتخاذها لتلك الاجراءات، وذلك في اطار الاصلاحات التى وعدت بها وتعزيزا للشفافية في العمل العام.
الاقفال التام
صحيا، قرار الاقفال التام لمحاربة تفشي وباء كورونا مستمر على الارض، مع تسجيل بعض الخروقات الا ان الالتزام لا تزال نسبته جيدة. وبلغ مجموع محاضر مخالفات قرار التعبئة العامة المنظمة اعتباراً من فجر السبت ولغاية الساعة 14:00 من تاريخ امس، 7430 محضرا.
بومبيو بحث ولودريان تأثير حزب الله «الخبيث»
كشفت وزارة الخارجية الأميركية ان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بحث مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان تأثير حزب الله «الخبيث» في لبنان والجهود التي تقوم بها واشنطن باتجاه تشكيل حكومة استقرار واصلاحات في لبنان.
أوبراين: حزب الله يفتقر الآن
إلى مئات ملايين الدولارات
اعتبر مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين أن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب قام بأعمال غير مسبوقة ضد حزب الله».
وكشف عن أن «حزب الله قام بتجميع أسلحة وصواريخ ونفذ هجمات في أوروبا وأسيا».
وتابع، «حزب الله يفتقر الآن إلى مئات الملايين من الدولارات التي كان يتلقاها من إيران».
بومبيو ولودريان تطرّقا للتأثير «الخبيث» لحزب الله في لبنان
باريس: مجلس الأمن «لم يعد ينتج حلولاً مفيدة وعلينا تعزيز وبناء أوروبا»
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «تحديث» الهيئات الدولية معتبراً أن «مجلس الأمن الدولي لم يعد ينتج حلولاً مفيدة اليوم».
وفي مقابلة طويلة أجراها معه موقع «لو غران كونتينان»، أشار ماكرون إلى أنه يجب «أخذ العلم بأن إطارات التعاون متعدد الأطراف باتت اليوم ضعيفة، لأنها معرقلة».
وأضاف «أنا مضطر للتنويه بأن مجلس الأمن الدولي لم يعد ينتج حلولاً مفيدة اليوم: نحن جميعاً نتحمل مسؤولية مشتركة عندما يصبح البعض رهائن أزمات التعددية، مثل منظمة الصحة العالمية».
وأمام هذا الواقع، اعتبر ماكرون أن «المسار» الصحيح في الوقت الحالي هو «تعزيز وبناء أوروبا من الناحية السياسية» لأنه «إذا أردنا أن يتمّ خلق تعاون، يجب أن يتمكن أقطاب متوازنون من بناء هذا التعاون، حول تعددية جديدة، ما يعني (إقامة) حوار بين القوى المختلفة لاتخاذ القرارات معاً».
وأضاف «يجب أن ننجح في إعادة ابتكار أشكال مفيدة للتعاون وائتلافات للمشاريع وجهات فاعلة وعلينا أن ننجح في تحديث الهياكل وإعادة توازن هذه العلاقات».
ورأى ماكرون أن ضمان أن تكون «أوروبا قوية» هو «الاحتمال الوحيد لإعادة فرض قيمنا لتجنّب الاحتكار الثنائي الصيني الأميركي والانهيار وعودة القوى الإقليمية المعادية».
وأكد الرئيس الفرنسي أيضاً أنه «يعارض بشدة» مقالة كتبتها وزيرة الدفاع الألمانية آنيغريت كرامب-كارنباور ونشرها موقع «بوليتيكو يوروب» وجاء فيه أن «أوهام الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي يجب أن تنتهي: لن يتمكن الأوروبيون من لعب دور أميركا الحاسم كمزوّد للأمن».
وقال الرئيس «أعتقد أنه تفسير خاطئ للتاريخ. لحسن الحظّ أن المستشارة (أنغيلا ميركل) ليست من هذا الرأي، إذا فهمت الأمور بشكل جيد».
ورأى أن «الولايات المتحدة لن تحترمنا كحلفاء لها إلا إذا كنّا جادين مع أنفسنا وإذا كنا سياديين في دفاعنا الخاص».
وتابع «أعتقد إذاً أن تغيير الإدارة الأميركية هو فرصة لمواصلة بطريقة سلمية تماماً وهادئة، ما يجب أن يفهمه الحلفاء فيما بينهم: نحن بحاجة إلى مواصلة بناء استقلاليتنا لأنفسنا، كما تفعل الولايات المتحدة لنفسها، وكما تفعل الصين لنفسها».
ووجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه امس في موقف دقيق غير مسبوق إذ استقبل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في حين لم يعترف دونالد ترامب بعد بهزيمته، فيما بات باريس تتطلع إلى العلاقة مع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.
وتطرق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال لقاء مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان، إلى ضرورة «محاربة تطرف «حزب الله» العنيف، وإبراز تأثيره الخبيث في لبنان، بالإضافة إلى جهود الولايات المتحدة الاميركية لإقامة حكومة مستقرة، تركز على الإصلاحات في لبنان».