أنقرة تنفي وجود العماد حبيب في تركيا بعد لغط إعلامي حول ترتيبه حكومة عسكرية
عذابات السوريين تتواصل وكيري «ممتعض»
صورتان متناقضتان ظهرتا في فضاء الأزمة السورية. ميدانياً: تصعيد خطير ومجزرتان اشتركت فيهما طائرات روسية وأسدية في حمص وإدلب وراح ضحيتهما عشرات القتلى والجرحى، فيما تقدم الثوار على جبهتي الملاح في حلب وريف حلب الجنوبي، وسياسياً: تحرك أميركي نحو موسكو لإنقاذ العملية السياسية حيث يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم وزير الخارجية الاميركي جون كيري «الممتعض للغاية» والذي تعهد بفعل كل ما هو ممكن لتخفيف عذابات السوريين.
في هذه الاثناء ساد لغط إعلامي بشأن وجود وزير الدفاع السوري السابق العماد علي حبيب في تركيا لتشكيل حكومة عسكرية برئاسته بالتنسيق مع روسيا، سرعان ما أطفأته أنقرة بنفي وجود حبيب على الأراضي التركية.
فقد أفاد ناشطون بأن الطيران الروسي شن أربع غارات جوية على مدينة أريحا، استهدفت إحداها السوق الشعبية الرئيسية فيها، ما أسفر عن استشهاد 13 شخصاً بينهم أطفال ونساء وإصابة نحو 20 آخرين، إضافة لدمار كبير في المحال التجارية والأبنية السكنية.
وأضاف الناشطون أن بعض الجرحى إصاباتهم بليغة، كما أن فرق الدفاع المدني كانت حتى مساء أمس تحاول انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، ما يجعل حصيلة الشهداء مرشحة للزيادة.
وقال قائد الدفاع المدني في اريحا احمد قربي: «توجهنا الى مكان الغارة وكانت هناك حرائق وجثث واشلاء متناثرة هنا وهناك.. ودمار كبير». واوضح ان الاحياء التي تم استهدافها في وسط المدينة هي «احياء سكنية مكتظة بالسكان نظرا لقربها من السوق الرئيسية« مشيرا الى وجود عدد كبير من الاشخاص العالقين تحت الانقاض.
كما شن الطيران الحربي التابع لنظام الأسد عدة غارات جوية على منطقة حرش كفربني القريبة من مدينة مصرين، واستهدف مدينة بنش بالقنابل العنقودية، وقصفت قوات الأسد بلدة التمانعة بالمدفعية الثقيلة، ما خلف أضراراً مادية دون ورود أنباء عن وقوع إصابات.
وارتكب طيران النظام الحربي بمساندة من حليفه الروسي مجزرة مروعة في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي أمس، أدت لمقتل 21 مدنياً بينهم نساء وأطفال وإصابة نحو 30 أخرين بجروح خطيرة نتيجة للقصف الوحشي بالصواريخ الفراغية التي استهدفت سوقا شعبية في المدينة.
وبحسب مصادر من الدفاع المدني، فقد استهدف الطيران الحربي كلاً من الزعفرانة وتلبيسة والرستن والحولة، كما استهدفت قذائف المدفعية والصاروخية تجاوز عددها الـ50 كلاً من الحولة وأطرافها وتلبيسة وما حولها أدت لسقوط مزيد من القتلى والجرحى وسط حالة طبية وإنسانية صعبة يعيشها الريف المحاصر بسبب الحصار المفروض عليه ليعلن الريف الشمالي بالكامل حالة الطوارئ وسط نداءات استغاثة وجهت للمنظمات الطبية والإنسانية في الأمم المتحدة للضغط على النظام السوري وحليفه الروسي لوقف الأعمال العدائية ضد المدنيين في ريف حمص.
وأوضح مستشفى الرستن عبر صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك«، أن معظم الجرحى الذين استقبلهم كانوا من النساء والأطفال، وبعضهم في حالة خطرة.
في المقابل، سيطرت كتائب الثوار فجر أمس على ثلاثة حواجز لقوات النظام بريف حماة الجنوبي، وقتلوا عدداً من عناصرها، واستولوا على دبابة وكميات من الأسلحة والذخائر، قبل أن ينسحبوا منها بسبب ضراوة القصف.
وفي حلب، أعلن الثوار مساء الثلاثاء سيطرتهم على عدة نقاط في منطقة الملاح شمال حلب، ومقتل وجرح العشرات من قوات النظام وميليشياته في المعارك الدائرة على عدة جبهات في مدينة حلب، في المعركة التي بدأتها فصائل «الجيش الحر» لإبعاد قوات النظام والمليشيات عن طريق الكاستيلو.
وأمس اعترفت وسائل إعلام موالية للنظام بمصرع مجموعة كاملة من عناصر قوات النظام مكونة من 14 عنصراً يقودهم النقيب سومر بدور، بتفجير الثوار لنفقٍ أسفل البناء الذي يتحصنون به في أحياء حلب القديمة، أول من أمس.
سياسياً، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس إن بلاده تهدف إلى تطوير علاقات جيدة مع سوريا والعراق مضيفاً أن البلدين بحاجة إلى الاستقرار حتى تنجح جهود مكافحة الإرهاب.
وقال يلدريم في تصريحات بثها التلفزيون على الهواء مباشرة «هذا هو هدفنا الأهم والذي لا يمكننا الرجوع عنه: تطوير علاقات جيدة مع سوريا والعراق وكل جيراننا حول البحر المتوسط والبحر الأسود«. وتابع قوله «قمنا بتطبيع العلاقات مع روسيا وإسرائيل، وأنا واثق أننا سنطبع العلاقات مع سوريا أيضا. ولكي تنجح المعركة ضد الإرهاب ينبغي أن يعود الاستقرار لسوريا والعراق«.
لكن مسؤولين حكوميين أكدوا أن كلام يلدريم لا يمثل تغيراً على نطاق أوسع في السياسة الخارجية لأنقرة. وقال مسؤول لوكالة «رويترز« بعد تصريحات يلدريم «في الوقت الراهن لا يوجد أي تغيير في سياسة تركيا بشأن سوريا. تركيا لا تريد مشاكل مع أي من دول المنطقة وتشدد على أهمية القضاء على الإرهاب وكذلك على التعاون الوثيق من أجل الاستقرار الإقليمي«. وأضاف «بالطبع تريد تركيا تطبيع العلاقات مع سوريا لكن لا تغيير في سياستها في ما يتعلق بسوريا في وجود بشار الأسد«.
وفي غضون ذلك، نفت مصادر في رئاسة الحكومية التركية ما ذكرته مصادر عربية أول من أمس، عن وصول وزير الدفاع السوري السابق العماد علي حبيب إلى أنقرة لإجراء مشاورات مع القيادة العسكرية التركية، بهدف تشكيل حكومة عسكرية موسعة في سوريا.
وأكدت مصادر رئاسة الحكومية التركية لموقع «أورينت نت» عدم علمها بوجود العماد حبيب على الأراضي التركية.
وكانت مصادر عربية ذكرت لـ»أورينت نت» أن العماد حبيب وصل إلى أنقرة قبل يومين، قادماً من العاصمة الفرنسية باريس، لإجراء مشاورات مع القيادة العسكرية التركية، حول تشكيل حكومة عسكرية موسعة برئاسته بمشاركة عدد كبير من ضباط النظام والضباط المنشقين، وإنشاء نواة موسعة لجيش وطني، يتألف من نحو عشرة آلاف ضابط وجندي كمرحلة أولى.
وفي سياق متصل، قال عضو في الوفد الاستشاري للهيئة العليا للتفاوض نصر الحريري في تصريح خاص لـ»المستقبل»: «لا شيء رسمياً؛ كلام اعلامي وكل الجهات التي تواصلنا معها نفت علمها بالمسألة. المعارضة طرحت ضمن رؤيتها للحل في جنيف، تشكيل مجلس عسكري مشترك في سوريا في سياق الحل الذي ينص على تشكيل هيئة حكم محلية«.
ديبلوماسياً، غادر وزير الخارجية الاميركي جون كيري فجر امس الولايات المتحدة متوجهاً الى اوروبا في جولة محطتها الابرز موسكو، حيث يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعياً لاحياء العملية السياسية في سوريا.
وقال كيري مساء الثلاثاء انه سيلتقي الرئيس الروسي «لنرى اذا كان بإمكاننا بأي شكل من الاشكال اعطاء دفع كبير للعملية كما يتوقع الناس منا». وخاطب كيري عددا من المدعوين المسلمين خلال عشاء بمناسبة عيد الفطر قائلا «اتعهد امامكم بأننا سنواصل بذل كل ما هو ممكن لتخفيف عذابات السوريين».
وكان جون كيربي المتحدث باسم الخارجية اعلن قبيل ذلك ان كيري «ممتعض للغاية ونريد ان نرى تغيراً فعلياً لما يحصل». وتابع كيربي «اعتقد انه كان يعني تماما ما قاله عندما اعلن ان صبره قد نفد».
وانتقد العديد من المراقبين في واشنطن كيري نظراً للدور الذي اعطاه لروسيا في الملف السوري، معتبرين انه ترك بوتين يتلاعب به في حين ان الاخير لا يهمه سوى حماية الاسد.
ورد كيربي على هذه الاتهامات بالقول ان الادارة الاميركية ليست ساذجة وزيارة كيري لموسكو وهي الثالثة خلال العام الحالي، ستتيح «التأكد من صدق» وعود الرئيس الروسي.
وقبل ان يطير كيربي مع وزير الخارجية الى باريس ثم الى موسكو قال «نحن مدركون للوقت الذي يمر وواعون لأهمية هذا الامر». وأضاف: «اننا مع ذلك نعرف تماما ان تحقيق اي تطور سياسي مهم خلال الاسبوعين المقبلين يبقى قليل الاحتمال».
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عقد في واشنطن قبل مغادرة كيري الى موسكو، لقاءات ثنائية معه ومع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس.
كما التقى عدداً من زعامات مجلس الشيوخ الأميركي وهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ اد رويس، وكبير الديموقراطيين بالمجلس أليوت أدجل، والسناتور ستيف سكاليس.
وجرى خلال اللقاءات بحث العلاقات الثنائية في كافة مجالات التعاون المشترك، كما تم بحث العديد من الموضوعات التي تهم البلدين وعلى رأسها المستجدات على الساحة اليمنية، والأزمة السورية، وجهود محاربة العنف والتطرف والجماعات الإرهابية، وعملية السلام في الشرق الأوسط، وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
