انعكست الأجواء الإيجابية لاتصالات زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري حول إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، والتي أكد لكتلته النيابية أنه سيواصلها في الأيام المقبلة داخلياً وخارجياً، على استئناف مجلس الوزراء جلساته، فانعقد أمس بعد انقطاع دام 4 أسابيع، نتيجة مقاطعة وزيري «التيار الوطني الحر» وحليفه ممثل حزب «الطاشناق» في الجلسة التي أعقبت الخلاف على التعيينات الأمنية، ثم تغيب وزيري «حزب الله» ووزير «المردة» في جلسة لاحقة الشهر الماضي، ما استدعى تأجيل رئيس الحكومة تمام سلام دعوته إلى الالتئام، بسبب حملة تيار العماد ميشال عون على «عدم ميثاقية» قراراته بغياب مكونات مسيحية رئيسة. (للمزيد).
وجددت كتلة «المستقبل» التي ترأس اجتماعها الحريري بعد ظهر أمس، اتهام «حزب الله» بتعطيل ملء الشغور الرئاسي، وأبلغ الحريري أعضاء الكتلة بأنه لم يحسم خياره بعد، في انتظار انتهاء اتصالاته.
وانعقدت جلسة الحكومة أمس بحضور 20 وزيراً من 24، على رغم مسعى «حزب الله» إلى تأجيلها، وبعد إصرار من سلام ورئيس البرلمان نبيه بري على عقدها لاتخاذ قرارات لتسيير شؤون الدولة والإدارة، خصوصاً أن الأخير كان بذل جهوداً مع قيادة الحزب ضمنت حضور وزيريه، وكذلك وزير «المردة» روني عريجي.
وشارك «التيار الوطني الحر» بوزير التربية الياس بوصعب، كما حضر وزير «الطاشناق»، فيما تغيب رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل، في خطوة اعتبر غير مصدر وزاري وسياسي أنها نصف حضور ونصف غياب. وقال بوصعب خلال الجلسة، حسبما أوضح مصدر وزاري لـ «الحياة»، أن «غياب باسيل له معنى سياسي، وحضوري أيضاً له معنى سياسي وإيجابي، فنحن لن نعطل وسنكون إيجابيين، لأن هناك أجواء بهذا المعنى (قاصداً اتصالات الحريري الرئاسية وفتحه الخيارات لتشمل ترشيح العماد عون)، وكل إيجابية نقابلها بإيجابية، لكن إذا تم تجاوزنا وحصل مجدداً الخروج عن الميثاقية سيكون لنا مواقف، ولنا الحق في استخدام كل الوسائل لتصحيح الوضع». ورد عليه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قائلاً إن «حضورك إيجابي في كل الأحوال، لكننا جئنا إلى اجتماعات الحكومة لا لنقاتل أحداً ولا لنكون سلبيين مع أحد، بل لنقوم بواجبنا في تسيير شؤون الناس. وأنتم اخترتم في السابق المقاطعة، ونحن راعيناكم واكتفينا بنقاش عام من دون اتخاذ قرارات في الجلسة السابقة»… وأجاب بوصعب: «اكتفيتم بالنقاش حين غاب «حزب الله» عن الجلسة»، فمازحه درباس قائلاً: «يبدو أنك لا تستحق الملاطفة». وبعد سجال حول مداخلة بوصعب تدخل فيها وزير» المردة» روني عريجي منتقداً طرح «التيار الحر» الميثاقية. ونقل المصدر الوزاري عن عريجي قوله إن «الميثاقية تتعلق بوجود أو عدم وجود المسيحيين أو المسلمين في الحكومة، وليس بغياب طرف سياسي عنها. وإذا غاب «التيار الحر» و «الكتائب» فهذا لا يعني أنه ليست هناك أزمة، لكنها ليست ميثاقية، بل سياسية. وعلى كل حال نحن مسرورون بعودتكم بعد غياب». وعلق عريجي على قول بوصعب إنه عاد لحضور الجلسة نتيجة إيجابيات في الاتصالات الجارية، قائلا: «غبتم ثم حضرتم نتيجة التفاهمات بينكم وبين تيار «المستقبل» لكن أنتم وهم لستم كل البلد وهناك غيركم وهذا يعني أنكم تستعملون مجلس الوزراء لتضغطوا عن طريق مقاطعته من أجل الرئاسة، وهذا دليل على أن السبب سياسي وليس ميثاقياً، إلا أن هذا يعطل البلد ويفترض عدم استخدام الحكومة للتجاذب والمس بمصالح الناس، والأمن الاقتصادي يحتاج إلى إقرار موازنة واتخاذ إجراءات مالية. وإذا كان من أزمة متصلة بالرئاسة فهناك مساحة واسعة في البلاد للبحث فيها، من هيئة الحوار إلى اللقاءات الثنائية». وذكر المصدر الوزاري أن حضور وزيري «حزب الله» الجلسة كان في الوقت ذاته رسالة إلى «التيار الحر» بأنه مع خيار تفعيل عمل الحكومة وأنه متفق مع بري على هذا الأمر على رغم اعتراض بري على عون.
من جهة أخرى، أمِلت كتلة «المستقبل» التي اطلعت من الرئيس الحريري على نتائج اتصالاته، بـ «أن تساهم بشكل جدي في تحريك الركود الذي أحاط بانتخابات رئاسة الجمهورية». وقالت مصادر في الكتلة لـ «الحياة» إن الحريري أوضح أنه سيستكمل لقاءاته لاتخاذ قراره بعدها، وقد تشمل زيارات لباريس والقاهرة وتركيا. وأشار إلى أطراف عارضوا خيار العماد عون.
ولفت تأكيد الكتلة في بيانها «ترحيبها بالنداء الذي أصدره مجلس المطارنة الموارنة، لا سيما لجهة التزام الدستور والمسارعة إلى انتخاب رئيس جامع للبنانيين وقادر على إنجاز المصالحة الوطنية طبقاً للدستور واتفاق الطائف».