Site icon IMLebanon

الحريري اليوم رئيساً للحكومة بأكثرية وازنة

ينتظر أن يكلف الرئيس اللبناني ميشال عون ظهر اليوم زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة العهد الأولى، بعدما حصل أمس، في اليوم الأول للاستشارات النيابية الملزمة وفق الدستور، على أكثرية وازنة من أصوات الكتل، على أن يرتفع عدد النواب الذين سموه بعد استكمال هذه الاستشارات قبل ظهر اليوم، والتي تشمل كتلتي نواب «حزب الله» (لن تسمي الحريري) ورئيس البرلمان نبيه بري.

ويفترض أن تبدأ مسيرة تشكيل الحكومة بعد يومين من الاستشارات التي سيجريها الحريري في مقر البرلمان مع الكتل النيابية، حول مطالبها في التركيبة الحكومية، التي استعجلت ردود الفعل الخارجية والمحلية تشكيلها، وآخرها مجلس المطارنة الموارنة أمس. وحصد الحريري أصوات 86 نائباً من أصل 90 شاركوا في استشارات أمس، لكن النواب الذين لم يسموه (4 من القومي والبعث) لم يرشحوا غيره، فيما قال رئيس الحكومة المستقيلة تمام سلام إنه يعيد «الأمانة لأصحابها»، أي الحريري.

وتلقى الرئيس عون مزيداً من الاتصالات وبرقيات التهنئة من زعماء الدول، وكان أبرزها ليل أول من أمس من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي اتصل به وبعث برقية تهنئة، وأكد «حرص المملكة العربية السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الأخوية بين البلدين». (للمزيد)

وإذ أوضح المكتب الإعلامي في الرئاسة اللبنانية أن عون شكر الملك سلمان «على تهنئته مقدراً للمملكة حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، ومتمنياً أن تستمر المملكة بدعم لبنان»، أبرق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، إلى الرئيس الجديد متمنياً «المزيد من الرقي والازدهار لشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق». كما تلقى برقية تهنئة من ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

وتلقى عون أمس المزيد من برقيات التهنئة، أبرزها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي اعتبر أن «خبرتكم السياسية الغنية ستساعدكم في مواجهة المهمات المعقدة التي يواجهها لبنان». وشدد على أن «روسيا تقف بحزم إلى جانب دعم سيادة أراضي لبنان ووحدتها وسلامتها، وإلى جانب استقراره الداخلي والسلام بين طوائفه». كما تلقى عون برقيات تهنئة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ومن نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس.

وتميز اليوم الأول من الاستشارات بلقاء عون مع عدد من الذين عارضوا انتخابه، فامتدح بعضهم خطاب القسم الذي ألقاه بعد انتخابه، مثل الرئيس نجيب ميقاتي، وكانت بينه وبين بعضهم مصارحة، خصوصاً أنه التقى في بداية يومه الطويل رؤساء الحكومة السابقين، ومنهم رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة.

وعلمت «الحياة» أن السنيورة أكد لعون في اجتماعه المنفرد معه «أننا جميعاً على زورق واحد، فإذا نجح هذا الزورق في الإبحار إلى بر الأمان يكون البلد برمته هو المستفيد ونحن نستفيد من خلاله بالطبع». وأضاف السنيورة: «إذا غرق الزورق لا سمح الله، سيدفع الجميع الثمن ونكون فوّتنا عليه وعلينا فرصة الإنقاذ والانتقال من الوضع الذي نحن فيه إلى ما هو أفضل».

وعبّر عون أمام الكتل النيابية عن ارتياحه الشديد إلى التعاون المرتقب مع الرئيس الحريري «لأن البلد في حاجة إلى تضافر كل الجهود للنهوض به». وأكد أن من مهمات الحكومة الجديدة تحديث الإدارة وإصلاحها وتوفير الحلول للمشكلات الملحة من كهرباء وماء ومعالجة أزمة النفايات ورفع مستوى الخدمات في الوزارات المعنية بتدبير شؤون المواطنين والتعاطي مع شكاواهم. ولاحظ العديد من النواب أن الرئيس عون تعامل مع النواب الذين عارضوه على قدر المساواة مع النواب الذين أيدوه في صندوق الاقتراع، وأنه تبادل العتاب مع بعضهم بود، في سياق استعراضه العلاقات الجيدة التي كانت تربطه بهم. ولفت أن الوزير بطرس حرب أكد لعون أنه «يهمنا أن تنجح في الرئاسة لأن مصلحة البلد هي الأهم»، مشيراً إلى أن معارضته ستكون للحكومة وفق ممارساتها وبحسب النظام البرلماني الديموقراطي وأحكام الدستور.

وقالت مصادر نيابية إن بعض النواب ومنهم حرب حرصوا على أن يكون البيان الوزاري واضحاً لا يخضع للتأويل، وأن الرئيس أشار إلى أن خطاب القسم كان واضحاً بدعمه المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية والتزام القرارات العربية… وحين سئل عن إشارته إلى «التعامل الاستباقي مع الإرهاب» ما إذا كان يعني الموافقة مع «حزب الله» على خوضه الحرب في سورية، أجاب أن «ما أقصده هو لبنان، وعلى كل حال علينا العمل على التوفيق بين بعضنا البعض».

وأوضحت مصادر نيابية لـ «الحياة» أن رئيس كتلة «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط بادر عون بعد تسمية الحريري بالقول إنه مستعد لأي مساعدة لإنجاح العهد هو وكتلته، فرد الرئيس بالقول: «نحن عندنا خلاف على السياسة الخارجية، لكننا نستطيع أن نبني البلد ونحن مختلفون على الوضع الخارجي، ولذلك قلت بتحييد لبنان. وأنا قلت منذ زمن إن الخلاف هو بين فريق يعتقد أن النظام سينتصر في سورية وآخر يرى أن المعارضة ستربح، وفي كل الأحوال ماذا يمنع أن يعود فريق إلى البلد وهو عمران وماذا ينفع أن تنتهي الحرب في سورية والبلد خربان. وهذا لا يمنع أن نركز جهودنا على إحداث انفراج في الوضع الداخلي ومعالجة مشاكله». ونقلت المصادر عن الرئيس عون قوله إن الاتصالات التي تلقاها من الملك سلمان ومن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نصحت بالحفاظ على الوحدة الوطنية، وهناك مواقف مثل وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمحت إلى القلق من دور «حزب الله»، «وأنا لذلك أعتقد أننا بتوافقنا نبني البلد ونحفظ الاستقرار بتعاوننا جميعاً وبوحدتنا الداخلية»، فرد جنبلاط مشيراً إلى أن «كل الدول الكبرى تتحارب في سورية والأزمة أكبر منا جميعاً ومن البلد وتوجب أن نحصن وضعنا من التأثر بها».

وكانت كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري، التي لم تنتخب عون، اجتمعت أمس وأبدت حرصها على التعاون مع العهد وتركت لبري تسمية الرئيس المكلف. ويترقب الوسط السياسي موقف بري اليوم من تسمية الحريري.

Exit mobile version