وأخيراً وضعت قيادة الجيش اللبناني حداً للسيناريوات المتعددة التي تمّ تداولها في الأيام الماضية، وتحديداً بعد العمليات الإرهابية الانتحارية التي استهدفت بلدة القاع البقاعية، وتحدثت عن أهداف محتملة لعمليات إرهابية على مساحة الأراضي اللبنانية تستهدف مرافق سياحية واقتصادية وأماكن تجمعات.
وأكدت القيادة، في بيان أمس، أنها أحبطت عمليتين إرهابيتين على درجة عالية من الخطورة، كان تنظيم «داعش» الإرهابي خطط لتنفيذهما وتقضيان استهداف مرفق سياحي كبير ومنطقة مكتظة بالسكان. وتم توقيف خمسة إرهابيين، على رأسهم المخطط. واعترف الموقوفون بتنفيذهم أعمالاً إرهابية ضد الجيش في أوقات سابقة ولا يزال التحقيق مستمراً بإشراف القضاء المختص (راجع ص 5).
وعلمت «الحياة» من مصادر رسمية أن الموقوفين الخمسة كانوا أوقفوا قبل اليوم الدموي في القاع وأدلوا باعترافات كاملة وتجرى حالياً ملاحقة مشتبه بعلاقتهم بهم.
وقالت المصادر الرسمية نفسها أن هناك من سارع، من باب الاجتهاد، إلى الربط بين العمليات الانتحارية التي استهدفت القاع وبين ما كان يشاع من حين إلى آخر عن أن الإرهابيين أعدوا مخططاً تكفيرياً لتوجيه ضربات انتحارية لعدد من المناطق السكانية المكتظة ولمرافق سياحية وحيوية، من بينها فنادق ومراكز للتسوق.
ولفتت أيضاً إلى ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بمعظمها في هذا المجال، وقالت أنها ذهبت بعيداً في تحديد لائحة طويلة من الأهداف التي يخطط «داعش» لضربها مستفيدة من «زلة لسان» وقع فيها هذا المسؤول أو ذاك، معتبرة أن بيان قيادة الجيش في هذا الخصوص كان مطلوباً، وجاء في محله وفي الوقت المناسب.
واعتبرت المصادر أن بيان قيادة الجيش، ليس شفافاً فحسب، وخالٍ من أي مبالغة، بل كان مطلوباً لطمأنة المواطنين على أمنهم بعد البلبلة التي أصابتهم نتيجة ما تناقله بعض مواقع التواصل الاجتماعي وحال الذعر التي خيمت على البلد وكان من نتائجها الشلل الذي عاشه في اليومين الأخيرين وانعكس على حركة الأسواق التجارية والمقاهي والمطاعم التي كادت تخلو من روادها، على رغم أنها كانت تشهد في مثل هذا الشهر، خصوصاً ما بين الفترة الممتدة من الإفطار حتى السحور، حركة ناشطة.
ورأت أن بيان الجيش أعاد الثقة بالجيش والأجهزة الأمنية، وأدى إلى تبديد حال الخوف التي دفعت اللبنانيين في الخارج إلى التردد في المجيء إلى بلدهم لقضاء عطلة عيد الفطر مع اقتراب موعدها. وقلت أنه أظهر أيضاً أن البلد ليس مكشوفاً أمنياً وأن القوى الأمنية يقظة وتواصل ملاحقتها المجموعات الإرهابية، إضافة إلى أنه أوقف مسلسل تعداد الأهداف التي كانت مستهدفة وحصرها بهدفين اثنين.
وكان الوضع الأمني نوقش في جلسة مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي أكد، كما نقل عنه الوزراء، أن الانتحاريين جاؤوا إلى القاع من مناطق بعيدة. وأشاد بدور الجيش والقوى الأمنية في تفكيك الشبكات الإرهابية، وقال: «علينا أن ننظر من حولنا لنرى كيف أن الحرائق المشتعلة تهدد أكثر من بلد، وأن سهر القوى الأمنية ووعيها باتا يقللان من حجم العمليات الانتحارية ويخففان من ضحاياها. نظراً إلى حملات الدهم الاستباقية لهذه المجموعات».
وإذ جدد سلام تحيته إلى أهالي القاع لصمودهم في مواجهة الإرهاب وللثمن الكبير الذي دفعوه، حذر في المقابل من المضي في منحى ربط ما حدث بالنزوح السوري لوضع لبنان بأكمله في مواجهة النازحين.
ولقي موقف سلام هذا تأييداً من جميع الوزراء الذين أجمعوا أيضاً على رفض الأمن الذاتي، ورأوا أن ما حصل من رد فعل لأهالي القاع ليس سوى فورة غضب لا يجوز تحميلها خلفيات سياسية.
وفيما دعا وزير «حزب الله» محمد فنيش إلى استئصال المجموعات الإرهابية من خلال دعم الجيش والقوى الأمنية الأخرى، لم يأتِ كما في السابق على مطالبة الحكومة بفتح حوار مع النظام في سورية لتأمين انتقال النازحين إلى الأماكن الآمنة في سورية.
واعتبر الوزير رشيد درباس أن الوجود السوري يسبب مشكلات أمنية وسياسية واقتصادية، وقال: «من لديه خطة لتأمين عودة النازحين إلى بيوتهم فليطرحها، أما التعامل مع النازحين على أنهم جزء من هذا الإرهاب الذي يقف في وجهه كل العالم، فهذا من شأنه أن يقدم خدمة مجانية لـ «داعش» الذي يراهن على وجود ثغرات في علاقتنا مع النازحين ليقدم نفسه على أنه حامٍ لهم».
كما أجمع عدد من الوزراء على أن الجيش ليس في حاجة إلى غطاء سياسي لأن هذا الغطاء قائم.
