IMLebanon

لبنان: نفايات المتن وكسروان وبعبدا تتكدس

تبخّرت الآمال التي كانت معقودة على اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية اللبنانية واتحادات بلديات المتن وكسروان وبعبدا الذي كان من المفترض أن يكون حاسماً أمس لمعالجة أزمة النفايات. لكنه انتهى من دون التوصّل إلى نتيجة ترفع أكوام النفايات المتراكمة في شوارع المتن وكسروان وجزء من بيروت منذ أكثر من أسبوع. وتراجع التفاؤل بإمكان حل الأزمة مع ترجيح عودة الملف إلى المربع الأول لانعدام التوافق على الخطة المرحلية ريثما تنفذ الخطة المستدامة. ولم تنجح تمنيات رؤساء اتحادات البلديات في إقناع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل بالتجاوب وتعديل موقفه الذي يمنع الأشغال في مطمر برج حمود، متعهدين توفير البدائل باتجاه الحلول اللامركزية إذا اقتضى الأمر والتي تحتاج إلى سنة، لعدم توافر الإمكانات المادية.

ولم يتجاوب الجميل مع النواب على رغم مرونة أبداها النائب آغوب بقرادونيان (الطاشناق) ووزير الزراعة أكرم شهيب بصفته رئيس اللجنة المكلفة متابعة الملف الذي أخذ بملاحظات أثيرت، ورد على أسئلة وصحح مغالطات أمام النواب وتبين لهم أن لا علاقة للخطة بها.

ولوحظ أن موضوع خزانات المشتقات النفطية كان الغائب الحاضر، إذ بدا واضحاً الدفاع عنه في غياب أصحاب الخزانات، على رغم أن في الخطة المرحلية ليس هناك من مس بالأنابيب التي تستخدم لضخ المشتقات النفطية من الخزانات إلى الصهاريج.

وخلال الجلسة التي شارك فيها رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر ورؤساء اتحادات البلديات، لا سيما رئيسة اتحاد بلديات المتن الشمالي ميرنا المر ورئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح جوان حبيش، تحدث رئيس بلدية الجديدة البوشريّة أنطوان جبارة عن «جثّة على الأرض لندفنها ونزيلها من الشارع بعدها نتفق على مراسم الجنازة، أي على الخطة».

وكان بقرادونيان انسحب من الجلسة غاضباً ومعلناً أن «النفايات ستبقى مكدسة في الطرق». ولفت إلى أن «برج حمود تشم وترى منذ عشرات السنين جبل النفايات وتحملنا ما تحملناه واتفقنا على المشروع المرحلي ولكن كان الشرط الأول إزالة جبل النفايات الذي أقفلناه منذ 1997 وحتى اليوم لم يتكلم أحد عن الموضوع ونسمع اليوم عنتريات». وانتقد «طرحهم مراحل لتنفيذ خطة الحكومة بدءاً من برج حمود، فطرحت اللجنة حلولاً لسنة أو سنتين لكن الحل الأمثل لم يتطرق له أحد، بل تكلموا صراحة بأن تتدبر برج حمود أمرها». وأكد «أننا لن نقبل بتحميلها فوق طاقتها. وعلى كل بلدية ونائب وكتلة أن تحمل مسؤولياتها ونفاياتها، ولا دخل لنا بالموضوع، من اليوم وصاعداً لا مطمر ولا جبل نفايات ولا تخزين، وعندما يعودون إلى تطبيق قرار الحكومة بحذافيره نتحمل وقتها المسؤولية، هم «يطقون حنك في الداخل».

وبعد الجلسة أكد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان ضرورة «معالجة جبل النفايات الموجود في برج حمّود»، لافتاً إلى «أننا قررنا البدء برفع النفايات من الشوارع فور إقرار الأطر التنفيذية». وأوضح: «إننا اتفقنا على مرحلة انتقالية تدوم سنة حداً أقصى وتشكيل هيئة تنسيق وإشراف ورقابة تعمل مع السلطات الرسمية المعنية والبلديات يكون دورها متابعة عملية تطوير اللامركزية بملف النفايات، وهناك التزام جدّي بمتابعة الخطة خلال هذه السنة»، مشيراً إلى أننا «نريد التوفيق بين هواجس الطاشناق وضرورات المرحلة».

شهيب:لا بديل عن الخطة

وقال شهيب لـ «الحياة» إن اللجنة أبدت كل الاستعدادات لتسهيل معالجة النفايات من ضمن الخطة المرحلية وأجابت بإيجابية حول كل النقاط والملاحظات التي أثيرت في الاجتماع.

ولفت شهيب في الاجتماع الى ان موضوع اللامركزية في معالجة أزمة النفايات ليس منة من أحد، بل هوحق لأي جهة قادرة على انهاء هذه الأزمة، وهذا ما تضمنه المرسوم الذي صدر في مجلس الوزراء في سياق الاتفاق على الخطتين المرحلية والمستدامة.

وأكد ان لكل منطقة لديها الإمكانات والجاهزية والموقع لطمر النفايات ومعالجتها الحق في الخروج فوراً من الخطة المركزية. وقال ان اللجنة أبدت رغبتها في تسهيل كل الإمكانات في موضوع الرقابة وأخذت ببعض الملاحظات وصححت الكثير من الطروحات المغلوطة أمام النواب وتبين لهم ان لا علاقة للخطة بها.

ورأى شهيب ان لا بديل عن الخطة في المرحلة الانتقالية، خصوصاً أن رؤساء الاتحادات البلدية والبلديات أجمعوا على أن لا امكانات لديهم الآن للخروج من الخطة المرحلية وأنهم في حاجة الى سنة هذا إذا توافرت الأرض والمال والإمكانات اللوجستية.

وأوضح ان الخطة لا تلغي مرفأ الصيادين ولا تنظيم الأنابيب التي تستخدم لتعبئة الصهاريج من خزانات المشتقات النفطية. وقال ان الخطة تلحظ تعزيز المرفأ وأن جزءاً منها مأخوذ من خطة «ليونور» لتأهيل ساحل المتن الشمالي التي كان وضعها الرئيس أمين الجميل ولا تتعارض معها.

وسأل شهيب: «ماذا يريد من لا يؤيد الخطة المرحلية المتكاملة بكل حلقاتها، وإذا ألغيت منها حلقة تعطلت ولا مجال لتطبيقها». وقال ان من يمنع المتعهد من القيام بأعمال الإنشاءات البحرية والتحضير لإنشاء المطامر في المنطقة البرية يكاد يعطلها ويقول انه لا يريد هذا الحل وبالتالي البديل من تعطيلها بقاء النفايات في الشوارع.