Site icon IMLebanon

علي حجازي يتألق

 

أعطِ الأمين العام منبراً. أعطه ميكروفوناً. أعطه مُحاوراً تلفزيونياً جيداً يحاوره. أعطه فضاء لتحريك يديه… وخذ من فتى البعث الأغرّ ما يدهش المشاهدين. حتى لو أخفضت صوت التلفاز على الآخر، فستعرف من خلال حركة الإصبع جسامة الموقف وعلو السقف التهديدي. الأمين العام للبعث لـ»حزب البعث العربي الإشتراكي» هو المقصود، وقريباً الأمين العام/القائد الأعلى لأشبال البعث.

 

رفعتُ صوت علي يوسف حجازي قليلاً، كي لا يخرق جدار غرفتي ويصل إلى مسامع الجيران، فينزلون إلى ملجأ البناية. متألّقاً كان علي كالعادة وواثق الخطوة ومتمكّناً من لغة باطونية مسلّحة هي أشدّ صلابة من اللغة الخشبية بعشر مرّات. يتماهى حجازي مع من هم أكبر منه سنّاً وخبرة، مثل الدكتور قاسم هاشم (64 عاماً) أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في البقاع الغربي والأوسط سابقاً. أما ما يميّز حجازي من هاشم فهو النبرة.

 

بعد ثلاثة أسابيع على «طوفان الأقصى»، إمتشق البعثي مع وقف التنفيذ، سيفه وشهر موقفاً وحاكم نوايا شريرة بقوله:

 

«أما إذا كانت نية البعض أن يكون الجيش الوطني حارس حدود فهذا لن يستطيع أحد الوصول إليه، لأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه ولا يحتاج الى نصائح خبيثة في بعض الأحيان، والمصلحة الوطنية اليوم تستدعي الابتعاد عن بعض الارتجال والتفتيش عن كل ما يحمي لبنان مع عدو لا يفهم إلا لغة القوة والوحدة».

 

غموض قاسم غير البنّاء ظهّره علي في إطلالات دونكيشوتية متتالية. فهاجم قوى يمينية متطرفة، «نراها اليوم في كل طروحاتها تنسجم مع العدو الصهيوني، تنسجم مع الطروحات الأميركية والغربية، تستفيق فجأة إلى تنفيذ القرار 1701 متجاهلة أن إسرائيل خرقت هذا القرار آلاف المرات، هذه القوى تقدّم طرحاً تريد من خلاله أن تحوّل الجيش اللبناني إلى ما يشبه ناطوراً على الحدود مع فلسطين المحتلة».

 

من أين يؤتى بهذا الوضوح، وهذا المنطق وهذا البريق الفكري؟

 

إن ينتشر الجيش اللبناني على حدود بلاده مع فلسطين المحتلّة (إلى جانب اليونيفيل) فهو ناطور، أما انتشار الجيش العربي السوري خلف قوات الـ»أندوف» على الحدود مع الجولان المحتل فهو مواجهة شرسة في حرب بلا هوادة.

 

ما هو الدور المطلوب من الجيش اللبناني بحسب نظرة فتى البعث الأغرّ الجيوعسكرية في هذا الظرف؟ حماية مباريات النجمة والأنصار أو الحكمة والرياضي من شغب المشاغبين، أو إقامة مناورات لإنقاذ عالقين في تلفريك سيدة حريصا؟

 

فتى البعث والشاشات يتألق ويتعملق. يحرّك إصبعه متوعّداً ومُحذّراً ومؤنّباً.

 

دكتور قاسم أكثر هدوءاً منه ولا يرهب مشاهدي اليمين المتطرّف في لبنان.