استبق سفراء دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي برئاسة رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السفيرة كريستينا لاسن اجتماع اللجان النيابية المشتركة اليوم لمتابعة درس اقتراح تعديل قانون الانتخاب باعتماد صيغة النظام المختلط بين الأكثري والنسبي، بلقاء في ساحة النجمة جمعهم بنائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري وأعضاء لجنة التواصل النيابية المكلفة درس قانون الانتخاب، إضافة إلى رؤساء لجان. وطرح خلال اللقاء الذي هدف إلى الاطلاع على عمل اللجان قبيل الانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخاب بكل تشعباته واختلاف الآراء حوله. وما آلت إليه الاجتماعات في شأن القانون الجديد والبحث في تقنية الانتخابات.
وفيما وجد النواب في طلب السفراء هذا الاجتماع «مبادرة تشكل دليلاً إضافياً على الاهتمام بلبنان وحرصاً على تطبيق الديموقراطية، وعلى استعادة مؤسساته الدستورية عافيتها وانتظامها الطبيعي». لاحظ سفراء الاتحاد الأوروبي أن توصيات بعثة الاتحاد لمراقبة الانتخابات النيابية عام 2009 ما زالت «صالحة، خصوصاً في بعض المسائل الرئيسية على غرار ضرورة تشكيل هيئة الإشراف على وسائل الإعلام وتمويل الحملات، والحاجة إلى آليات وسياسات لتعزيز تمثيل المرأة، والأوراق الرسمية المطبوعة سلفاً، والوصول إلى أقلام الاقتراع»، مشددين على أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء ما زالت مقتنعة بأن لبنان قادر على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها».
وبعدما شكر مكاري هذه «المبادرة للاطلاع على ما وصلت إليه جهودنا لإقرار قانون جديد للانتخاب». قال: «لا شك في أن مثل هذا الاهتمام يعبر عن الصداقة العميقة بين دول أوروبا ولبنان، وهي صداقة قائمة على قيم مشتركة، من بينها ثقافة ديموقراطية متجذرة وراسخة في لبنان تستلهم الكثير من جوانبها من النموذج الأوروبي العريق».
ولفت إلى «أن جهودنا لتحديث قانون الانتخاب تنطلق من هاجس ضمان تمثيل أفضل وأكثر صدقاً وعدالة وواقعية لكل المكونات اللبنانية، وإذا كانت كل القوى السياسية تتفق على هذه العناوين الكبرى، فهي تختلف على تفاصيل تجسيدها». وقال: «كما في كل دول العالم، يحاول كل طرف سياسي جعل قانون الانتخاب يصب في مصلحته، لكن الفرق أن الأمر في لبنان لا يقتصر على يمين ويسار أو على مجموعة أحزاب، بل هو أكثر تعقيداً بكثير، إذ تتداخل فيه، الاعتبارات الحزبية مع التوازنات الطائفية. كما أن الانقسام السياسي الحاد الذي يعطل المؤسسات ويحول دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، هو نفسه يزيد من صعوبة فك التعقيدات المرتبطة بقانون الانتخاب».
وأوضح أن «ثمة أطراف يرون في النسبية المطلقة والكاملة الصيغة الأنسب، وأطراف آخرون يتمسكون بالنظام الأكثري، بأشكال وتقسيمات عدة للدوائر، وثمة طرف ثالث يرى الحل في قانون هجين يراوح بين الأكثري والنسبي. وقد ركزنا محاولاتنا في المدة الأخيرة على الانطلاق من مبدأ الصيغة المختلطة والعمل لبلورتها، لكن الخلافات ظهرت على مستوى طريقة تقسيم الدوائر وعدد النواب الذين يجب أن ينتخبوا عن كل دائرة سواء وفق النظام الأكثري أو النسبي».
وزاد: «نحن اليوم بين هذا الواقع المعقد وبين رفض مطلق من جميع الأطراف ومن الشعب اللبناني برمته لأي تمديد جديد لولاية المجلس النيابي، لأن مثل هذا التمديد لا يمكن تبريره، وخصوصاً بعد النجاح في تنظيم الانتخابات البلدية، وبالتالي، إما أن نتوصل في الفترة المتبقية إلى اتفاق على قانون انتخاب جديد، أو نكون مضطرين إلى أن تجرى الانتخابات وفق القانون المعمول به حالياً، (قانون الستين) والذي أقر قبل 56 عاماً، وهو قانون يرى أطراف كثيرون لا سيما المكون المسيحي، إنه لا يوفر تمثيلاً عادلاً وصحيحاً لهم». وقال: «هذا هو، في اختصار، الواقع الذي ندور في حلقته المفرغة منذ أربعة أعوام على الأقل ونحن نرحب بأي أفكار أو مقترحات قد نفيد عبرها من التجربة الديموقراطية العريقة لدولكم، بما يتناسب مع الطبيعة التعددية لمجتمعنا. ونأمل أن تأتوا في المرة المقبلة إلى المجلس لحضور جلسة القسم لرئيس الجمهورية والجلسة الأولى لبرلمان منتخب وفق قانون جديد».
بدورها، أبرزت السفيرة لاسن «أهمية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها بصرف النظر إن أنجز القانون أم لا، لأنه يمكن إجراؤها وفقاً للقوانين المرعية لأن إجراءها في مواعيدها هو ضرورة وأفضل من الدخول في فراغ»، لافتة إلى أن «الانتخابات البلدية الأخيرة تؤكد أن لبنان قادر على إدارة انتخابات كهذه»، مؤكدة «دعم الاتحاد الأوروبي الدائم للبنان لإجراء الانتخابات تقنياً ومالياً»، ومشددة على «ضرورة تمثيل المرأة بزيادة عدد المرشحين من النساء».