Site icon IMLebanon

ترحيب دولي بإنجاز قانون الانتخاب اللبناني وتلويح بعقوبات قاسية على «حزب الله»

 

 بيروت – محمد شقير

يبدي معظم سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدون لدى لبنان ومعهم الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ، ارتياحهم للإنجاز الذي تحقق في إقرار قانون انتخاب جديد، لما له من دور في تدعيم الاستقرار السياسي وتحصينه في وجه الحروب المشتعلة من حول لبنان، من دون دخولهم في تفاصيل القانون، لأن ما يهمهم طي صفحة التجاذبات السياسية والإعلامية التي أدت إلى شلل البلد طوال انصراف القيادات السياسية إلى إيجاد قواسم مشتركة شكلت المخارج التي أدت إلى تذليل العقبات التي كانت وراء تأخير إنجازه.

وينقل نواب ووزراء عن هؤلاء السفراء قولهم إن من حق اللبنانيين مواصلة النقاش حول أبرز ما تضمنه القانون الذي من شأنه أن يدخل البلد في مرحلة سياسية جدية غير تلك المرحلة التي مر فيها قبل ولادته، وشهدت جولات من الاشتباك السياسي، لكن لا بد من السؤال عن المستقبل الذي كان ينتظر لبنان لو أن ولاية البرلمان الممدد له انقضت من دون الوصول إلى توافق حول القانون وتقرر إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ، أي «الستين»؟

جرعة سياسية

ويرى السفراء أيضاً، وفق قول هؤلاء النواب والوزراء، أن إنجاز القانون يساهم في ضخ جرعة سياسية توظف في تدعيم الاستقرار لكنها لا تكفي ما لم يصر إلى إقرار الموازنة للعام الحالي، لأن إقرارها ما هو إلا رسالة من الداخل إلى الخارج، وفيها أن لدى القيادات السياسية رغبة في تهيئة الظروف التي تساعد على تحصين الاستقرار إلى حين إجراء الانتخابات النيابية في أيار (مايو) المقبل باعتبارها الممر الإجباري الوحيد لإعادة إنتاج السلطة في لبنان.

ويلفت الوزراء والنواب أيضاً إلى أن رد الفعل من الحراك المدني كان سيكون أكثر فاعلية وتأثيراً لو أنه تعذر على مجلس الوزراء إقرار قانون الانتخاب الذي صدق عليه البرلمان في مادة وحيدة، ويقولون – كما ينقل هؤلاء عن السفراء العرب والأجانب – إن هناك قوى سياسية بادرت إلى تقديم تنازلات أدت إلى إنجاز القانون، خصوصاً أن هناك ضرورة لتأمين حد أدنى من الحصانة للبنان في وجه لائحة العقوبات الجديدة التي سيصوت عليها الكونغرس الأميركي من دون أن تخفف وطأتها على الداخل اللبناني.

العقوبات الأميركية

وفي هذا السياق، ينقل النواب والوزراء عن ديبلوماسيين غربيين يواكبون ما ستحمله لائحة العقوبات الأميركية على «حزب الله» قولهم إن ما كتب حولها قد كتب، وإن لا رغبة لدى الكونغرس الأميركي في العودة عنها، وإن تعدد الوفود التي زارت واشنطن لهذه الغاية لم ينجح كما يجب في التخفيف من وطأتها الاقتصادية وإن كانت ستكون أقل قساوة من مسودة العقوبات التي يناقشها حالياً الكونغرس الأميركي.

وبكلام آخر، فإن السفراء الأجانب يحذّرون من قساوة العقوبات التي يفترض من وجهة نظرهم وبناء لما لديهم من معطيات، أن تطاول «حزب الله»، لكنهم يعتقدون في الوقت ذاته أن تدعيم الاستقرار الداخلي وتحصينه يخففان من بعض مفاعيلها السلبية من دون أن يؤديا إلى التقليل من أضرارها، وهذا كان من شأنه الدفع إلى التريث في إيفاد وفد وزاري إلى واشنطن للقيام بتحرك لدى الإدارة الأميركية للحد من تأثيرها على الحركة الاقتصادية في لبنان، مع أن بعض المسؤولين تصرفوا في اللحظة الأولى باستخفاف بهذه العقوبات إلى أن تبين لهم لاحقاً أن توقعاتهم لم تكن في محلها.

تعديلات باسيل

وبالعودة إلى المشاورات التي سبقت ولادة قانون الانتخاب، لا بد من الإشارة إلى أن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل كان أشار في جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لإقراره، إلى أن القانون ليس نهائياً، وقال إن هناك تعديلات عليه، وهذا ما سيحصل قبل إجراء الانتخابات.

وعلمت «الحياة» أن رئيس الحكومة سعد الحريري لعب دوراً فاعلاً قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء عندما أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأحد الماضي بأنه لن يكون طرفاً في حال أجريت الانتخابات على أساس القانون النافذ، وأنه وتيار «المستقبل» سيعزفان عن خوضها.

وتردد أن الرئيس الحريري غمز من قناة الوزير باسيل الذي يؤخر ولادة القانون، وهذا ما دفع برئيس الجمهورية إلى التدخل واضعاً باسيل أمام خيارين، إما الموافقة عليه أو تسجيل تحفظه على بعض بنوده، لأنه لم يعد من الجائز التأخر في إقراره.

وعليه، فإن باسيل اضطر للموافقة على القانون كأمر واقع، على رغم أن مجلس الوزراء لم يأخذ بمعظم ملاحظاته، وإن كان انبرى لاحقاً وأوحى للرأي العام اللبناني أنه لعب دور المنقذ الذي سهل إقراره من ناحية، وتوعد واضعيه بأنه سيدخل عليه تعديلات من ناحية ثانية.

كما أن باسيل لم ينجح في تقديم نفسه على أنه وحده يملك حق النقض، وأن لا شيء يمشي إلا بموافقته، إضافة إلى أن معظم من تعاطوا بتهيئة الأجواء التي ساعدت على إنجاز القانون باتوا ينظرون إليه بصفته واحداً من الذين يصعب التعامل معهم وأنهم خاضوا معه مفاوضات «متعبة» قبل أن يتدخل الرئيس عون ويطلب منه الكف عن مواصلة شغبه الذي يؤخر إقرار القانون.

ناهيك عن أن باسيل لم يقدّر حجم التضحية التي قدمها الحريري لإنجاز القانون ومن قبلها مبادرته بتبني ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، والذي أدى إلى إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية.

باسيل وجمهور «المستقبل»

والشكوى من سلوك باسيل في المفاوضات التي جرت لإنتاج القانون سرعان ما تمددت في اتجاه نشطاء أساسيين في «التيار الوطني»، الذي باتوا على يقين من أن تصرف وزير الخارجية بدأ يأخذ من رصيد العهد، وكأن مؤسس التيار -أي عون- لم ينتخب رئيساً للجمهورية، وان وريثه في رئاسته لا يزال يتصرف على أنه لا يزال معارضاً.

ومع أن الحريري لم يطلب ثمناً سياسياً لوقوفه إلى جانب انتخاب عون رئيساً للجمهورية، باعتبار أن تزعمه الحكومة أمر طبيعي، كونه يرأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان، فإن تحالفه مع «التيار الوطني» لم ينعكس حتى الساعة إيجاباً على محازبيهما.

فالمشكلة تكمن في تعاطي باسيل -كما تقول مصادر نيابية-، وإلا لماذا بقي تحالفه مع تيار «المستقبل» على مستوى قيادته ولم ينسحب إيجاباً على جمهور الأخير الذي يشكو من حدة خطابه ويعتبر أنه لم يحسن حتى الساعة تقديم خطاب تصالحي يؤدي إلى طي صفحة الخلاف ويفتح الباب أمام قيام علاقة تحالفية.

لذلك، فإن «الكيمياء السياسية» بين باسيل وجمهور «المستقبل» لا تزال مفقودة، وإلا لماذا بقي التحالف بين القيادتين من فوق ولم يفعل فعله على الأرض؟ وهل من أسباب موجبة تمنع وزير الخارجية من التوجه بخطاب إلى «الحريريين» يغلب عليه الاعتدال؟ مستفيداً من فك الاشتباك السياسي الذي تحقق على مستوى القيادتين، وكان للحريري دور في تحضير الأجواء لفتح صفحة جديدة من التعاون، ولم يعامل جمهوره بالمثل حتى الآن بصرف النظر عن تلميع صورته -أي باسيل- في بعض وسائل الإعلام التي لم تبدل من سلوكه في التوجه بخطاب معتدل يساعد على تبديد أجواء الاحتقان السياسي الذي كان وليد الخلاف بين خصمين سياسيين هما الآن في تحالف لم يتمدد إلى جمهور «المستقبل» كما يجب.