مع دخول لبنان حال جمود عقب تعليق جلسات طاولة الحوار وانسحاب ذلك على عمل الحكومة، أرخى بثقله على المشهد السياسي، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات والمشاورات التي بدأت لإيجاد حلول لهذه الأزمة وإعادة تنشيط عمل المؤسسات.
وتوافد امس، الى السراى الكبيرة سفراء الولايات المتحدة اليزابيت ريتشارد وبريطانيا هوغو شورتر (سوياً) وفرنسا ايمانويل بون للاطلاع من رئيس الحكومة تمام سلام على تطورات الأزمة الحكومية.
وتقول مصادر وزارية أن عطلة عيد الاضحى مطلع الاسبوع المقبل، ثم سفر سلام الى الامم المتحدة حتى 23 الجاري، فسحة زمنية سيجري خلالها البحث عن مخارج من أزمة تعليق اجتماعات الحكومة والحوار. وإذا امتد تجميد اجتماع مجلس الوزراء الى ما بعد آخر الشهر الجاري فإن المصادر الوزارية لم تستبعدأن يبادر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل الى إصدار قرار بتأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي خدمته الممدد لها إخر الشهر. وهذا يعني التمديد له بحجة عدم القدرة على اقتراح تعيين بديل بسبب تعطيل مجلس الوزراء وأهمية تجنب الفراغ في قيادة الجيش. وهو التمديد الذي يعارضه «التيار الوطني الحر». وذكرت المصادر ان «حزب الله» سينشط في اتصالاته مع العماد ميشال عون لطرح أفكار تتيح العودة الى مشاركته في الحكومة والحوار.
وأسف امس، «لقاء الجمهورية»، خلال اجتماعه برئاسة الرئيس ميشال سليمان، لـ«ما وصلت إليه الحال بعدما أصبح تعطيل المؤسسات بنظر بعض القوى بطولة وحقاً، والحضور إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية أو إلى مجلس الوزراء لتسيير شؤون الناس معيباً وباطلاً»، مؤكداً «أن الزمن الرديء هو الزمن الذي تنقلب فيه المفاهيم وتتغير بحسب الأهواء والمصالح الخاصة». وسأل: «هل يجوز تعطيل المؤسسات وإرهاق الدولة والتسبب بتراكم البطالة حتى يصل عدد من تم صرفهم من وظائف القطاع الخاص إلى 21 ألفاً منذ بداية العام 2016، في ظل الوضع الاقتصادي الخطير وصرخات الهيئات الاقتصادية التي تحذر من انعكاسات سلبية إذا تمسكت قوى بالمبدأ أنا أو تعطيل كل شيء».
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «قبلنا أن نسير بجلسة مجلس الوزراء من دون جدول أعمال إفساحاً في المجال أمام الوساطات الجارية». وإذ أشار إلى «أننا لا نعرف ما هو مطلب التيار الوطني الحر، ولا نفهم ما هي المشكلة الوجودية التي يثيرونها والتي يتحدثون فيها عن تهديد الشراكة»، لفت إلى أن «الوزير جبران باسيل لا يستطيع التذرع بأن القوى المسيحية كلها تدعمه، فمواقف الوزير بطرس حرب والنائب سليمان فرنجية واضحة في هذا الخصوص، كما أن حزبي الكتائب والقوات موقفهما مختلف عن التيار». وأكد «عدم وجود اصطفاف مسيحي ولا مشكلة إسلامية – مسيحية، والنار التي يحاول باسيل أن يشعلها لا يجد لها وقوداً».
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر: «وصلنا إلى حائط مسدود في السياسة، الرئيس نبيه بري بذل الكثير من الجهد حتى يبقي الفرقاء جميعاً إلى طاولة واحدة يتحاورون، لربما يجد نافذة يدخل منها إلى حل، ولكن بكل مرارة أقول إنه قد استنفد جهوده، وكما قال بالأمس لم يعد لدي أرانب أخرجها من القبعة، «ومن يريدني فليبحث عني».
ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان أن «الحكومة ستبقى موجودة على الورق، ولكن عملياً أصبحت بمثابة حكومة تصريف أعمال»، مشيراً إلى أن «هناك فريقاً سياسياً أدخل لبنان بمجال التسويات في المنطقة». وسأل «هل الوقت مناسب لوضع الميثاقية والصلاحيات على الطاولة؟»، داعياً إلى «البحث عن مخارج لإدارة الخلافات».