اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية، أن عمل المحكمة الخاصة بلبنان يجب أن يتواصل بشأن محاولتي اغتيال الرئيس الياس المرّ والنائب مروان حمادة، وأن حكم المحكمة يجب أن ينفّذ بالكامل. فيما أكد وكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل أن مشاكل لبنان لا يمكن حلّها من الخارج وتتطلب قيادة ملتزمة بالإصلاح.
وبين الموقفين، لن يهدأ الكلام على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وستبقى الأسئلة تتراكم، وتمتد على 15 عاماً من عمر هذه المحكمة، التي وصلت في نهاية الأمر وبعد كل هذا المسار الطويل من التحقيقات والتحليلات والإفتراضات، والإدّعاءات، الى حكم انتظره لبنان منذ نحو 5430 يوماً. فجاء خجولاً حدّد فاعلاً وحيداً فريداً لا شريك له، في جريمة بحجم زلزال ضرب لبنان، وأدخله طيلة السنوات الماضية، في مدار التوترات المتتالية والتشنجات والإنقسامات الداخلية والجبهات الطائفية والمذهبية، منذ وقوع هذه الجريمة في الرابع عشر من شباط 2005، وأبقى المُخطط والمُدبّر والمتورّط والشريك مجهولاً ومختبئاً في مغارة الغموض.
على الرغم من الترحيب الدولي، بهذا الحكم، الذي دان أحد افراد «حزب الله» بقتل الرئيس الشهيد ورفاقه، الّا انّه شكّل نقطة تجاذب داخلي مفتوح على كل التأويلات والتفسيرات، وخصوصاً أنّ الحكم، بالطريقة التي صدر فيها، واقتصار الإدانة على فرد بعينه هو القيادي في «حزب الله»، جاء مفاجئاً للشريحة الكبرى من اللبنانيين، ومحبطاً لتيار الرئيس الشهيد، حيث لم يكن بمستوى توقعاته، ومخيّباً لآمال جمهوره وحلفائه في 14 آذار.
كان من المتوقع ان يجعل هذا الحكم من يوم 18 آب 2020، يوماً للحقيقة وتحقيق العدالة، لكنه بالصيغة التي نُطق فيها، حوّل هذا اليوم الى «يوم اللغز الكبير» ؛ هو بالتأكيد، حكم اجوف، اعطى القاتل والقتيل في آن معاً. وكل المعنيين به، ومن دون استثناء، يقرأونه من خلفية الربح لكلّ منهم، وبالتالي هو لا يرقى على الإطلاق الى حجم الجريمة، وعلامات استفهام كبرى لا بل هائلة الضخامة تحيط بكل مندرجاته ونقاطه وفواصله وكل ما بُني عليه، وأقل ما يقال فيه، إنّه فاقع في ميوعته وغموضه، ولم ينصف الرئيس الشهيد ولا الشهداء الذين سقطوا معه، بل عاكس تطلعات اللبنانيين وانتظارهم 15 عاماً لكشف الحقيقة، وبدل ان يحقق هذه الغاية، جاءت نتيجته الفورية بأن أحدث ما يشبه الانقلاب في الصورة اللبنانية بشكل عام، وفتح المشهد الداخلي على مرحلة جديدة، بدأ سريانها من لحظة النطق به، وهي مرحلة ليس في الإمكان تحديد معالمها مسبقاً، ولا تقدير التداعيات التي ستتلاحق ربطاً به، ولا الوجهة التي سيسلكها البلد، وخصوصاً انّ الحقيقة المرتجاة، وبناءً على هذا الحكم، صارت مطموسة وبعيدة المنال.
في اي حال، باتت مرحلة ما بعد صدور الحكم، تستوجب انتظار ما قد يطرأ فيها من تطورات، ومن ارتدادات قد ترخيها مواقف الاطراف المعنية بهذا الحكم، مع الاشارة هنا الى حال الإرباك الفظيع الذي خلّفه على كل المستويات، وجعل من الصعب جداً على المنادين بالحقيقة، ان يبلعوا هذا الحكم الذي صدمهم.
وليس خافياً، انّ ثمة من بدأ يتعاطى مع حكم المحكمة كأمر واقع، وأنّ حسنته الوحيدة، هي انّه أخذ البلد في اتجاه معاكس تماماً لما كان سائداً في الايام السابقة لصدوره، والتي شاعت خلالها مخاوف كبرى من ان يشكّل الحكم شرارة لإشعال الشارع، وجسر عبور الى فتنة داخلية خطيرة، كان يُحضَّر لها. الّا أنّه يُسجَّل في هذا السياق للرئيس سعد الحريري وللعائلة الحريرية بشكل عام، التلقف العقلاني والمسؤول لهذا الحكم، والتسليم بما صدر عن المحكمة وضمن حدود الإدانة الضيّقة، في وقت كان الرهان على ادانة كاملة ومباشرة بحجم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد.
واذا كان الحكم، قد خضع بدوره لتفسيرات متضاربة ومتخالفة بين انصار المحكمة الدولية والمشكّكين بها، وبين من هو مصرّ على ادانة كاملة لـ»حزب الله» ومعه النظام السوري، بارتكاب الجريمة، وبين من هو مصرّ على براءته، فإنّ الحكم، بإدانته احد افراد «حزب الله» سليم عياش، وإن كان لم يجد ما يؤكّد تورّط قيادة الحزب بالاغتيال، فإنّه لم يُخرج «حزب الله» من دائرة الاتهام السياسي، وهو ما اشار اليه صراحة الرئيس سعد الحريري بمطالبته الحزب «بتسليم سليم عياش، ولن نستكين حتى ينفّذ القصاص». وكذلك ما اكّد عليه قياديون في تيار «المستقبل» بقولهم انّ الحزب سيبقى في دائرة الاتهام، طالما انّه يمتنع عن تسليم المدان عياش.
وعلى ما هو مؤكّد، فإنّ مسألة تسليم سليم عياش، ستبقى بين المتاريس والجبهات السياسية المتواجهة، وخصوصاً انّ «حزب الله» الذي تجاهل المحكمة والحكم بالامس، سبق له ان حدّد موقفه عبر امينه العام السيد حسن نصرالله قبل سنوات، «بأننا لا نثق بالمحكمة، ولا يمكن ان نسلّم أيًّا من اخواننا ومجاهدينا»، وعاد قبل نهاية الاسبوع الماضي الى تكرار هذا الموقف، بالاعلان مجدداً عن «انّ هذه المحكمة لا تعنينا».
ولفت في هذا السياق موقف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي قال في حديث تلفزيوني مساء امس، تعلقيا على الحكم: لا يعنينا لا قرار المحكمة، ولا الذي صدر عن المحكمة، ولا اي تفاعلات. وندعو الجميع الى مزيد من الوعي، وعدم الانجرار الى محاولات جر البلد الى الفتنة.
واشنطن تدين «الحزب»
الى ذلك، رحّبت الولايات المتحدة الاميركية بحكم المحكمة الدولية، حيث اعلنت وزارة الخارجية الاميركية في بيان، «ترحب الولايات المتحدة الأميركية بحكم الإدانة الذي أصدرته المحكمة الخاصة بلبنان ضد العضو في «حزب الله» سليم عياش لدوره في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط 2005. كما أودى هذا العمل الإرهابي بحياة 21 ضحية اخرى وأدّى إلى إصابة 226 آخرين».
اضاف البيان: «وعلى الرغم من أنّ عياش لا يزال حرًا طليقًا، فإنّ حكم المحكمة الخاصة بلبنان يسلّط الضوء على أهمية تحقيق العدالة ووضع حد للإفلات من العقاب، وهو أمر ضروري لضمان أمن لبنان واستقراره وسيادته». وتابع: «أعضاء «حزب الله» لا يعملون لحسابهم الخاص. كما تساعد ادانة عياش في تأكيد ما يدركه العالم بشكل متزايد، أنّ «حزب الله» وأعضاءه ليسوا مدافعين عن لبنان كما يدّعون، لكنهم يشكّلون منظمة إرهابية تهدف للدفع قدمًا بأجندة إيران الطائفية الخبيثة».
وجاء في البيان: «من بيروت في العام 1983، إلى بوينس آيرس في العام 1994، إلى بلغاريا في العام 2012، أدّت هجمات «حزب الله» الإرهابية في جميع أنحاء العالم إلى القتل الوحشي لمئات الأشخاص، وتسببت في بؤس آلاف آخرين».
اضاف: «وبينما يعاني الشعب اللبناني من أزمة اقتصادية طاحنة، فإنّ استغلال «حزب الله» للنظام المالي اللبناني، وتدهور المؤسسات اللبنانية، وأفعاله الاستفزازية والخطيرة تهدّد الشعب اللبناني وتهدّد سلامة لبنان المالية وإمكانية تعافيه. كما قلنا مرات عديدة من قبل، تُظهر أنشطة «حزب الله» الإرهابية وغير المشروعة في لبنان وفي جميع أنحاء العالم، أنّه يهتم أكثر بمصالحه الخاصة ومصالح الدولة التي ترعاه، اي إيران، أكثر مما يهتم بما هو الأفضل للبنان وللشعب اللبناني».
إنتقاد أميركي للحكم
الى ذلك، برز امس، انتقاد صحيفة «نيويورك تايمز» للمحكمة الدولية، واعتبرت انّ حكمها الذي طال انتظاره في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري خيّب آمال العديد من اللبنانيين وغيرهم، ممن كانوا يأملون أن يكشف التحقيق الدولي – ويعاقب – المسؤولين عن الجريمة». وقالت الصحيفة، «إنّ المحكمة التي كلّفت مئات الملايين من الدولارات، فشلت في تحديد من أمر بالقتل. وتُركت البلاد دون شعور بإقفال القضية».
ماذا بعد الحكم؟
مصادفة صدور الحكم، في اجواء المشاورات الجارية سواء في الداخل او في الخارج لتشكيل حكومة جديدة، بالتأكيد انّها لن تبعد هذه الاجواء عن ارتدادات الحكم، وهذا يفتح على سلسلة من الاسئلة المرتبطة بالملف الحكومي:
– اولاً، هل سيتمكّن الطباخون المحليون والخارجيون من فصل الحكم عن الحكومة؟
– ثانياً، هل سيسهّل هذا الحكم على الطبّاخين مهمتهم في الوصول الى تسوية سريعة في الملف الحكومي، ام انّه سيعطلها ويوصلها الى طريق مسدود؟
– ثالثاً، هل سينزل الطبّاخ الخارجي، وبعدما رحّب بحكم المحكمة الدولية، بكل ثقله – كما يُقال – لتظهير صورة «الرئيس المكلّف»، خلال فترة لا تتجاوز نهاية الاسبوع الجاري، على ان يكون الاسبوع المقبل حاسماً على صعيد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة خلاله؟
– رابعاً، هل انّ الرئيس سعد الحريري، بوصفه الوحيد – حتى الآن – في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، سيقبل بعودته الى رئاسة الحكومة، ام انّ لديه بعض الاضافات على شروطه للعودة، فرضها الحكم، مثل ربط عودته الى رئاسة الحكومة بمبادرة «حزب الله» الى تقديم التضحية التي يطلبها منه، وتسليم سليم عياش؟
– خامساً، ماذا لو رفض «حزب الله» تسليم سليم عياش – وهذا ما هو متوقع – فكيف سيكون موقف الحريري؟ هل سيتجاوز مطالبته بتسليم عياش ويترك هذا الامر لجهود واتصالات لاحقة؟ ام انّه سيتمسّك بهذا الشرط اياً كانت نتائج هذا التمسك، وحتى لو كان ثمن ذلك، خروجه، او اخراج نفسه، من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة؟
– سادساً، أمام الازمات المتفاقمة التي تتطلب قرارات وخطوات وإصلاحات ومعالجات فورية، هل يحتمل لبنان ان يبقى في ظل حكومة تصريف اعمال؟ واذا صحّ ما بدأ تداوله في بعض الزوايا السياسية عن انّ الملف الحكومي سيرحّل قسراً، وبالحد الادنى الى ما بعد 21 ايلول المقبل، وهو الموعد المحدد لتحديد العقوبة بحق سليم عياش، فهل في إمكان لبنان أن يصمد بلا حكومة حتى ذلك الوقت؟
– سابعاً، هل ثمة أطراف سياسية ستتعاطى من الآن فصاعداً مع الملف الحكومي على قاعدة انّ ما بعد الحكم ليس كما قبله، وانّ الصيغة التي جاء فيها هذا الحكم لم تعد تسمح لأحد، وتحديداً للرئيس الحريري، في وضع شروط لعودته الى رئاسة الحكومة، أيّاً كانت هذه الشروط، خصوصاً انّ الورقة التي كان يستند اليها بشكل اساسي لوضع الشروط، وهي الحكم كما كان يشتهيه، قد سُحبت من يده؟
– ثامناً، هل انّ «حزب الله»، وبعدما برّأه حكم المحكمة كتنظيم وحصر الادانة بأحد أفراده، سيقبل بشرط عدم إشراكه بشكل مباشر في الحكومة الجديدة. والامر نفسه ينطبق على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟
– تاسعاً، ماذا لو رفض الحريري تشكيل الحكومة الجديدة او «أُخرج» لسببٍ ما من نادي المرشحين، فهل سيعود البلد الى الدوران مجدداً في بازار الاسماء المحروقة على ما حصل قبل تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة المستقيلة؟ وهل انّ الاكثرية الحالية، التي شكلت حاضنة للحكومة المستقيلة، تستطيع ان تشكّل حاضنة من جديد لحكومة جديدة برئاسة شخصية من وزن حسان دياب؟
خلاصات
كل هذه الاسئلة وغيرها مشروعة، بعد الواقع الجديد الذي فرضه حكم المحكمة الدولية، وربطاً بذلك، وقفت «الجمهورية» على معلومات موثوقة، خلاصتها:
– انّ الساعات القليلة الماضية شهدت استنفاراً ملحوظاً على المستوى الحكومي، تَرافَق مع تواصل حصل بين جهات سياسية لبنانية ناشطة على خط المشاورات حول الملف الحكومي، مع جهات دوليّة معنيّة مباشرة بإنضاج طبخة التكليف، وما رشَح عن هذا التواصل، عكس تمنّياً لبنانياً بمضاعفة الجهود الدولية، والفرنسية على وجه الخصوص، والمساعدة على وضع الملف الحكومي على سكة حسم التوافق السريع على اسم رئيس الحكومة.
– انّ الحكم الصادر عن المحكمة الدولية، حرّك من لحظة النطق به، مشاورات سياسية على اكثر من خط داخلي، سواء بين الثنائي الشيعي، وبين سائر اطراف الحاضنة السياسية للحكومة السابقة، وكذلك بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، سواء بمشاورات هاتفية، او مشاورات مباشرة كما حصل في اللقاء بينهما في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، والذي تمحور البحث فيه بشكل خاص على الملف الحكومي والاستشارات النيابية الملزمة. وثمّة معلومات تفيد بأنّ الاساس في البحث بين الرئيسين كان مسالة عودة الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة.
وفُهم من أجواء اللقاء انّ عون وبري، يقوم كل منهما باتصالات ومشاورات من جانبه، وانّ خلاصتها حتى الآن تفيد بأنّ ثمة نقاطاً ما زالت عالقة، ومنها اسم رئيس الحكومة، وهذا ينتظر الحسم مع الحريري شخصياً، وانّ الساعات الـ48 المقبلة ستشهد حركة مشاورات مكثفة للوصول الى تفاهم ضروري قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، مع الاشارة الى انّ الرئيس عون يشدّ في اتجاه التعجيل في إجرائها وعدم تأخيرها الى آجال غير معلومة.
يُشار في هذا السياق الى انّ الرئيس بري عاد وأكد في الساعات الماضية بأنه ازداد تمسّكاً بعودة الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة أكثر من اي وقت مضى، قارِناً ذلك بقراره القيام بجولة مشاورات سياسية مكثفة للوصول الى تحقيق هذا الهدف، الذي توجِبه مصلحة لبنان في هذه المرحلة، مع تأكيده انّ كل ما يُقال عن انّ الرئيس الحريري يضع شروطاً للعودة ليس دقيقاً.
– حصول تواصل خلال الساعات القليلة الماضية بين عين التينة وبيت الوسط، علماً ان بري عبّر عن بالغ ارتياحه للمواقف الصادرة عن العائلة الحريرية بعد الحكم، وتحديداً لموقف الرئيس الحريري، الذي قطع الطريق على أي محاولة كانت تحضّر لإدخال البلد في فتنة خطيرة. وثمة مَن تحدث عن تواصل مماثل جرى بين بعبدا وبيت الوسط.
وربطاً بحركة الاتصالات هذه، لم تستبعد مصادر موثوقة من حصول لقاء وشيك بين الرئيسين بري والحريري، مشيرة في الوقت نفسه الى انّ التواصل لم ينقطع بين الرئيس الحريري والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.
– تأكيد مرجع سياسي مسؤول، على الفصل بين الحكم وتداعياته السلبية والايجابية، وبين الملف الحكومي، وترك كل ما يرتبط بهذا الحكم الى حوارات لاحقة بين المعنيين المباشرين بالحكم.
– تأكيد المراجع نفسها على انّ الاولوية الملحّة والأكثر من واجبة وضرورية في هذه الفترة، هي محاولة لمّ أشلاء البلد الممزّقة اقتصادياً ومالياً، وبفِعل الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت. والمرحلة تتطلب تنازلات وتضحيات من كل الاطراف، ولقد أكد على هذه الاولوية الملحّة صراحة الرئيس نبيه بري بقوله بعد صدور حكم المحكمة الدولية: «تعالوا لنربح لبنان».
الإسكوا
من جهة ثانية، أفادت تقديرات لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا «الاسكوا» بأنّ نسبة الفقراء من السكان في لبنان تضاعفت لتصل إلى 55 في المئة في عام 2020 بعدما كانت 28 % في عام 2019، وارتفعت نسبة الذين يعانون الفقر المدقع ثلاثة أضعاف، من 8 % إلى 23 %، في الفترة نفسها.
وفي دراسة جديدة بعنوان «الفقر في لبنان»، أشارت الاسكوا الى «أنها تدق ناقوس الخطر»، مشددة على انّ «التضامن ضرورة حتمية للحد من آثار الصدمات المتعددة والمتداخلة».
وتشير الدراسة إلى أنّ «العدد الإجمالي للفقراء من اللبنانيين أصبح يفوق 2,7 مليون بحسب خط الفقر الأعلى (أي عدد الذين يعيشون على أقل من 14 دولاراً في اليوم). وهذا يعني عمليّاً تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، وانخفاض نسبة ذوي الدخل المتوسط إلى أقل من 40 % من السكان. وليست فئة الميسورين بمنأى عن الصدمات، فقد تقلّصت إلى ثلث حجمها هي أيضاً، من 15 % في عام 2019 إلى 5 % في عام 2020». وقالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي: انّ إنشاء صندوق وطني للتضامن المجتمعي ضرورة ملحّة لمعالجة الأزمة الإنسانية وتقليص فجوة الفقر». ودعت الجهات المانحة الدولية إلى توجيه الدعم نحو توفير الأمن الغذائي والصحي، وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وشددت دشتي على «ضرورة تنفيذ ما يلزم من إصلاحات على مستوى الحوكمة الاقتصادية، والحد من الأنشطة الريعية، وتعزيز الشفافية والمساءلة قائلة: «يجب أن تكون المسؤولية مشتركة وعادلة والإصلاحات أكثر إنصافاً، وأن تتوفر إرادة سياسية حقيقية وقدرة مؤسسية على تحقيق التضامن المجتمعي اللازم».
هيل
في هذا الوقت، قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل في حديث تلفزيوني امس، ان مشاكل لبنان لا يمكن حلّها من الخارج وتتطلب قيادة ملتزمة بالإصلاح.
واشار الى «ان لبنان بحاجة لتطبيق إصلاحات اقتصادية ونقدية ومحاربة الفساد المستشري وتحسين الشفافية، وبعض الإصلاحات الإضافية المطلوبة في لبنان تشمل تنويع الاقتصاد ومراجعة نظام الكهرباء ومراجعة حسابات البنك المركزي» ، لافتا الى ان الإصلاحات الضرورية تتعارض مع مصالح كل الفرقاء الذين يريدون بقاء الوضع الراهن في لبنان بما فيهم «حزب الله».
واذ شدد هيل على ان الولايات المتحدة لن تقدّم مساعدات طويلة الأجل للبنان حتى ترى قيادة قادرة على الإصلاح والتغيير».
وأوضح أن الولايات المتحدة تمكنت من التعامل مع حكومات لبنانية سابقة تضمنت عناصر من «حزب الله» مؤكداً أن هذا جزءاً من الإحتلال في النظام اللبناني، الذي يسمح له بالتعاطي كدولة داخل الدولة، وأشار الى أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات بوجود «حزب الله» أو عدمه.
التحقيق
من جهة ثانية، ومع استمرار التحقيقات في انفجار المرفأ، أصدر المحقق العدلي في الجريمة القاضي فادي صوان مذكرتي توقيف وجاهيتين، بعد استكمال التحقيقات الإستنطاقية أمس، في قصر العدل في بيروت.
والمذكرة الأولى صدرت في حق مدير دائرة المانيفست في المرفأ نعمة البراكس الذي استجوبه صوان قرابة 4 ساعات في حضور وكيله القانوني المحامي جان حشاش، أمّا المذكرة الثانية فصدرت في حق الموظف في المرفأ جوني جرجس بعد استجوابه في حضور وكيله القانوني المحامي سليمان فرنجية.
ومع صدور المذكرتين، يكون القاضي صوان قد أصدر منذ مباشرته التحقيقات، 4 مذكرات توقيف وجاهية: الأولى في حق مدير عام الجمارك بدري ضاهر، والثانية في حق رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم، إضافة الى مذكرتي توقيف بحق البراكس وجرجس، على أن يستكمل صوان تحقيقاته مع باقي الموقوفين.
