IMLebanon

الشرق: المساعي نحو تسجيل خرق في الازمة

استمر المشهد اللبناني ضاغطاً تحت وطأة سلسلة الحوادث الرئيسية التي طبعت الايام الاخيرة، دافعا في اتجاه تجاوز تداعياتها التي اصابت سهامها المؤسسات الرسمية في العمق، فعطّلت لغة الكلام بين مكوناتها الحكومية.

ويبقى الامل ان تفضي الوساطات والجهود المستمرة الى احداث الخرق المرجو في جدار الازمة، فتجتمع الحكومة مجددا، بعد جلسات الموازنة النيابية، باعتبار ان ما قبلها شأن متعذر، في ضوء استمرار المراوحة وعدم بلوغ المساعي «نهايتها السعيدة» المأمولة.

على خط احتواء تداعيات أحداث البساتين، زار الرئيس سعد الحريري بعد الظهر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعدما اجتمع في السراي مع رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب.

وقال الحريري: «ليس هناك تعطيل لمجلس الوزراء، وأنا من طلبت إرجاء الجلسة لأن الجو كان متشنجا، وما حصل لم يكن بسيطا، ولكن بالهدوء يمكن معالجته».

وقال: «إن التركيز يجب أن يكون على العمل الذي ينتظره اللبنانيون».

واضاف: الأزمة ستُحلّ خلال ايام والمهم ان نكمل بالهدوء والمفاوضات التي تسير بشكل ايجابي ونقلل من الخطاب السياسي المتشنّج.

وفي وقت لم يعرف بعد ما اذا كانت اتصالات رئيس الحكومة ووساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ستساهم في ردم الهوة بين «التقدمي الاشتراكي» والحزب الديموقراطي، في شأن المجلس العدلي، بما يسمح بعقد جلسة لمجلس الوزراء، واصل رئيسا الحزبان مناكفاتهما العلنية. فغرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر»، قائلا «يجدد الحزب انفتاحه على كل الحلول الممكنة والمقبولة في ما يتعلق بحادثة البساتين، لكن المنطق بأن الموكب المدجج بالسلاح والذي فتح طريقه بالنار والذي ادى الى سقوط ضحايا يعتبر من الشهود وبالتالي لا يُسلَّم الفاعلون فيه، هو منطق يحتقر الحد الادنى من الالتزام بتحقيق عادل». ورد  رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان على تغريدة جنبلاط من دون أن يسميه قائلا: «بلا مزايدات واحتقار وتسخيف للذي حصل.. حاضرون لتسليم كل الشهود والمطلوبين اذا كان هنالك مطلوبون عند طلبهم، عندما يستقيم المسار القضائي.. بدءاً بالوزير المغدور أخونا صالح الغريب».

وفي الجانب القضائي من الملف، ذكرت معطيات صحافية ان التحقيقات في حادثة قبرشمون توصلت الى تحديد مطلقي النار من الجانبين، ولفتت الى ان تم إستدعاء شهود من عناصر موكب الوزير الغريب الى التحقيق للاستماع الى مشاهداتهم الا أنهم إمتنعوا عن الحضور، الامر الذي نفاه «الديموقراطي» لاحقا.

وسط هذه الاجواء، واصل وفد «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة النائب السابق غازي العريضي جولته على القيادات السياسية والروحية، فزار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده. وقال العريضي باسم الوفد: «النقاش كان صريحا وبحثنا في كل الأوضاع العامة والمستجدات وأكدنا مرجعية الدولة ومؤسساتها». واشار الى «ان المؤسسات هي لكل اللبنانيين وترعى شؤونهم ويجب على الحكومة أن تتعاطى مع كل قضية إنطلاقا من المؤسسات والقانون من دون الإستعلاء ويجب على اللبنانيين جميعا أن يكونوا تحت سقف القانون».

من جهة أخرى، وعشية ثلاثية مجلس النواب لبحث واقرار موازنة 2019 الاسبوع المقبل، تعود اللجنة الوزارية المالية التي التأمت امس في السراي الى الاجتماع عصرا برئاسة الحريري. وتبحث في صيغة تتيح اقرار الموازنة من دون قطع الحساب المطلوب قانونا.

وليس بعيدا، ردّ رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان على كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي تناول فيه الموازنة، وذلك في تغريدة على حسابه عبر تويتر بالقول: «اخضاع كل المؤسسات العامة والهيئات التي تدير مالاً عاماً على مختلف أنواعها للرقابة والغاء الموازنات الملحقة وتحويل وفرها مباشرة للخزينة والغاء اجازات الاستدانة التي راكمت الدين ودخول المحميات وخفض العجز هي جزء من اصلاحات خرجت بها الموازنة من لجنة المال».

وفي المجال عينه، جدد «حراك العسكريين المتقاعدين» في بيان، قبيل جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب حول مشروع الموازنة رفضه المطلق لأي حسم من رواتب الموظفين والعسكريِين في الخدمة الفعلية ومن معاشات المتقاعدين على اختلافهم، ويدعو لإسقاط كافة البنود الخاصة بذلك من مشروع الموازنة»، داعين إلى المشاركة في التحركات الفاصلة في الأسبوع المقبل وأهمها الاعتصام التحذيري صباح الثلاثاء في ساحة الشهداء».

وبما خص العقوبات الاميركية الجديدة التي طالت رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النيابية النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب امين شري ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، قال عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ»وكالة الانباء المركزية» ان نقل القوانين الاميركية المتعلقة بالعقوبات المالية على حزب الله من الكونغرس الى البيت الابيض، يرمي الى زيادة الضغوط على المقاومة وتحديدا من قبل الرئيس دونالد ترامب الذي يتطلع الى قطع الطريق امام اي تدخل او مراجعة قد يلجأ اليها لبنان الرسمي، سواء عبر القنوات الديبلوماسية او النيابية كما كان يجري سابقا.

على صعيد آخر، وفي موضوع تثبيت الحدود البرية والبحرية للبنان مع فلسطين المحتلة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري ان «اسرائيل تريد خلق مزارع شبعا جديدة لكن هذه المرة في البحر، لبنان ومنذ خمس سنوات يخوض مفاوضات شاقة والموقف اللبناني هو هو، فالمعارك السياسية ليست أقل خطورة واهمية من المعارك العسكرية مع العدو». ولمناسبة ذكرى عدوان تموز وانتصار لبنان قال: اليوم نؤكد ان المقاومة اللبنانية التي انشأت عام 1975 بفضل الامام موسى الصدر هي الآن تشكل قوة ردع وهي عامل مساعد في المعركة السياسية التي نخوضها على محور تثبيت حدودنا وحقوقنا السيادية في البر والبحر، مؤكداً ان لبنان انتصر ليس بقوة المقاومة فقط انما بوحدة الموقف اللبناني».