Site icon IMLebanon

اللعنة

 

الهبّة الباردة لا تدوم لأكثر من ساعات معدودة… أمّا الهبات الساخنة فتقيم عندنا، وتستوطن وتتناسل هباتٍ أشدّ سخونة!

 

هذه حالنا منذ سنوات، بل منذ عقود. إلاّ أننا في هذه المرحلة ما إن نتنفس الصعداء حتى يعاودنا الضيق حتى الاختناق.

 

إنها لعنة هذا الزمن اللبناني الذي كُتب علينا أن نتحمل فيه ما لا يُحتمل، وأن نعاني أكثر المعاناة شدّة. فمنذ انتهاء الحرب (هل انتهت فعلاً بمساراتها كافة؟!) ونحن حقل تجارب لأجيال هجينة تتحكم بنا، في السلطة وخارجها، من دون أي بصيرة أو تعقل، وطبعا من دون أي شفقة أو رحمة!

 

إننا لا نهزر ولسنا نبالغ. فقط نوصَّف الحال التي وصلنا إليها فإذا بنا في تقهقرٍ الى قاع القعر. وفعلاً بعد أن «كنّا سيدها صرنا نطبّل في عرسها». وحتى التطبيل  بات ممنوعاً، أليس هذا ما أتحفونا  به قبل يومين بإعتبار أن «الطبيلة» تثير  غرائز الرجال الجنسية! هكذا ببساطة مرعبة! وأشد الرعب ذعراً ما تكون البساطة مصدره! أي أن قراءة شعر محمود درويش على وقع بضع نقرات من الطبيلة يثير الغرائز الجنسية، وكأن قصائد درويش جسد لهلوبة المسارح التي تتمايل فتتدلع لترقص من تضاريسها بدلاً من أن تؤدي فناً جميلاً.

 

 

هل تكفي هذه اللمحة السريعة عن جيل اللعنة؟! . أو إننا يجب أن نسرد، حتى الملل، طريقة التعامل مع حادثة  قبرشمون/ البساتين التي يجري التعامل معها وكأن لا دولة ولا من يسوسون الناس. فهل يُعقل أن يكون حادث، بأهمية ما حدث في الجبل، ذلك اليوم الأسود، مدخلاً لتعطيل الدولة من خلال تعطيل السلطة التنفيذية… في حين أنّ أضعف الإيمان، وأقل الواجب، أن تستدعي الملمّات استنفار السلطات كلها، وفي طليعتها السلطة التنفيذية  فتلملم شظايا الحدث وتتصرف بمسؤولية  فتقرر الى أي جهة قضائية يجب أن تحال الجريمة!

 

نعرف، بالتأكيد حرص الرئيس سعد الحريري على مستلزمات الوفاق الوطني قدر حرصه على مصالح لبنان العليا، وأيضاً على مصالح  المواطنين المعطّلة، ولا نشك لحظة في أنّ منطلقه في عدم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد يعود الى خشيته من انفجار الحكومة في حين يدرك الجميع أنّ  تشكيل  حكومة جديدة يبدو متعذراً في الظروف القائمة وهي أكثر حراجةً من الظروف السابقة التي لم يتم تشكيل الحكومة فيها الإ بشق النفس. وفي المقابل نحن على ثقة تامة بأن رئيس الحكومة يستعجل انعقاد الحكومة ويأمل بفتح كوة يدلف منها الى هذه الدعوة.

 

ولكن، هل يبقى البلد معطلاً لأنّ الأمير طلال أرسلان يريد إحالة الحادثة على المجلس العدلي ووليد  بك جنبلاط يرفض هذه الإحالة إلاّ اذا طلبها منه مباشرة السيد حسن نصر الله عبر اتصال هاتفي أو من خلال معاونه حسن خليل!

 

زمن!