رئيس الجمهورية يستنجد بالداعمين اليوم.. وباسيل يفاقم الشرخ الحكومي!
فيما الدولة ومؤسساتها شبه ركام، ليس فقط بفعل عجز الطبقة السياسية الحاكمة عن ايجاد الحلول الناجعة للأزمات الاقتصادية والمعيشية القاتلة التي تتخبّط فيها البلاد، بل ايضا بفعل انقسام حكومة «اللون الواحد» على ذاتها وتحوّلها «حكومات» متناحرة، غيرَ قادرة لا على وضع خطة اصلاحية انقاذية ولا على انجاز تعيينات مالية نظيفة نزيهة..
وسط هذا الجو القاتم «الموبوء» سياسيا وصحيا ايضا، حطت امس في مطار رفيق الحريري الدولي، اولى الطائرات التي تقل المغتربين اللبنانيين العائدين الى بيروت هربا من كورونا. ورغم الاجراءات الصحية الصارمة التي واكبت العملية الا ان لبنان الرسمي والشعبي، يحبس أنفاسه في انتظار تبيان معالم هذه التجربة من جوانبها كلّها، أكان من الناحية التقنية او من الناحية «الصحية».
هذا القلق يبدو مشروعا، خصوصا مع تلاشي الالتزام بقرار التعبئة العامة. فانتهاكه مستمر خصوصا خلال النهار حيث حركة السير طبيعية واكثر على الطرقات، فيما تسجل زحمة في بعض اسواق الخضار وبعض الاحياء الداخلية، ما يتهدد بكارثة صحية وشيكة.
هذا ما دفع وزارة الداخلية الى اصدار تعميم يتعلق بتوقيت سير السيارات والشاحنات والدراجات النارية حسب ارقام اللوحات.
ويسمح القرار للوحات المفردة التي تنتهي أرقامها برقمٍ مفرد السير على الطرقات خلال الإثنين، الأربعاء، والجمعة.
أما أيام الثلاثاء، الخميس، والسبت، فخُصِّصَ للوحات المزدوجة.
أما بخصوص الأحد يُمنع سير الشاحنات والسيارات والدراجات النارية على أنواعها.
وحرصاً على سلامة المرضى الذين يحتاجون لمراجعات دورية للمستشفيات، وإلحاقًا لقرار توقيت سير السيارات والشاحنات، عاد وزير الداخلية وأعلن أنه تم تكليف الدفاع المدني مهمة مساعدة المواطنين المرضى، لاسيما مرضى غسيل الكلى والامراض المستعصية عند الضرورة.
وامس أعلنت وزارة الصحة العامة أنه حتى تاريخ 5-4-2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 527 حالة بزيادة 7 حالات عن يوم امس، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 389 فحصا.
وتم تسجيل حالة وفاة جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه 18 وفاة.
واوضح بيان مستشفي رفيق الحريري الجامعي ان المتوفاة سيدة في العقد الثامن من العمر كانت تعاني أمراضا مزمنة». وأكد أن «كل المصابين بفيروس كورونا يتلقون العناية
اللازمة في وحدة العزل، ووضعهم مستقر، ما عدا إصابة واحدة وضعها حرج».
الاوضاع المحلية الدقيقة التي يمر بها لبنان استدعت تحركا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يبدو قرر دق باب الدول المانحة طالبا منها نجدة بيروت. فقد دعا أعضاء «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» (ISG) الى اجتماع يعقد قبل ظهراليوم في قصر بعبدا، في حضور رئيس الحكومة حسان دياب وعدد من الوزراء والمستشارين، لاطلاع أعضاء المجموعة على الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية التي يمر بها لبنان، وانعكاسات أزمة وباء «كورونا» على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، كما وعلى مسألة النازحين السوريين. وسيفتتح الرئيس عون الاجتماع بكلمة جامعة سوف تتناول المواضيع المطروحة، كما سيتحدث الرئيس دياب عن الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمواجهة الاوضاع. وسيقدم عدد من الوزراء عروضا عن الاوضاع الراهنة ماليا واقتصاديا وصحيا، وما يمكن أن تقوم به الدول أعضاء المجموعة لمساعدة لبنان في هذه الظروف الصعبة التي يجتازها. والى الدول
الاعضاء، سيشارك في الاجتماع ممثل عن البنك الدولي.
الا ان خطوة رئيس الجمهورية تأتي في وقت لم تقم الحكومة اللبنانية بعد بفروضها، خصوصا من الناحية الاقتصادية، حيث لاتزال خريطة طريق الاصلاح والانقاذ، في عالم الغيب، وسط خلافات متنامية بين أهلها. وفي السياق، برزت سلسلة مواقف لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حيث قال غامزا من قناة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «البعض أراد ان تكون هذه الحكومة لفترة قصيرة لتذهب وتعود السابقة وهناك تقاطع مصلحة بين بعض مَن في داخلها وبعض مَن في خارجها ولذلك نسمع تلويح البعض بالاستقالة.
ورأى ان «آن الاوان ليبدأ لبنان تفاوضا» فوريا» وجديا» مع صندوق النقد حول برنامج مساعدة، واذا لم تناسبنا الشروط نغض النظر». وقال: «قانون «الكابيتال كونترول» هو حجر أساس لأي عملية اصلاحية للقطاع المصرفي وقد تم الاتفاق أخيرا على وجوب قيام مجلس النواب بإقراره وعلى هذا الأساس قام وزير المال بتقديم مشروع القانون الى مجلس الوزراء ولا نعلم ماذا حصل حتى قام بسحبه».
وتابع «اقول للحكومة الا تقع في الانتظار والابتزاز السياسي لعدم اتّباع سياسة نقديّة جديدة، والاّ فهي ستكون محكومة بالفشل وهذا ما يريده البعض لها»! واضاف «من واجب الحكومة ملء الشواغر في نواب حاكم مصرف لبنان اذا كانت تريد اصلاح الوضع المالي»، داعيا الى «نشر السير الذاتية للمرشيحن للتعيينات المالية ليتبين من اعتمد معيار الكفاءة ومن اعتمد معايير اخرى»، معتبرا ان «كل اتهام لنا عن محاصصة في التعيينات كذب».
وفي حين يرجّح ان يكون هذا الملف نام في الادراج «الا اذا»، فإنه صب الزيت على نار الخلاف السياسي الداخلي. اذ رفع تيار المستقبل اليوم سقف المواجهة، وقال نائب التيار الازرق محمد الحجار في حديث تلفزيوني: «ما تجرّبونا» ولن نسمح لهم بتمرير المحاصصة على حسابنا واستغلال ما يحصل لوضع يدهم على لبنان»، مضيفا «المعيار الأوّل في التعيينات يجب أن يكون الكفاءة وباسيل حاول وضع يده على حصة كل المسيحيين ولن نقبل بأن يضع يده على الحصّة السنيّة ولن نسمح له باللعب بتركيبة البلد».
بدء عودة اللبنانيين الراغبين.. ومن المطار بباصات الى «الفنادق»
بدأت أمس عملية اعادة اللبنانيين الراغبين بالعودة من الخارج، وحطت على أرض مطار رفيق الحريري الدولي نهار طائرتان آتيتان من الرياض وأبو ظبي وليلا وصلت طائرتان من أفريقيا. وأشرف الفريق الطبي التابع لوزارة الصحة العامة في المطار على التأكد من الاستمارات الخاصة بالمسافرين والتدقيق بالمعلومات الصحية كافة ومن ثم إجراء فحوصات PCR ليصار بعدها الى نقلهم بالباصات الى الفنادق المخصصة لهم، ريثما تظهر نتائج الفحوصات. ويتولى رئيس جهاز أمن المطار مع الأجهزة المعنية الإشراف على سير التدابير المتخذة.
فيما لم تظهر أية عوارض تستدعي نقل أحد من المسافرين الى المستشفى، كانت سيارات الصليب الأحمر اللبناني موجودة في المطار تحسبا لأي طارئ، وقد خضع كل القادمين لعملية تعقيم قبل مغادرتهم المطار الى الفندق.
وأفيد أن «أحد الركاب القادمين من أبو ظبي هرب من الباص أثناء نقله إلى الحجر داخل الفندق»، وعملت «القوى الأمنية على ملاحقته».
وتفقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، الإجراءات اللوجستية والطبية والأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكان في استقباله رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت ورئيس المطار فادي الحسن وعدد من المسؤولين الأمنيين والإداريين في المطار.
ورافق دياب في جولته وزراء الخارجية ناصيف حتي والداخلية محمد فهمي والصحة حمد حسن والأشغال ميشال نجار والشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية والإعلام منال عبدالصمد ومستشاره خضر طالب. وشكر دياب «كل من يعمل في هذه الظروف الصعبة»، مهنئا إياهم بسبب عملهم المميز من أجل عودة المغتربين، وقال: «لا بد من وجود أخطاء صغيرة ولكننا نتعلم من أجل المرة المقبلة». وقال:” حكومتنا معنية بكل لبناني في الداخل والخارج ونعتبر جميع اللبنانيين من عائلتنا، بالإضافة إلى أن هذه الحكومة تسعى إلى إزالة الحواجز الطائفية والمذهبية والمناطقية والسياسية، فكل لبناني فرد من أفراد العائلة الواحدة الكبيرة، ألا وهي عائلة لبنان واللبنانيين، وبالتالي هذه الحكومة هي حكومة بناء الجسور بين المناطق والأحزاب».
أما وزير الصحة فشار وزير الصحة العامة حمد حسن ، فقال:»وزارة الصحة العامة بالتنسيق مع كل الوزارات الأخرى قامت بجهد جبار، وهو نموذج نعتز به، في اطار الخطة الموضوعة لحماية المواطنين المقيمين والوافدين» (…) ما قمنا به ليس استعراضيا بل هو عمل جبار، قامت به حكومة مواجهة التحديات، وما نقوم به الآن علينا استكماله كي نسمح لباقي المغتربين الذين ينتظرون في الغربة المجيء بأمان».
وردا على سؤال عن سبب عدم الغاء الضريبة المفروضة على تذاكر السفر لتخفيض أسعارها قال حسن: «أنا لا اعرف بالتذاكر والاسعار، ولكن بإمكاني القول إن الميدل ايست مشكورة تكلفت بإجراء فحص pcr وبنفقات الليلة الأولى في الفنادق من ضمن سعر تذكرة السفر، اما بالنسبة الى موضوع الضريبة على تذاكر السفر، فهذا الموضوع يعود لوزارة الأشغال ووزارة المالية والميدل ايست، ولا يمكنني انا البت به».
أوضحت وزيرة الإعلام الدكتورة منال عبدالصمد نجد، أن «الوعي مهم جدا ومطلوب من الشخص الوافد ومن المقربين منه أي عائلته وأصدقاؤه وأهله والمحيطون به وأهل المنطقة، ومن الضروري أن يكون هناك وعي على طرق التعامل مع بعضنا البعض، إذ يجب التعامل دائما كأننا مصابون بالمرض وفي المقابل الشخص الذي نتعامل معه مصاب».
وغادر العائدون المطار بباصات خصصتها وزارة الأشغال العامة، بعد إجراء الفحوص من قبل الفريق الطبي التابع لوزارة الصحة، على ان يبقوا في الفنادق الى حين ظهور نتائج الفحوص التي تم نقلها من المطار، ومن ثم فرز كل حالة على حدة، استنادا الى نتائج الفحوص.
