الحكومة تؤكد سيطرتها على الوضع والقوى الكبرى تقف معها
تركيا: «انقلاب خامس» أم «اردوغان ثان»؟
وفيما العالم يتفكر في «مجزرة نيس» الفرنسية وأبعادها الإرهابية، أضطر الى الالتفات شرقاً باتجاه تركيا ليس بسبب حدث إرهابي هذه المرة، هي التي شهدت وقائع عدة من هذا النوع، بل بفعل تواتر أخبار عن محاولة انقلابية عسكرية، بعدما نسي كثيرون أن هذا البلد الواقع على تقاطع خطوط زلازل جيوـ سياسية كان دائماً واقفاً عند احتمال انقلاب خامس، بعدما شهد تاريخه الجمهوري أربع انقلابات حفظت للعسكر مكانة خاصة رغم العهد الطويل للانقلاب السياسي الذي قاده رجب طيب اردوغان منذ العام 2003، محاولاً فرض نموذج إسلامي مقبول في محيطه الشرقي ومرحب به غرباً، رغم أنف «الدولة العميقة» ذات المزاج العسكري المتلحف بشعار الجمهورية الأتاتوركية العلمانية.
الأخبار على تواترها السريع، وعلى وقع دوي رصاص فرح في دمشق احتفالاً متعجلاً بسقوط اردوغان، العدو اللدود لبشار الأسد، لم تتح مجالاً لإدراك حقيقة الوضع على الأرض: هل سيُكتب لتركيا أن تكون في عهدة «انقلاب خامس» أم في عهد «اردوغان الثاني»؟ اذ لا بد من تصفية حسابات في الحالتين، وهي حسابات لن تقف عند حدود الداخل التركي بل ستكون ارتداداتها إقليمية وربما دولية.
وفي ساعة متقدمة قبيل الفجر أعلن رئيس وزراء تركيا علي بن يلديريم أن رئيس هيئة أركان الجيش والقادة العسكريون يسيطرون على الوضع في تركيا. وقالت وكالة الأناضول إن رئيس هيئة الأركان استأنف عمله على رأس هيئة القيادة العسكرية بعد المحاولة الانقلابية.
وقال بن يلديريم إن الوضع تحت السيطرة إلى حد كبير، وإن الذي حصل تمرد من جانب حركة فتح الله غولن التي نفت علاقتها بذلك.
وأعلن بن يلديريم منطقة حظر طيران فوق أنقرة حيث أسقطت مقاتلة «اف 16» تركية مروحية تابعة للانقلابيين الذين قصفوا مبنى البرلمان في العاصمة، إضافة إلى قصف مركز الاستخبارات الذي قام بالرد على القصف المروحي.
وكانت مجموعة انقلابية في الجيش التركي قد قالت إنها استولت على السلطة في تركيا، وأعلنت في بيان بثه التلفزيون الرسمي حظر التجول وفرض الأحكام العرفية في البلاد حيث كان الوضع غامضاً إلى ساعة متقدمة قبيل الفجر. وطالب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي قال إنه سيتوجه إلى العاصمة أنقرة، الشعب في كلمة من خلال تطبيق «سكايب» أولاً ثم من خلال محطة تلفزيونية تركية، بالنزول إلى الشارع لإفشال المحاولة التي قام بها بعض فصائل الجيش.
وأكد وزير العدل التركي تورط جماعة الداعية فتح الله غولن في محاولة الانقلاب التي لم يثبت نجاحها حتى ساعة متقدمة، في وقت قالت جماعة هذا الداعية الموجود في الولايات المتحدة إنها ترفض أي عمل عسكري في الحياة السياسية التركية، وإن اتهامها بمحاولة الانقلاب «اتهامات غير مسؤولة«.
وفي ساعة متقدمة أعلنت الاستخبارات التركية عودة الوضع إلى طبيعته في البلاد، ولكن أشارت أخبار إلى وجود مقاومة لبعض الانقلابيين. كذلك أكد رئيس الوزراء التركي عودة الوضع إلى طبيعته بشكل كبير.
وسمع دوي انفجار عنيف في أنقرة بينما حلقت طائرات حربية ومروحيات في سماء العاصمة وقامت بقصف مقر الاستخبارات في المدينة الذي رد على النيران. ولم يعرف على الفور سبب الانفجار.
وسارع اردوغان الى التنديد عبر التلفزيون بـ»تمرد مجموعة صغيرة داخل الجيش»، ودعا مواطنيه للنزول الى الشارع من أجل التصدي لمحاولة الانقلاب.
وقال اردوغان في اتصال هاتفي مع شبكة «سي ان ان تورك»، «لا اعتقد اطلاقاً أن منفذي محاولة الانقلاب سينجحون»، وتوعد بـ»رد قوي جداً«. وشدد على أنه سيظل الرئيس والقائد الأعلى في البلاد.
وأعلن مصدر رئاسي أن اردوغان في «مكان آمن«.
وطالب اردوغان أعضاء حزب «العدالة والتنمية» ومسؤوليه إلى النزول لتلقين الانقلابيين درساً حسب تعبيره.
وكان رئيس الوزراء بن علي يلديريم حذر في وقت سابق المتورطين في هذا العمل «غير الشرعي» بأنهم سيدفعون «أغلى ثمن«.
وبثت القناة التركية الرسمية مساء بياناً صدر عن «القوات المسلحة التركية» يعلن فرض الأحكام العرفية وحظر تجول على مجمل الأراضي التركية.
وقال الجيش في بيان صدر عن «مجلس السلم في البلاد» الذي قال إنه شكله اثر الانقلاب، «لن نسمح بتدهور النظام العام في تركيا(…) تم فرض حظر تجول في البلاد حتى إشعار آخر»، مؤكداً أنه «تولى السيطرة على البلاد». وأشارت قناة تلفزيونية الى إغلاق الجسور فوق البوسفور في اسطنبول جزئياً في اتجاه واحد من آسيا الى أوروبا.
ولكن قائد الجيش الأول في تركيا وهو جزء من القوات البرية مسؤول عن اسطنبول ومناطق في غرب البلاد قال إن من قاموا بمحاولة الانقلاب فصيل صغير وإنه «لا يوجد مبرر للقلق.»
وقال قائد الجيش الأول لوكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة «إنهم يمثلون مجموعة صغيرة داخل مقر الجيش الأول«.
وقال قائد القوات الخاصة التركية إن مجموعة تورطت في خيانة ولن تنجح ونحن في خدمة الشعب. وأدلى الجنرال زكائي أقسقالي بهذه التصريحات لقناة (إن.تي.في) التلفزيونية مضيفاً أن محاولة الانقلاب لن تنجح وأن قواته الخاصة تحت إمرة الشعب.
وأغلقت قوات الأمن الشوارع الرئيسية في اسطنبول خصوصاً تلك المؤدية الى ساحة تقسيم في وسط المدينة، في ظل انتشار كثيف للشرطة في الشوارع، قبل أن تمتلئ الشوارع بالحشود المؤيدة لاردوغان.
وقالت قناة إن.تي.في إن طائرة تركية مقاتلة من طراز إف-16 أسقطت طائرة هليكوبتر عسكرية يستخدمها فصيل داخل الجيش حاول قلب نظام الحكم فوق أنقرة. وفي الوقت نفسه قالت وكالة أنباء الأناضول التابعة للدولة إن 17 شرطياً قُتلوا في هجوم على مكاتبهم في المدينة.
وأوضح الانقلابيون في بيان نشر على موقع هيئة الأركان على الانترنت انهم «سيطروا على السلطة بشكل كامل في البلاد». واضاف البيان أن التحرك تم «لضمان واحلال الامن بموجب الدستور والديموقراطية وحقوق الانسان والحرية وسيادة سلطة القانون في البلاد«.
وطمأن الانقلابيون الى ان «كل اتفاقاتنا والتزاماتنا الدولية لا تزال صالحة ونأمل ان تستمر علاقاتنا الجيدة مع الدول الاخرى«.
افادت وكالة انباء الاناضول التركية الحكومية وشبكات تلفزيونية ان رئيس الاركان الجنرال خلوصي آكار محتجز «رهينة» لدى عسكريين انقلابيين. وقالت الوكالة نقلاً عن «مصادر موثوق بها» ان «الجنرال خلوصي آكار رئيس اركان القوات المسلحة محتجز رهينة لدى مجموعة من العسكريين يحاولون القيام بانقلاب«.
وأشارت شبكة «سي ان ان تورك» الى تعبئة «استثنائية» امام مقر هيئة الاركان. وكذلك أن مطار أتاتورك الدولي تم تعليق الطيران منه وإليه كما استولى الفصيل الذي قام بالانقلاب على بعض المراكز في الدولة.
ولكن المطار الدولي في اسطنبول أعلن أنه يأمل استئناف رحلاته قريباً، في مؤشر على احتمال انحسار الحركة الانقلابية. وفي ساعة متقدمة مساء أمس عاودت قناة «تي أر تي» التركية الرسمية البث بعد انقطاع لساعات.
وقالت وكالة «الأناضول» إن الشرطة اعتقلت عدداً من العسكريين في الجيش حاولوا اقتحام المجمع الرئاسي في أنقرة. وتعرض مبنى البرلمان التركي في أنقرة للقصف، مع دوي انفجار هائل في اسطنبول.
وتعليقاً على التطورات المتسارعة في تركيا اعلن البيت الابيض ان معاوني الرئيس الاميركي باراك اوباما يطلعونه على تطورات الاوضاع في هذا البلد. وقالت الرئاسة الاميركية ان «فريق الامن القومي اطلع الرئيس على تطورات الاحداث في تركيا والرئيس سيواصل الاطلاع بشكل منتظم على التطورات«.
واعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري من موسكو عن الامل في حل الازمة في تركيا والحفاظ على السلام والاستقرار واحترام «استمرارية» السلطة في هذا البلد.
وقال كيري إنه أكد خلال اتصال هاتفي بوزير الخارجية التركي «الدعم المطلق للحكومة المدنية المنتخبة ديموقراطياً في تركيا وللمؤسسات الديموقراطية«.
واعلن الكرملين ليل الجمعة – السبت ان روسيا «قلقه للغاية»، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف ان «روسيا قلقة للغاية ازاء الانباء الواردة من تركيا» وبوتين «يطلع على التطورات بصورة مستمرة عبر القنوات الديبلوماسية واجهزة الاستخبارات«.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري الى تجنب «اي سفك للدماء» في تركيا، وقال ان «المشاكل يجب ان تحل بموجب الدستور«.
اما وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني فدعت الى «التهدئة واحترام المؤسسات الديموقراطية«.
(ا ف ب، رويترز، الأناضول، العربية.نت)