IMLebanon

الشرق: «الأعلى للدفاع»: جلسة الثقة ولو بالقوة  

 

 

بين المنظومة السياسية والشعب سباق محموم مع الواقع الذي يفرض استنفارا استثنائيا من الجانبين. السلطة الحاكمة استنفرت اجهزتها الامنية لمواجهة الثوار ببلاغ «رقم واحد» تحذيري ضمّنته مقررات المجلس الاعلى للدفاع الذي اكد تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد من جهة واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات… وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية»، في رسالة لمن يفكرون بقطع طريق مجلس النواب يوم «الثقة». والثوار الذين لم ترهبهم اساليب السلطة القمعية المتدرجة التي بلغت اخيرا حد الاستدعاءات والادعاءات القضائية، وقد لحظها «الاعلى للدفاع» ما بين سطوره، بطلب رئيس الحكومة حسان دياب من الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء»، ماضون في اجتماعاتهم لوضع اللمسات الاخيرة على خريطة طريق المواجهة لمنع نواب حجبوا عنهم الثقة الشعبية، من منح الحكومة ثقة لا تستأهلها ما دام بيانها الوزاري «الانشائي» البعيد من واقع الازمة لم يقارب العلاج الناجع، لا بل استنسخ الفقرات المعول عليها لكسب ثقة الشعب والخارج من بيانات الحكومات السابقة فأسقط نفسه في امتحان الثقة.

 

على وقع تلويح الثوار بتصعيد كبير الثلاثاء لمنع انعقاد جلسة الثقة، اجتمع المجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي شدد على اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقارها الرسمية. وحضر الاجتماع رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وعدد من الوزراء ورؤساء الاجهزة العسكرية والامنية. وبعدما عرض قادة الاجهزة الامنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم، شدد دياب على تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات. وطُلب الى الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء.

 

وقبيل الجلسة المنتظرة، انهالت الانتقادات للبيان الوزاري من القوى المعارضة للحكومة. وفي السياق، غرّد رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «لقد نجح المتسلط الأول على قطاع الكهرباء ومَن وراءه في الظل من شركاء وشركات متعددة في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجولة من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب. يبقى هذا القطاع في يد قلة في إدارة مبتورة لتعرض البلاد للانهيار والإفلاس».

 

اما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فقال: ان البيان الوزاري لحكومة «مواجهة التحديات» يقع خارج الزمان والمكان ويمثل فشلا ذريعاً. بيان فضفاض يصلح موضوع انشاء لطلاب صف ابتدائي لكنه يحظى بعلامة 3 على 10 انها المفاجأة الثانية من حكومة دياب، بعد تبنيها موازنة لا تعرف عنها شيئاً لمواجهة مرحلة استثنائية بالغة الدقة موضوع فيها مصير البلاد على المحك تتطلب في الحد الادنى موازنة على قدر خطورتها، جاءت مفاجأة البيان الوزاري تضاهيها في تجاهل الواقع التي اثبتت انها ليست على تماس معه. واعتبر ان النكسة الكبرى والفضيحة، تمثلت في تبني خطة الكهرباء التي وردت في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري وتجاهل فقرتي النأي بالنفس والمقاومة عوض تخصيصهما بفقرتين موسعتين تبعثان الاطمئنان الى الشعب والخارج.

 

الى ذلك، كشفت مصادر نيابية لـ»مستقبل ويب» أن كتلة «المستقبل» تتجه الى حجب الثقة عن الحكومة لعدة أسباب أبرزها أن البيان الوزاري لا يلبّي متطلبات المرحلة واستحقاقات ما بعد 17 تشرين.

 

وسط هذه الاجواء الضاغطة، أقر دياب بصعوبة المرحلة اذ أكد «اننا نواجه اليوم أزمات متعددة ورثناها عن السياسات التي تم اعتمادها في السابق»، مشددا على «دور اللبنانيين في الخارج من مغتربين ورجال اعمال لمساعدة لبنان في هذه المرحلة». وفي مستهل لقاء مع تجمع رجال وسيدات الاعمال اللبنانيين في العالم برئاسة فؤاد زمكحل، قال دياب: «يتخذ لقائي بكم اليوم طابعا خاصا، فبلدنا يمر في مرحلة استثنائية تحمل الكثير من التحديات والمخاطر، ونواجه اليوم أزمات متعددة ورثناها عن السياسات التي تم اعتمادها في السابق، فبتنا اليوم أمام حائط مسدود، ويبقى الحل بهدم الجدار الذي يخنق لبنان، ويعطل دورته الاقتصادية، ويتسبب بأزمات اجتماعية ومعيشية وببطالة ونقص حاد بالسيولة». وأضاف: «لقد أصبحت إمكانيات الدولة قليلة جدا، ولذلك فإننا نبذل جهودنا ونحاول بكل ما توفر لدينا من إمكانيات واتصالات نقوم بها لإحداث فرق. لكننا نعود ونتذكز المثل اللبناني الشهير «ما حك جلدك متل ظفرك». وانطلاقا منه نتطلع إلى الدور المهم للبنانيين في الخارج، من مغتربين ورجال أعمال».

 

على صعيد آخر، أعرب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك عن شعوره «بسعادة كبيرة لأن قداسة البابا فرنسيس مدرك لأمور وقضايا الكنائس في الشرق الأوسط وأهمية وجود المسيحيين ودورهم ورسالتهم مع شركائهم المسلمين». وذلك بعد لقائه البابا فرنسيس في الفاتيكان، مع البطاركة الكاثوليك.

 

«الأعلى للدفاع»: عدم التهاون مع محاولات

 

النيل من هيبة الدولة ومقارها

 

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال ترؤسه اجتماع المجلس الاعلى للدفاع قبل ظهر امس في قصر بعبدا، اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، ووزراء المالية غازي وزني، والدفاع الوطني زينة عكر، والخارجية والمغتربين ناصيف حتي، والداخلية والبلديات محمد فهمي، والاقتصاد والتجارة راوول نعمة، والعدل ماري كلود نجم. وكل من قائد الجيش العماد جوزف عون، مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لامن الدولة اللواء انطوان صليبا، الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء الركن محمود الاسمر،  مدير المخابرات في الجيش العميد انطوان منصور، ورئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود، مدير المعلومات في الامن العام العميد منح صوايا، مساعد مدير عام امن الدولة العميد سمير سنان. اضافة الى المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير والمستشار الامني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد بولس مطر.

 

بعد الاجتماع، تلا  اللواء الاسمر البيان التالي: «بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقد المجلس الاعلى للدفاع اجتماعا عند العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم الجمعة 7 شباط 2020، في القصر الجمهوري، حضره دولة رئيس مجلس الوزراء ووزراء: المالية، والدفاع الوطني، والخارجية والمغتربين، والداخلية والبلديات، والاقتصاد والتجارة، والعدل. ودعي الى الاجتماع، كل من: قائد الجيش، مدعي عام التمييز، وقادة الاجهزة العسكرية والامنية.

 

استهل الرئيس عون الاجتماع بكلمة موجزة عن الاحداث الاخيرة التي حصلت منذ الاجتماع الامني الاخير الذي عقد برئاسته في  20-1-2020  وشدد على اهمية ضبط الوضع الامني للمحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي من جهة، وعدم التهاون مع اي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية من جهة اخرى.

 

وبعدما عرض قادة الاجهزة الامنية المعطيات والمعلومات المتوفرة لديهم، شدد رئيس مجلس الوزراء على تكثيف الجهود التنسيقية بين مختلف الاجهزة العسكرية والامنية لتعميم الاستقرار في البلاد واستباق الاحداث التخريبية لتفادي اي تطورات. وطُلب الى الاجهزة الامنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء.

 

وابقى المجلس على مقرراته سرية، تنفيذا للقانون».