دقيق سيكون هذا الأسبوع مع كل ما يحمل من ملفات لبنانية دسمة. اول هذه الملفات اقتصادي بامتياز عنوانه تصنيف لبنان الائتماني الذي يتوقع ان تخفضه وكالة ستاندرد اند بورز يوم الجمعة المقبل.
ونقلت «بلومبيرغ» امس عن مؤسسة الخدمات المالية وإلاستثمارية الاميركية غولدمان ساكس ان وكالة ستاندرد اند بورز من المرجّح أن تعلن بعد أيّام قليلة تخفيض تصنيف لبنان الإئتماني مما يضع سنداته في فئة تحمل مخاطر لتكون غير قابلة للدفع.
قد يصعب انكار طابع الزخم الذي يعتزم الرؤساء وكبار المسؤولين اضفاءه على الحركة السياسية والاقتصادية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة والذي تعكسه المواقف الرئاسية ونتائج التوافق السياسي الذي ظلّل مرحلة ما بعد لقاء «المصالحة والمصارحة». ومع ذلك، يصعب أيضاً تجاهل الكثير من التساؤلات والشكوك التي تحيط بالواقع اللبناني ومدى قدرته على المواجهة والصمود.
وفي انتظار ان تدق ساعة الحسم لتبيان خريطة الطريق المرسومة لصدّ هجمة «التصنيف» المفترض ان ترتكز الى اعلان حال الاستنفار الاقتصادي، وساعات قبيل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من واشنطن الى بيروت، لتلّمس الاتجاهات التي ستسلكها الامور، أفيد عن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد مبدئيا الخميس المقبل في قصر بيت الدين برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون. وفي انتظار الانطلاقة المتجددة لعجلة العمل المؤسساتي في اعقاب عطلتي الاضحى وانتقال السيدة العذراء، والذي يعول عليها كثيرا محليا ودوليا، خاصة من الناحية الاقتصادية، سُجّلت جملة مواقف لافتة للرئيس عون تطرقت الى ملفات داخلية عدة.
فقد أكّد أنّ الورقة الاقتصادية ستتحوّل خلال شهرين الى خطط تنفيذية ويجدر العمل بها. وأعلن في دردشة مع الصحافيين أنّ «اللبنانيين سيشعرون بتحسّن تدريجي على صعيد الاقتصاد»، موضحًا أنّ «الولايات المتحدة لم تضغط علينا، وأصلاً طبعُنا لا يتقبّل أي ضغوط». وأشار من بيت الدين إلى أنّ «لدينا برنامجا متدرّجا للإصلاح، وما طُلب منّا في مؤتمر سيدر سنطّبقه تباعًا، وبعض ما هو مطلوب قد لا نستطيع تطبيقه بسبب أوضاعنا المالية التي لا تسمح». وعن ملف التعيينات، شدّد عون على أنّ «التعيينات ستناقش في وقتها، وآلية إجرائها كانت لها ظروفها، ولكنها ليست دستورًا. وقال: «يتّهمني البعض بخرق الطائف، فليقولوا لي أين خرقتُه، بل أنا من يُطبّق الدستور». وأضاف: «لا يريدون إلغاء الطائفية في الوظائف ولا يريدون الحفاظ على التوازن الوظيفي، لذا طلبتُ تفسير المادة ٩٥ من الدستور». وكشف الرئيس عون ان بعض السياسيين الكبار أتى إليه كي يضغط على الوزير جبران باسيل، فكان جوابي «لا أضغط على أحد وعليكم أن تتكلموا معه وتعترفوا بموقعه كرئيس أكبر كتلة برلمانية».
وفي ما يبدو انه تملص من الدعوة لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟. حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروعا للاستراتيجية الدفاعية. لكن هل لايزال صالحا الى اليوم؟
وكذلك بالنسبة لمقررات مؤتمر سيدر اذ قال «هناك مرتكزان اساسيان للانطلاق بتوصيات هذا المؤتمر: المرتكز اللبناني من جهة وذلك العائد الى الدول المساهمة فيه من جهة اخرى، وهي دول تطلب بعض الامور علينا القيام بها، الا ان اوضاعنا الاقتصادية والمالية لا تتيح لنا مجال تطبيقها. نحن سنقوم بتنفيذها وفق مبدأ «الا يموت الذئب ولا يفنى الغنم».
في غضون ذلك، وفي ظل الفتور الذي يشوب العلاقة بين ميرنا الشالوحي ومعراب والذي لفح مؤخرا اجواء بعبدا – معراب، بدا لافتا استقبال رئيس الجمهورية امس في قصر بيت الدين، وزير الاعلام السابق الذي نقل اليه دعوة من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لحضور القداس الذي تقيمه القوات في ذكرى شهدائها في الاول من ايلول المقبل.
وليس بعيدا، عرض البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان، مع رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الاوضاع العامة في البلاد. بعد اللقاء، قال باسيل «تحدثنا عن الدستور وضرورة المحافظة عليه والميثاقية التي نعيش من خلالها ومن خلال ما هو مطروح في المادة 95 من الدستور والتي تشكّل الشراكة بين بعضنا والحفاظ على ميثاقنا. وبرعاية غبطته، مقتنعون بتوحيد الجهد وتوحيد الكلمة ونكون اكثر من منفتحين ويدنا ممدودة لنكون جميعاً في الموقف الصحيح في الحفاظ على هذا الميثاق ولا يكون لدينا اي التباس في الموقف الموحّد من الامور الكيانية. ونحن متجاوبون مع اي مبادرة يقوم بها سيدنا البطريرك في هذا المجال لنوحّد الموقف ونوحّد الكلمة لأننا عندما نكون موحّدين من الصعب خرقنا ونحافظ على هذا الجبل وعلى هذه الارض والهوية والثقافة المتنوعة في بلدنا».
عون تحدث بعفوية للاعلاميين عن الإقتصاد والسياسة و«الطائف» والاستراتيجية الدفاعية:
لا أقول شيئا موحى الي من قبل اي دولة اجنبية.. والموقف الاميركي ليس بجديد
سنبدأ بوضع خطط تنفيذية لكل القضايا التي تزعج المواطنين
بيت الدين – تيريز القسيس صعب
ابى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس وفي لقاء عفوي مع الإعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري في إحدى حدائق قصر بيت الدين، الا ان يضع النقاط على الحروف على عدد من المواضيع الحساسة لاسيما الخطة الاقتصادية التي وضعت في حضور الرؤساء الثلاتة.
الرئيس عون الذي يبدي ارتياحا لوجوده في المقر الصيفي، يعتبر أن وجوده هنا قريب من الناس، وسط المناخ الجبلي» المبورد»، من تحت شجرة الدلب المعمرة وسط الحديقة المزدانة بالورود، والتي تعلوها القناطر الاثرية شرح رئيس الجمهورية ظروف وضع الخطة وأسبابها، مفندا تفاصيلها وكيفية تنفيذها وتطبيقها، كما مؤتمر سيدر، وأكد أنه يعمل على المحافظة على الليرة، لافتا إلى أن الحرية في لبنان أصبحت تشكل الشتيمة.
وأوضح أنه الاسبوع المقبل سنبدأ بوضع خطط تنفيذية للورقة الاقتصادية تصبح جاهزة بعد شهر بهدف ايجاد حلول لقضايا المواطنين لاسيما الكهرباء، مؤكدا وجوب الالتزام بما تم إقراره في الورقة الاقتصادية.
الرئيس عون تطرق إلى الشؤون السياسية من باب تطبيق الطائف، والاستراتيجية الدفاعية، والتعيينات الادارية… رافضا الدخول في المهاترات السياسية، والاخذ والرد الذي تشهده الساحة الداخلية. ونفى ان تكون الدولة قد تعرضت لأي ضغوط اميركية من اجل اجراء المصالحة أو حل الموضوع المالي، وقال لا إميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل الضغوط.
الرئيس عون تمنى على أي كان أن يقول له اين خرق الدستور، وقال انا اقوم باعادة تطبيق الدستور،لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الآخر من حقوقه.
وقائع الحوار
وفي ما يأتي وقائع الحوار، الذي استهله بالحديث عن «الورقة الاقتصادية التي أقرها لبنان اخيرا وحملت عناوين اساسية»، فأكد انها «ستتحول الى خطط تنفيذية»، لافتا الى «المراحل التي مر بها لبنان في السابق وشابها حال من عدم الوعي للاحداث ولمسيرة ثلاثين سنة، حيث اقتصر العمل فيها وفقا لسياسة الاقتصاد الريعي، ما اثر سلبا على الانتاج والاقتصاد في لبنان عامة».
الليرة
وشدد على ان «الاقتصاد مختلف عن الرهانات في البورصة والمتاجرة بالاراضي والتهرب الضريبي»، لافتا الى ان «ثمة من الاعلاميين ورجال الاقتصاد الذين مارسوا انتقادا غريبا للوضع النقدي في الفترة الاخيرة، بحيث كانت النتيجة وخيمة وانسحبت خوفا ولجوءا من المودعين لسحب ايداعاتهم من المصارف»، متطرقا في هذا السياق الى ما وصفه بـ»المؤامرة التي تعرض لها مصرف «انترا» في السابق والتي ساهمت في تغذيتها الشائعات، ما ادى بعد افتقاده للسيولة الكافية الى اعلان افلاسه».
وقال: «نعمل اليوم للمحافظة على الليرة في مقابل من يقول ان قيمتها ستخفض بحكم الواقع الافلاسي الذي سيصيب الدولة والقطاع المصرفي. فهناك قانون يدين كل هذه الشائعات الاعلامية التي تصدر بشكل متكرر يشجع على ضرب مالية الدولة، لكن نحن لم نلجأ اليه حفاظا على الحريات، إلا أن الحرية في لبنان اصبحت اليوم تشمل الشتيمة والنقد. نحن نرحب بالنقد الذي يعتبر مصدرا لافكار جديدة، أما الشتيمة فلا نقبل بها وهي منتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر بحق الوطن وكيانه ومؤسساته، خصوصا إذا كان الكلام المتداول غير صحيح او يدعو الى التدهور». اضاف: «من هنا كانت دعوتي الى اجتماع سريع في قصر بعبدا وقد اتخذنا ترتيبات منها ما يتعلق بمالية الدولة، منها بالانماء والقطاع الاقتصادي وذلك لتخطي هذه الازمة، على أن نبدأ في الاسبوع الجاري، عبر اللجنة الاستشارية، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم، لأن المبادئ العامة اصبحت معروفة من قبلنا. وهذا كله بهدف ايجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين لاسيما أزمة الكهرباء».
لا ضغوط
ونفى الرئيس عون ردا على سؤال، «أن تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لاي ضغوط اميركية لاجراء «المصالحة» او من اجل حل الموضوع المالي، او ان يكون هو شخصيا تعرض لضغوطات»، وقال: «لا أميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل بالضغوطات»، ولفت الى أنه «اذا صدر اي بيان من السفارة الاميركية، قد يكون ردا على الوسائل الاعلامية مصدر الشائعات، وليس موجها الينا نحن كسلطة. وقد تمنى البيان على السياسيين عدم التدخل بالقضاء. فإذا هو كلام موجه للسياسيين وليس لنا كسلطة. ومن يرى غير ذلك فهو يشجع من يقول بأن في لبنان لا يمكن الوصول الى حلول من دون تدخل خارجي».
نصائح لباسيل
وتابع: «لقد سمعنا ايضا شائعات أخرى تقول بأن الولايات المتحدة اوعزت لي لإبعاد الوزير جبران باسيل، فهذا الكلام تكذيبه منه وفيه. فأنا لا أبعد لا جبران باسيل ولا أي انسان آخر. فليس لي مصلحة بذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس اكبر كتلة نيابية، وكثر قالوا منذ فترة ان جبران باسيل هو رئيس الجمهورية والجنرال عون هو رئيس الحزب وكنت أضحك يومها. وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون الي ويطلبون مني الضغط على باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائما لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع مع جبران باسيل. فهل يقبل احدكم بأن أضغط عليه؟ واليوم اعود وأذكر الجميع بان الوزير باسيل هو رئيس أكبر كتلة نيابية ويترأس تكتلا يضم العدد الاكبر من الوزراء في الحكومة، وهذا واقع أنا لا أخترعه، وأنا من جهتي أتركه يدير الحزب ويتصرف بالسياسة التي يراها مناسبة. فأنا أوجه اليه النصائح له ولغيره ولكن لا أضغط عليه. وعلى الجميع الاعتراف بحجمه، ولا يمكن لأحد ان يستعملني للضغط عليه، فأنا لا أمارس ضغوطات على أحد. ففي بعض الاحيان تتعرض لي الصحافة عبر بعض الكلام إلا أنني لا أرد، لأنني لا اريد ان افتح سجالا مع أحد». وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين قائلا: «ثقوا بأنفسكم، فقد بتم تعرفونني وتعرفون مواقفي في المحافل الدولية، وقد سمعتموها لأكثر من مرة عبر الجامعة العربية وفي الامم المتحدة، وبالطبع ليس هناك اي شيء مما اقوله موحى الي من قبل اي دولة اجنبية. فاطمئنوا بأنكم مستقلون لأني انا من يمثلكم اليوم، الى أن يأتي احد غيري ليمثلكم».
«أكاديمية الانسان»
واضاف ردا على سؤال: «في 13 ايلول المقبل سيتم التصويت في الجمعية العمومية على مبادرتي القاضية باختيار لبنان مركزا لإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» والتي من شأنها نشر ثقافة السلام في العالم. وهي مبنية على تعارف الجميع على مختلف الحضارات والثقافات والديانات والاثنيات لأن نصوص السلام في الامم المتحدة لاتزال على الورق ولم تنفذ في الواقع. إذ ان السلام لا يصنع على الورق بل عبر اشخاص يبشرون به الشعوب ويصبحون رسلا للسلام في العالم وذلك لبناء السلام العالمي. وعصبة الامم التي تألفت بعد الحرب العالمية الاولى أتت بالحرب العالمية الثانية. والامم المتحدة من ناحيتها فشلت في الحد من الحروب. فاذا اصبح لنا الحق بأن نعيد النظر بكل هذه المؤسسات (…)».
موازنة 2020
وعن موازنة العام 2020، أكد الرئيس عون ان «العمل قائم حاليا على وضعها»، مشددا على «ضرورة ان تصدر في 31 كانون الاول كموعد اقصى ونحن نأمل بأن لا يحصل اي تأخير».
وعن الكلام حول عقوبات اميركية على شخصيات مسيحية مقربة من «حزب الله»، قال الرئيس عون: «نحن لم نتبلغ هذا الامر، إلا أننا نسمع من الزوار عن ذلك»، وتساءل: «ماذا بقي بعد ولم يفرض على لبنان».
الاستراتيجية الدفاعية
وعن الدعوة لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟. حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروعا للاستراتيجية الدفاعية. لكن هل لا يزال صالحا الى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعا عسكريا مطلقا مبنيا على الدفاع بعيدا عن السياسة، ولكن مع الاسف مختلف الافرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع إنطلاقا من خلفية سياسية».
الانطلاق بسيدر
وسئل: متى ستبصر توصيات مؤتمر «سيدر» النور؟ اجاب رئيس الجمهورية: «هناك مرتكزان اساسيان للانطلاق بتوصيات هذا المؤتمر: المرتكز اللبناني من جهة وذلك العائد الى الدول المساهمة فيه من جهة اخرى، وهي دول تطلب بعض الامور علينا القيام بها، الا ان اوضاعنا الاقتصادية والمالية لا تتيح لنا مجال تطبيقها. نحن سنقوم بتنفيذها وفق مبدأ «الا يموت الذئب ولا يفنى الغنم». بمعنى ان كل الاصلاحات المطلوبة سنقوم بها بالتدرج وسنسير بها ولن تبقى معلقة». وشدد على ان «هناك توصيات مؤتمر «سيدر» وما فيه من مشاريع تحتية وبنيوية، اضافة الى مقررات الخطة الاقتصادية اي خطة «ماكنزي» التي تشمل على تنمية اقتصادية، سنسير بهما معا».
وعما اذا كانت هناك بعض الدول الاوروبية التي ابدت استياءها من عدم تجاوب الحكومة اللبنانية بشأن توصيات مؤتمر «سيدر»، نفى الرئيس عون ذلك.
ورقة خلاص
وعما اذا كان يعتبر الورقة الاقتصادية التي صدرت عن اجتماع قصر بعبدا، ورقة خلاص، فقال الرئيس عون: «ان النهضة الاقتصادية لن تحدث وكأنها سلة واحدة هبطت علينا من السماء. نحن وضعنا الخطة، وبالتدرج ستبدأ نتائجها بالظهور. ان انهيارا اقتصاديا تواصل منذ قرابة ثلاثين سنة لا يمكن اصلاحه بشهر او شهرين»، وشدد على «اهمية وجود رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية في الاجتماع الذي اقر الخطة التي اتت نتيجة المناقشة مع مجموعة من الخبراء والمسؤولين الاقتصاديين والماليين. هناك وجوب والتزام في ما تم اقراره في هذه الورقة، وهاتان كلمتان تلخصان امورا كثيرة.
اضاف: «انا اطلقت هذه الورقة، ولكي يتم تنفيذها فهي بحاجة الى التعاون بين كل السلطات، وهذا امر في غاية الاهمية، ويجب ان ينسحب على كل مراحل التنفيذ بانسجام وتعاون»، واشار الى ان لديه «لجنة استشارية ستدرس كل خطوة بخطوة في هذا الاطار»، ولفت الى «اهمية اتخاذ قرارات تصويبية تصلح اي مسار مع اي مواضيع طارئة».
الحكومة الالكترونية
وعن مشروع الحكومة الالكترونية، اوضح الرئيس عون ان «الافضلية لدي اليوم وقد ورد في خطاب القسم ونحن ندرسه حاليا».
وعن الاشكال الذي برز اخيرا حول مسألة من يملك الداتا في الحكومة الالكترونية، اجاب: «دعونا ننفذ هذا المشروع ومن ثم نتفق على الامر، فليس الاساس ان نتفق فيما المشروع لم يقر».
التعيينات
وعن التعيينات المرتقبة وعما اذا كانت ستؤدي الى مشكلة جديدة داخل مجلس الوزراء، قال: «ستتم مناقشة التعيينات».
وعن الآلية التي يصر البعض عليها، قال: «ان الآلية وضعت في ظرف معين وهي ليست قانونا ولم ينص عليها الدستور. فلتصبح قانونا ويمشي الحال».
الورقة الاقتصادية
وعما اذا كان يخشى من ان تكون مقررات الورقة الاقتصادية شبيهة بمصير خارطة الطريق للاصلاحات الادارية والسياسية الشاملة التي سبق ووضعت في اجتماع برئاسته جرى بحضور رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بتاريخ 22 حزيران 2017 والتي لم يلتزم بها احد، فاجاب: «انا اغير السلوك، فانا ليس لدي الحق اذا هم لم يلتزموا بها الا التزم انا بها. القصة ليست مزحة لأن المخاطر وصلت الى الحد، وقد نبهت عليها لاكثر من مرتين من خلال كلمات قلتها امام كل المسؤولين. وعندما وجهت رسالة الى اللبنانيين، قلت لهم ان علينا جميعا ان نضحي، فاذا اليوم لم نقم بالتضحية ببعض الامتيازات التي لدينا، فإننا سنخسر هذه الامتيازات كلها. ولهذا الكلام معنى حقيقيا، لأن عكس ذلك يدل على اننا كأننا اصبحنا شعبا لا يريد انقاذ نفسه».
واوضح الرئيس عون ان «المبدأ يقضي بأن يبدأ العمل بهذه الورقة الاقتصادية من خلال المبادىء العامة وكذلك من خلال خطة تنفيذية يتم العمل عليها. ولا تنسوا ان دفتر شروط خطة الكهرباء مثلا استلزم شهورا واليوم سنطرح المزاد كي تأتينا العروض الملائمة».
أين خرقت الدستور؟
وعن الاصلاحات السياسية وعما اذا كان العهد سيشهد على استكمال تطبيق الطائف كليا، قال: «اني اسمع الكثير من الاقوال ومن بينها ان هناك تصرفا ديكتاتوريا او خروقات للطائف وعلينا اصلاح الامر وما الى ذلك. منذ متى وانتم تسمعون مقولة: لو نفذ الطائف؟ اليس من قبل ان اصل الى الرئاسة؟ اليس من الوقت الذي نفيت فيه؟ انا اتمنى على اي كان ان يقول لي اين خرقت الدستور؟ انا اقوم باعادة تطبيق الدستور. لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الاخر من حقوقه، فحين اقوم بتصحيح الامور يقولون انه يتم خرق الدستور. لقد اعتاد البعض على عادات سيئة كثيرة، ولكي تقوم باصلاح الامر يتطلب الامر وقتا».
الدولة المدنية
وعن مصير من نجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية وتم تجميد انتسابهم الى وظائفهم، قال: «لقد تقدمت بطلب الى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور والتي تنص على المرحلة الانتقالية قبل الغاء الطائفية السياسية. هل نبني دولة رأسا على عقب؟ البعض لا يريد الغاء الطائفية السياسية ولا الحفاظ على التوازن. نحن نطلب صراحة الذهاب الى الدولة المدنية اي العلمانية التي تعني الغاء السلوك الطائفي في السياسة».
ليس جديدا
وعما اذا كان كلام رئيس الحكومة سعد الحريري الاخير في واشنطن سيثير ازمة جديدة في الداخل، اجاب: «انا لم اطلع على تصريحه في كل الاحوال. ماذا قال؟ الموقف الاميركي ليس بجديد. الجميع يأتون الي من اميركيين وغير اميركيين. نحن لدينا امورا لا تزال عالقة. فليسرعوا باحلال السلام العادل وفق الشروط المعروفة، فلا يعود للسلاح من مبرر. لقد زادت المخاطر من بعد قرار ضم القدس والجولان. وقد سبق لي وتحدتث عن هذه المخاطر في رسالة وجهتها الى قداسة الحبر الاعظم اثناء الاعداد للسينودس الخاص من اجل الشرق الاوسط، عندما نبهت الى المخاطر التي يمكن ان تنجم عن تهويد القدس وضم الجولان، محذرا من ان الامر من شأنه ان يؤدي الى حروب جديدة ولا يوصل الى السلام. مع الاسف لم يصدق البعض. كما تكلمت عن الامر في الامم المتحدة وفي مؤتمر اسطنبول، ومواقفنا في هذا الاطار لا تستدعي اي شرح اضافي».