Site icon IMLebanon

رسالة لسلام في ذكرى الفراغ غداً… والحـــريري: لا لـ «الحشد الشعبي» في لبنان

يَحتفل لبنان بعيد المقاومة والتحرير اليوم، في وقتٍ بلغَ أمس عمرُ الشغور الرئاسي 14 شهراً بالتمام والكمال ولم يَلُح في الأفقِ بعد أيّ مؤشّر إلى إمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد في المدى المنظور. وفيما طبولُ الحرب تُقرَع في جرود عرسال، ارتفعَت وتيرة السِجال بنحوٍ غير مسبوق بين قيادتَي حزب الله وتيار «المستقبل» إلى حدّ يُثير مخاوفَ على مصير الحوار المستمرّ بينهما منذ بضعة أشهر، وكذلك على الوضع في بلدة عرسال التي يَحتشد في جرودها مسلّحو «داعش» و»النصرة» بعد اندحارِهم من جرود القلمون، وسط تأكيدِ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أنّ المعركة مستمرّة هناك حتى إنهاءِ وجود أيّ تكفيريّ في تلك المنطقة.

لمناسبة مرور سنة على الشغور الرئاسي، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس: «الحقيقة أنّنا في ذكرى مرور سنة وشهرين على الشغور الرئاسي وليس سنَة فقط، إذ كان علينا أن ننتخبَ رئيساً للجمهورية بدءاً من 24 آذار 2014 حيث بدأت مهلة الستّين يوماً الدستورية لهذا الانتخاب التي تسبق موعدَ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية».

وأضاف برّي: «إنّ ما حصل مِن فشَل في انتخاب الرئيس الجديد طولَ هذه المدّة هو فشَلٌ لجميع القوى السياسية والكتَل النيابية، ويتحمّل مسؤوليتَه الجميع بلا استثناء، ولكنّ المفارقة هنا هي أنّنا عندما بدأت المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد في 24 آذار 2014 كنّا في وضعٍ أفضل بكثير ممّا هو عليه وضعُنا اليوم، إذ كانت هناك حكومة تتحمّل مسؤولياتها وقد اتّخذت كثيراً من القرارات لعلّ أبرزَها دفعة التعيينات الكبيرة التي أجرَتها، وكذلك كان مجلس النواب يَجتمع ويُشرّع في شكل طبيعي،

أمّا اليوم فلا الحكومة تَعمل في الشكل المطلوب وجداول أعمالها تتناول بنوداً عادية، ومجلس النواب معطّل دورُه التشريعي، وبعد خمسةِ أيام من الآن ينتهي عقدُه التشريعي العادي الأوّل هذه السنَة ويدخل في فترة ثلاثة أشهر لن يُفتتَح خلالها عقدٌ استثنائيٌّ لتنعقدَ خلاله جلسات تشريعية، لأنّ الحكومة التي تتولّى صلاحيات رئاسة الجمهورية بالوكالة لا تستطيع فتحَ مثلِ هذه الدورة للأسباب المعروفة».

وردّاً على سؤال هل يَلوح في الأفق أيّ معطى أو مؤشّر على إمكان الاتفاق على انتخاب رئيس جديد؟، قال برّي أنْ «ليس هناك حتى الآن أيّ مؤشّر في هذا الاتّجاه». لكنّه أشار إلى أنّه ليس من القائلين بأنّ هذا الانتخاب سيتأخّر طويلاً.

وعن مدى صمود الوضع الأمني الهشّ في ضوء استمرار التهديدات الأمنية، قال برّي «إنّ الأمن جيّد بفعل الحوار المستمرّ بين حزب الله وتيار «المستقبل»، وإنّ القوى والأجهزة الأمنية تقوم بالواجبات المطلوبة».

تحذيرات وثوابت في كلمة سَلام

وعشية الذكرى الأولى للشغور، يوجّه رئيس الحكومة تمّام سلام غداً رسالة إلى اللبنانيين باسمِه وباسمِ الحكومة التي أوكِلت إليها صلاحيات رئيس الجمهورية، يستهلّها بتجديد الدعوة الى انتخاب رئيس كـ«واجب وطني» لإقفال كلّ الملفات الخلافية القائمة راهناً، والتي لن تحَلّ من دون انتخابه لكي تستقيم العلاقة بين المؤسسات الدستورية وتنتظمَ في ما بينها لتقوم كلّ منها بالدور المنوط بها. وسيُنبّه سلام في رسالته إلى مخاطر الاستمرار في الفراغ وانعكاساته على البلاد التي تعيش ظروفاً استثنائية في ظلّ محيط ملتهب. وسيُحذّر من التمادي في الشغور.

كذلك سيقدّم سلام جردةً بما أنجزَته حكومة «المصلحة الوطنية» منذ تأليفها منتصفَ شباط من العام الماضي، وتحديداً منذ الشغور الرئاسي قبل عام، والآليّة التي اعتمدَها لترجمة اختياره «المصلحة الوطنية» إسماً للحكومة، وسيلفتُ إلى أنّ الحكومة أنجزَت مهمّات كبيرة في ظروف غير عادية نتيجة التفاهم والتعاضد بين مكوّناتها.

وسيُجدّد سلام دعوتَه إلى «النأي بالنفس» عمّا يجري في سوريا تحديداً وفي العالمَين العربي والإسلامي عموماً، لأنّ مِن مصلحة لبنان تجنيبه تداعيات ما يجري وإبعاد اللهيب عن أرضه، مع التأكيد أنّه لن يكون هناك أيّ حلّ لِما يجري في سوريا أو اليمن والعراق إلّا بالحوار، وأنّ الحلول السياسية هي التي تَحسم نزاعاً دموياً، ولا قدرةَ لأيّ طرَف على فرض الحلّ بالوسائل العسكرية المعتمَدة إلى اليوم.

وكان سلام أكّدَ في بيان له أمس لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» ثقتَه في «أنّ اللبنانيين الذين صنَعوا معاً إنجازَ التحريرعام 2000، قادرون على التعالي على الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية العليا والتوصّل إلى توافقات تؤدّي إلى إحياء المؤسسات الدستورية وصَون الأمن والاستقرار في هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها منطقتنا».

بكركي

وفي ظلّ أفُق الاستحقاق الرئاسي المسدود، تتّجه الأنظار غداً إلى بكركي التي يزورها النواب المسيحيّون في قوى 14 آذار، في «تظاهرة» نيابيّة رافضة الفراغَ، هندَسها وزير الاتّصالات بطرس حرب، وستضمّ إليها نوّابٌ من مختلف المذاهب المسيحيّة يُمثّلون كتلَ «14 آذار».

وفيما سيَتحدّث حرب باسم «النواب المستقلّين»، من المتوقّع أن يُلقيَ ممثّلٌ عن كلّ كتلة أو حزب، كلمةً بدوره. وللمناسبة سيُلقي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كلمةً يدعو فيها الكتلَ النيابية للنزول إلى المجلس لانتخاب رئيس جمهورية، أو إطلاق مبادرة تؤدّي إلى انتخابه.

ومِن المتوقّع أن تكونَ نبرتُه عاليةَ السقف، لأنّ الوضعَ لم يعُد يتحمّل غيابَ رأس الدولة. وسيُحذّر مجدّداً من الوصول إلى المؤتمر التأسيسي وفرضِ المثالثة. (التفاصيل ص 6).

الراعي

وكان الراعي رفعَ الصلاة أمس «من أجل المسؤولين السياسيين في لبنان، وبخاصةٍ من أجل الكتَل السياسية والنيابية، لكي يعودوا إلى حقيقة الدستور والميثاق الوطني، وإلى رباط المحبّة التي تجمع وتَبني، فيتمكّنوا من القيام بواجبهم الوطني في إيجاد مخرَج لأزمة الفراغ في سدّة الرئاسة الذي يَطوي سنةً كاملة في هذا اليوم (أمس)، وينتخَبوا رئيساً للبلاد، فيَخرجون هم والبلاد من «برج بابل» الجديد الذي يَعيشونه».

وأكّد أن «لا جدوى من التراشق بالتهَم، ومِن تجَنّب الحوار الوطني المسؤول والصريح، ولا مِن الادّعاء بالموقف الفردي وكأنّه وحدَه الصواب، ورفض أيّ موقف مغاير ورأي آخَر». وشَدّد على وجوب «الإقرار بخطأ أساسيّ هو المخالفة المتمادية للدستور».

وقال: «مِن دون هذا الإقرار، لا تَستطيع الكتل السياسية والنيابية إيجادَ الحلّ. وليَعلموا أنّ المدخل الرئيسي لانتخاب الرئيس إنّما هو العودة إلى الدستور واستلهامِه في كلّ مبادرة فعلية ومنطقية مِن شأنِها أن تؤدّي إلى الحلّ المنشود».

الجميّل

وفي ذكرى الشغور، يَنعقد في العاشرةَ والنصف صباح اليوم اللقاء التشاوري الوزاري في دارة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل في سنّ الفيل، بحضور الرئيس السابق ميشال سليمان والوزراء، للتشاور في التطوّرات السياسية واتّخاذ الموقف منها. ومِن المقرّر أن يَصدر عن المجتمعين بيانٌ يتضمّن دعوةً إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت.

ويُلبّي الجميّل في الرابعة والنصف بعد الظهر دعوةَ نادي الصحافة إلى لقاءٍ بعنوان «حرّروا الرئاسة»، وذلك في مناسبة «اكتمال سَنة استثنائية على الشغور في مقام رئاسة الجمهورية»، ويحاوره لفيفٌ من الإعلاميين.

نصر الله

وعشيّة الذكرى الخامسة عشرة للتحرير، حَذّر الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله من أنّ «أوّل ضحايا «داعش» و» جبهة النصرة» في لبنان هو تيار «المستقبل» وقادتُه ونوّابه». وسألَ المسيحيين «هل إنّ مواقفَ الرابع عشر من آذار ستَحميكم من الذَبحِ والسبي وتضمَن سلامة كنائسِكم؟»، مشيراً إلى «أنّ المعركة ضد المشروع التكفيري هي معركة وجود، وفي معارك الوجود تؤجّل المعارك الأخرى».

وإذ أكّد نصرالله الاستعداد «لأن نشكّلَ ضماناً للآخرين في حال انتصر نظام الرئيس الأسد»، سأل: «هل في إمكانكم لو انتصرَت «داعش» و«النصرة» أن تشَكّلوا ضماناً لأنفسِكم قبل أن تشَكّلوا ضماناً لبقيّة اللبنانيين؟»

وأعلنَ «أنّ معركة القلمون مستمرّة حتى يتمكّن الجيش السوري والمقاومة من تأمين كلّ الحدود»، رافضاً «أن يطاول أهلَ عرسال أيُّ سوء»، ودعا الدولة إلى «الدفاع عن بلدةٍ قالَ وزيرُ الداخلية إنّها محتلة».

وأضاف: «عندما كانت السياراتُ المفخّخة تأتينا من عرسال مرسَلةً مع بناتِها، وعندما كان لحمُنا ودمُنا يُمزّق من الهرمل إلى الضاحية فبئر حسن، وقَفنا وقلنا إنّ أهلَ عرسال هم أهلُنا ولن نقبلَ أن يمسَّهم أيُّ سوء، واليوم لا يُزايدنَّ أحدٌ في علاقتِنا مع أبناءِ هذه البلدة، لكن هناك مسؤولية على الدولة فلتتفضّل لتستعيدَ البلدة من الاحتلال».

ونَصحَ نصرالله الجميع «بأن يُخرِجوا عرسال وأهلها من المزايدات الطائفية»، وقال: «إذا لم تتحمّل الدولة المسؤولية في جرود عرسال فإنّ أهلنا في البقاع وبعلبك الهرمل لن يَقبلوا ببقاءِ إرهابيّ واحد ولا تكفيري واحد في أيّ جرد من جرود عرسال أو البقاع».

وأكّد «التمسّك مجدّداً بمعادلة «جيش وشعب ومقاومة» لمواجهة أيّ تهديد»، ودعا إلى توحيد الجبهة ضد المشروع التكفيري، وقال: «نُقاتل إلى جانب الجيش والشعب والمقاومة في سوريا، في دمشق أو حلب أو حمص أو الحسكة أو في القلمون أو القصير أو إدلب، وإنّ الحزب موجود اليوم في أماكن كثيرة وسيَكون موجوداً في كلّ مكان في سوريا تقتضيه هذه المعركة، ونحن أهلها ورجالها».

وطمأنَ نصرالله إلى «أنّ المقاومة في أعلى جهوزيتها وأقوى حضورها»، وخاطبَ البعضَ قائلاً: «مِن المعيب أن تَعدّوا علينا عددَ شهدائنا، إخجَلوا من أنفسكم، فبفَضل الشهداء والجرحى أنتم تعيشون في أمن وأمان وسلام في هذا البلد».

وقال: «إذا اتّخذَت قيادة «حزب الله» قرارَ الحضور في الميادين فستجِدون عشرات الألوف من الرجال الرجال في كلّ الميادين». وأعلن أنّه لن يدعوَ إلى التعبئة العامة، «لأنّ ذلك ما زال مبكِراً، فالدنيا بألف خير اليوم». (التفاصيل صفحة 8).

الحريري يَرد

ولاحقاً، ردّ الرئيس سعد الحريري على السيّد نصرالله معلِناً «أنّ الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الشرعية هي ضمانتُنا وخيارُنا وملاذنا، وأيُّ كلامٍ عن ضمانات أخرى أمرٌ موهوم ومرفوض وخوضٌ عبَثيّ في مشاريع انتحارية».

وشدّدَ على أنّ «الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة ليسَت مسؤولية حزب الله، لا في عرسال ولا في جرودها، ولا في أيّ مكان آخر، وموقفُنا من داعش وقوى الضلال والإرهاب لا يحتاج إلى شهادة حُسن سلوك من أحد».

واعتبَر أن «لا معادلة ذهبية لحماية لبنان سوى معادلة الإجماع الوطني والتوقّف عن سياسات التهديد والوعيد والتلويح بالقبضات، وأنّ معادلة الحشد الشعبي لا مكانَ لها في لبنان، ولن نغطّي أيّ دعوة إلى ذلك تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

وأضاف: «منذ سنوات ونحن ندعو إلى كلمةٍ سَواء تحمي لبنانَ والحياة الوطنية المشترَكة، ولكن هناك في المقابل مَن يصِرّ على الانتقال من حرب إلى حرب ومِن حريق إلى حريق.

فمنذ سنوات ونحن ننادي بوضع استراتيجية وطنية تَحمي لبنان من الإرهاب والحرائق المحيطة، وتَعترف للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية بالحقوق الحَصرية في حماية الأمن الوطني. ولكنّهم، وفي كلّ مرّة يَبذلون الجهد تلوَ الجهد لتعطيل هذه المهمّة الوطنية، ويَخرجون على اللبنانيين بأنّ جيشَهم عاجزٌ وقاصر، وأنّ جيش الحزب وحرَسَه الثوري هو الوحيد القادر على دَرء الأخطار».

وقال: «قبل أسابيع قال للّبنانيين، عليكم أن تكونوا شرَكاءَ في إعادة عجنِ المنطقة، ويَبدو لي أنّه يَستدعيهم اليوم كي يكونوا كمشةَ دقيقٍ صغيرة في العجنة الكبرى. وعلى الرغم من ذلك، نحن نقول إنّه لم يَفُت الأوان، وما يَعنينا من الحرب التي يراها وجوديةً، هو وجود لبنان وسلامة العَيش المشترَك بين أبنائه، وخصوصاً سلامة الأخوَّة والحياة الواحدة بين السُنّة والشيعة».

وحَذرَ الحريري مِن أنّه إذا كان المطلوب من لبنان أن يشَكّل درعَ البقاء لنظام بشّار الأسد، وخطّ الدفاع عن المشروع الإيراني على شواطئ المتوسط، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى وقوع لبنان في أزمةٍ لا نهاية لها». (التفاصيل صفحة 9)

مجلس وزراء

على صعيد آخر، يجتمع مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء لاستكمال درس مشروع الموازنة العامّة للدولة وإقراره، ثمّ يَنعقد في اليوم التالي في جلسة عادية على جدول أعمالها بنودٌ إدارية وماليّة، ولكنّ اللافت أنّ الجدول يضمّ مشروع مرسومٍ يَقضي بإحالة جريمة المدّعى عليه سماحة إلى المجلس العدلي، قدّمَه وزير العدل أشرف ريفي.