Site icon IMLebanon

استنفار زحلي لمنافسة لن تكون سهلة

 

ليس جديدا على عروس البقاع الغوص عميقا في أي استحقاق وطني، أكان سياسيا، أم انتخابيا، فكيف اذا ما تعلق الامر بادارة شؤونها الخدماتية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية وغيرها من الامور الحياتية اليومية عبر مجلس بلدي يجب أن يكون بحده الادنى على مستوى زحلة عاصمة الكثلكة في الشرق، وعروس مدائن المنطقة، ومركز محافظة البقاع.

فمدينة الشعر والخمر لا تكتسب اهميتها من موقعها الاداري والديني والسياحي فحسب، بل من تاريخ مضيء أعطى لبنان الكثير في المجالات السياسية والبرلمانية والحكومية وتنظيم العمل النقابي والاعلامي والطباعة والزراعة والتجارة والصناعة والاغتراب. وكانت المدينة مبادرة الى صوغ أول دستور لبناني اواسط عشرينات القرن الماضي بفضل اثنين من ابنائها، شبل دموس وموسى نمور. وهي ايضا «ولادة« شعراء وادباء رواد على المستويين اللبناني والعالمي أمثال المعالفة وفي مقدمهم فوزي وشفيق ورياض المعلوف، وسعيد عقل، وتكر سبحة الشعراء والادباء: جان زلاقط، جورج كفوري، نقولا يواكيم، خليل فرحات، وشاعر العامية المجل ميشال طراد، وغيرهم كثر حملوا المدينة الى العالمية، واستقطبوا الى بردونها شعراء وفنانين عالميين وعربا خلدوا المدينة في انتاجهم الثقافي والفني. 

اليوم، يحل تاريخ المدينة ثقيلا انتخابيا واهليا، ثقل فيه مسؤوليات كثيرة، لصلته المباشرة بمحطات ومنعطفات سياسية وانتخابية قديمها والحديث منها، فهو مسار غير متقطع، تحضر فيه مفاصل هامة منذ تشكل المدينة الضارب في القدم مرورا بما حفلت به مرحلة سبعينات وثمانينات القرن الماضي وصولا الى الامس الانتخابي القريب، عندما تطوعت مكونات المدينة أهلية وسياسية وحزبية وروحية لصوغ ما فهم منه انه محاولة لانتاج توافق يجنبها تنافسا حادا اشتهرت به المدينة في عاديات المناسبات الانتخابية، فكيف اذا ما حل الاستحقاق البلدي في ظروف اقل ما يقال فيها انها استثنائية سياسيا واقتصاديا وامنيا في جمهورية من دون رأس. 

ويبدو ان صياغة التوافق التي انخرطت فيه بقوة رئيسة الكتلة الشعبية مريام طوق سكاف بما تمثل من قيمة أهلية وعائلية وسياسية أمينه على أرث الراحل ايلي سكاف، اصطدم بعوائق كثيره اعتبرت كـ «حرب الغاء ضدنا وضد عائلات عريقة ضاربة عروقها بارض المدينة« على حد وصف سكاف لنتائج جولات التفاوض من اجل الوفاق مع الاحزاب المسيحية الاساسية في المدينة، القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، والكتائب.

فشل الوفاق الذي حاول تقليص نفوذ الكتلة الشعبية من خلال موضوعة الحصص على ما أكدت سكاف في اكثر من اطلالة اعلامية، أطاح فرصة كان يمكن اذا ما كتب لها النجاح ان تشكل سابقة تاريخية في مسار التنافس البلدي في المدينة، الامر الذي اعاد الامور الى مربع المنافسة الحاد. 

وهكذا، عادت المدينة بمكوناتها كافة،عائلاتها واحزابها الى المربع الاول، مربع المنافسة التقليدية، لكن الحاد والقوي، فنشطت ماكينة الكتلة الشعبية المجربة والعتيقة في كار الانتخابات باتجاه تشكيل لائحة قوية، لمواجهة لائحة ثانية يقودها المهندس اسعد زغيب الرئيس الاسبق للمجلس البلدي في زحلة والمدعوم من الاحزاب المسيحية الثلاثة وعائلات، فيما بقي ترشيح النائب نقولا فتوش لشقيقه موسى حاضرا كلاعب له تأثيره اذا ما ذهب نحو تشكيل لائحة ثالثة، وربما تكشفت الايام القلية القادمة عن ترشيحات جديدة عادة ما تنتجها الاصطفافات الزحلية في مواسم الانتخابات للتأثير على مسار وتوقعات المتنافسين لنتائج العملية الانتخابية.

والى ان تتضح لوحة تشكل اللوائح وانتظام المتنافسين في مواقع ثابته ونهائية، يسعى الجميع الى استنفار ما يربو عن خمسة وستين الف ناخب لاختيار واحد وعشرين مرشحا لعضوية المجلس البلدي للمدينة، وتسعة عشر مرشحا لمنصب مختار، ويبدو أن المنافسة لن تكون سهلة في ظل توقف نهائي للاتصالات بين الاطراف المتنافسة على ما أكدت مصادر الجميع لـ «المستقبل«، ما يؤشر الى حماوة الاستحقاق في المدينة، واعطائه صفة الابرز والاقوى على مستوى خريطة الانتخابات البلدية في البقاع، ليضاف الى السجل التاريخي للمدينة، محطة لن تشبه بمعادلتها الجديدة المحطات السابقة.