الحكومة تستعرض الوضع المالي: الدين العام 70 ملياراً و45% من المداخيل لخدمته
أهالي العرقوب محرومون من الاستشفاء «بأمر من نصرالله»
مع وداع وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت اللبنانيين بالتشديد على ضرورة أن «يتحمل كل طرف منهم مسؤولياته» والإسراع عبر الحوار في إيجاد حل وطني للأزمة، فإنّ أيرولوت بحسب معلومات «المستقبل» أبلغ مَن التقاهم من المسؤولين أمس أنه بالاستناد إلى نتائج جولته الاستطلاعية لبيروت سوف تستكمل بلاده مشاوراتها بشأن الملف اللبناني خلال لقاءاته المرتقبة قريباً مع كل من وزيري الخارجية السعودية عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف بالإضافة إلى رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، مؤكداً عزمه على إثارة الأزمة اللبنانية معهم من زاوية البحث عن كافة السبل المتاحة للمساعدة إقليمياً ودولياً في حلّها. وبينما كان الضيف الفرنسي يعاين ميدانياً تداعيات التعطيل الممنهج الذي يمارسه «حزب الله» على الجمهورية فارضاً على اللبنانيين حرماناً رئاسياً منذ أكثر من عامين، تفاعلت خلال الساعات الأخيرة فضيحة تعطيلية أخرى موصومة بختم الحزب وتمس مباشرة صحة المواطنين سيما منهم أهالي العرقوب المحرومين من الاستشفاء بفعل منع تشغيل مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في شبعا منذ أكثر من 7 سنوات «بأمر من السيد حسن نصرالله شخصياً».
هذه الفضيحة الصحية اللاإنسانية التي تضاف إلى سجل فضائح «حزب الله» الأمنية والسياسية والمالية، أضاءت عليها كتلة «المستقبل» بإشارتها أمس إلى «خطورة استمرار الإقفال القسري للمستشفى رغم جهوزيته» واضعةً ذلك في مصاف الجرائم المرتكبة بحق المواطنين الجنوبيين خصوصاً والدولة عموماً. وأوضح مرجع في الكتلة لـ«المستقبل» أنّ الحزب يتخذ سلسلة من الحجج الواهية مبرّراً لقرار منع افتتاح المستشفى الذي اتخذه نصرالله وتبلّغه وزير الصحة وائل أبو فاعور بذريعة أنّ «حزب الله» لا يسمح بتشغيل مستشفى الشيخ خليفة في شبعا للحؤول دون إمكانية تسرّب السوريين عبر مرتفعات جبل الشيخ الحدودية للاستفادة من خدماته الطبية.
في ضوء ذلك، وعلى الرغم من إنجاز بناء المستشفى الواقع بين بلدتي شبعا والهبارية عام 2009 وتجهيزه بأحدث التقنيات والتجهيزات الطبية بتكلفة بلغت 15 مليون دولار مموّلة من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنّ هذا الصرح الطبي المقام على مساحة 12590 متراً مربعاً لا يزال ممنوعاً من مزاولة أعماله الاستشفائية حتى اليوم بفعل حظر قسري تفرضه قيادة «حزب الله» وتحرم عملياً بموجبه نحو 35 ألف مواطن جنوبي من خدماته الطبية، وقد وقع أحدهم ضحية هذا الحظر مطلع الشهر وهو المسعف الشاب أحمد شاكر ماضي (17 عاماً) بعدما تعرض لحادث سير مروّع في شبعا وسرعان ما فارق الحياة متأثراً بالنزيف الحاد الذي أصابه بينما أقرب مستشفى حكومي للمنطقة التي وقع فيها الحادث تبعد نحو 20 كيلومتراً. وعلى الأثر بدأت التحركات الشعبية تأخذ منحى تصعيدياً تصاعدياً ضد تسلط «حزب الله» على المنطقة ومنعه أبناءها من الاستشفاء فيها، وسط تأكيد أوساط أهلية وميدانية على كون كرة الاحتجاجات تكبر ولن تستكين حتى تتحمل الدولة ووزارة الصحة مسؤولياتها وتتخذ قراراً سريعاً برفع الظلم اللاحق بعموم أهالي العرقوب نتيجة منع «حزب الله» افتتاح مستشفى شبعا وتشغيله.
الوضع المالي
في الغضون، انعقد مجلس الوزراء أمس في جلسة عرض خلالها وزير المالية علي حسن خليل للوضع المالي العام مشدداً في خلاصة عرضه على استحالة انتظام الوضعين المالي والاقتصادي في الدولة من دون استقرار سياسي ومؤسساتي وأمني في البلد. ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ خليل أكد أنّ الأوضاع المالية لا يمكن أن تستتب في الدولة من دون إقرار القوانين وإقرار الموازنة العامة في مجلس النواب، لافتاً إلى أنّ الاستقرار المالي يحتاج إلى استقرار سياسي يشمل انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل عمل كل من مجلسي النواب والحكومة، وهو ما رأى فيه عدد من الوزراء تحفيزاً على الإسراع في تلقف «السلّة» التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري لحل الأزمة الرئاسية والسياسية والمؤسساتية المستحكمة بالبلد.
وبعد استعراض مالي دام نحو ثلاث ساعات رفع رئيس الحكومة تمام سلام الجلسة إلى يوم الاثنين المقبل بانتظار أن يزوّد وزير المالية أعضاء مجلس الوزارء بالأرقام والمؤشرات التي ضمّنها في تقريره، وبحسب المصادر الوزارية فإنه كشف في أبرزها أنّ نسبة الدين العام بالنسبة للناتج المحلي أصبحت 139% بعدما كانت 125% عامي 2012 و2013 في ارتفاع ملحوظ مردّه إلى الانخفاض في نسبة النمو الاقتصادي، فضلاً عن إشارته إلى كون الدين العام بات 70 مليار دولار و45% من مداخيل الدولة تذهب لخدمته.
