بعد الإطاحة بالاجتماع الافتراضي عبر تطبيق «زوم» الذي كان مقرراً اليوم بين الوفود العسكرية الثلاثة: وفد لبنان والوفد الاسرائيلي والوفد الأميركي، لتحديد المناطق التجربية، وبدء التنفيذ، اتجهت الأنظار على نحو أكثر تركيزاً على نتائج القمة المقررة الثلثاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون على وقع احتدام الخلاف الداخلي بين بعبدا وحزب الله، وتصاعد عمليات الحصار الآتي من الشرق (بغداد – دمشق) لحزب الله، واتهامه بالسعي لتهريب شحنات أسلحة الى لبنان، ودخول المواجهات العسكرية على شواطئ ايران، وقرب مضيق هرمز بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أسبوعاً ثانياً، قد يكون الأشد عنفاً ودماراً.
جاء تأجيل اجتماع لجنة التنسيق الثلاثية اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية الذي كان مقرراً امس، بحجة «أسباب تقنية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل»، ليؤكد نيّة الاحتلال بالمماطلة والمراوغة تهرّباً من تطبيق ما يجب عليه تطبيقه، ولكن الغريب ان التأجيل تم بموافقة اميركية ايضاً ما يطرح الاسئلة حول مدى استمرار الادارة الاميركية بتغطية حجج الكيان الاسرائيلي، برغم الكلام المسرّب عن «إن إسرائيل لا تزال تتهرب من وضع جدول زمني للانسحاب من جنوب لبنان، وأن الإدارة الاميركية تدعم موقف لبنان المطالب بتحديد هذا الجدول الزمني وتحديد مناطق الانسحابات».
بينما اكدت مصادر عسكرية لـ «اللواء» ان الجيش جاهز للإنتشار في اي منطقة جنوبية سواء اكانت محتلة ام مسيطراً عليها بالنار ام محررة، وما يمنع انتشاره الكامل استمرار التحرشات الاسرائيلية.
وافيد ان الجيش اللبناني رفض المناطق التجريبية التي حددها الاحتلال بإعتبارها مناطق غير محتلة وأصرَّ على الانسحاب من مناطق محتلة وعلى رفض اعطاء الاحتلال ما يسمى «حرية الحركة» في القرى التي ينتشر فيها الجيش اللبناني.
وتأكيداً لكلام المصادر العسكرية، انتشر الجيش اللبناني بعد ظهر امس، في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، وبدأ تسيير دوريات مكثفة في المنطقة.
وأكدت مصادر موثوق بها لدى الرئاسة اللبنانية، أن الرئيس عون هو من طلب من ترامب أن يشمل أي تحرك اميركي انسحاب الاحتلال من لبنان وسوريا معاً.وبحسب المصادر، طلب الرئيس عون يأتي انطلاقاً من قناعة لبنانية بأن استقرار سوريا ولبنان مترابط، حيث يعتبر أن أي مقاربة تتجاوز الاحتلال لن تُفضي إلى استقرار دائم.
وقد شدد عون خلال الاتصال مع ترامب على أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب المباشر لاستمرار التوتر في لبنان وسوريا، والحديث عن الأمن والاستقرار يفقد معناه ما دامت قوات الاحتلال تواصل وجودها في أراضٍ لبنانية وسورية.
كما أبلغ عون الرئيس الأميركي أن إنهاء الاحتلال يشكل المدخل الطبيعي، لأي مسار سياسي قابل للحياة.
وحسب تسريبات إعلامية – اسرائيلية فإن من أسباب هذا التأجيل شروط اسرائيلية وصفت بالمتشددة» لتطبيق الانسحاب في المنطقتين التجريبيتين في «اتفاق الإطار» تحديداً بخصوص «القوات الدولية» التي ستراقب كيفية تسلم الجيش اللبناني المنطقة بعد الإنسحاب الاسرائيلي منها، ونزعه سلاح حزب الله.
وحسب المعلومات، فإن الوفد اللبناني أبلغ الجانب الأميركي جاهزيته للمشاركة، مع تحديد الشروط اللبنانية ويصرُّ لبنان على أن يكون التنسيق بين الجيش اللبناني والاسرائيلي عبر «السينتكوم» (القيادة المركزية) بالإضافة الى تقديم جدول زمني واضح للانسحاب من كامل الجنوب.
وتراهن مصادر دبلوماسية على اتصالات في الـ 48 ساعة المقبلة، لتحديد ساعة الصفر للانسحاب من المناطق التجريبية، مع وصول الرئيس عون الى الولايات المتحدة، وقبل انعقاد القمة مع ترامب.
إقتراح أوروبي
في مجال آخر، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إرسال بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بعد انتهاء ولايتها، وبحسب تصريحات نقلتها صحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية، دعا فاديفول إلى بحث تفويض أوروبي يمنع حدوث فراغ أمني عقب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، معتبراً أن ذلك قد يهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي «من دون عودة حزب الله» إلى المناطق الحدودية. وأوضح الوزير الألماني أن استقرار الحكومة اللبنانية يمثل فرصة ينبغي دعمها، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي مطالب بلعب دور أكبر للحفاظ على المسار الأمني والسياسي في البلاد.ويأتي الطرح الألماني بالتزامن مع تقرير نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي، كشف عن مناقشات جارية تتضمن ما وصف بـ«المبادرة الإيطالية»، التي تقضي بنشر قوات إيطالية في جنوب لبنان لتتولى الإشراف على نزع السلاح ومنع عودة عناصر حزب الله إلى المنطقة، بدلاً من قوات «اليونيفيل».
سجال بين عين التينة ومعراب بعد الجلسة
ومن مفاعيل ما بعد الجلسة التشريعية، وتطيير النصاب، ردّ مساعد الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل على رئس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، واتهمه بعدم احترام عمل المؤسسات، وقال ان خطاب جعجع شيء والممارسة شيء آخر، ودعاه لعدم «تكرار المراهنة والخطأ».
وقال خليل: تتحدث عن فضيحة هي في الحقيقة كانت في أداء نوابك الذين قرروا الإنسحاب وتعطيل النصاب عند اللحظة التي كان يجب أن يبقوا في القاعة ويناقشوا ويصوتوا لا أن يغادروا ثم تعود لتقمص دور المدعي العام على ما حصل.
وأضاف النائب خليل: المؤسف ان جعجع لا يزال يصر على إعتماد الأسلوب نفسه، الخطاب شيء، والممارسة شيء آخر، يؤيد القانون أمام الاعلام ثم يشارك في إسقاط الجلسة التي تُبحث به، يرفع لواء المؤسسات ثم يلجأ إلى تعطيلها. الفضيحة هي في أنك ما زلت تعيش في وهم القدرة على صناعة الموقف والحدث، وهو ما يدفع ثمنه نوابك في مصداقيتهم أمام زملائهم وأمام الرأي العام.
وكان صدر عن جعجع بيان اعتبر فيه: ان المجلس النيابي يفشل في إقرار قانون عفو مستحق لرفع الظلم عن شريحة واسعة من اللبنانيين، وفي المقابل يقرّ مجموعة من القوانين من دون دراسة دقيقة أو إدراك فعلي لتداعياتها، بما يرتّب على الخزينة أعباء إضافية بمئات الملايين من الدولارات، في وقت لم يخرج لبنان بعد من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي بدأت العام 2019.
واضاف: إن أكثر ما أخشاه هو أن نكون، انطلاقًا مما أُقرّ بالأمس في المجلس النيابي، قد دخلنا مجددًا في الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي.من هذا المنطلق، سيدرس تكتل «الجمهورية القوية» تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، ولا سيما أن هذه الولاية ممدّدة أصلًا، في ظل انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت هذا التمديد.
وفي السياق ذاته، صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية»،بيان «أكدت فيه انها اعلنت في أكثر من مناسبة تأييدها لقانون العفو، وكان آخرها على لسان رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع عشية الجلسة التشريعية، حيث فنّد الأسباب القانونية والسياسية التي تستدعي رفع الظلم عن شريحة واسعة من الموقوفين اللبنانيين. ومن المعلوم للقاصي والداني أن «القوات اللبنانية» كانت على تنسيق مستمر مع الكتل النيابية والشخصيات السنية، وحتى مع النواب السنة المقربين من فريق الممانعة، وقد أكدت مرارًا وتكرارًا أنها تؤيد أي قانون عفو يحظى بتوافق النواب السنة. كما أيدت «القوات» التعديلات التي طُرحت وأُدخلت بعد اجتماع السراي الحكومي يوم الاثنين الماضي بحضور رئيس الحكومة وممثلين عن كافة الكتل السنية. إلا أن ما يحاول بعضهم تجاهله هو أن الرئيس نبيه بري رفض التعديلات التي تم الاتفاق عليها في السراي الحكومي، كما رفض قانون العفو بصيغته المطروحة، الأمر الذي دفع أكثرية النواب السنة إلى مقاطعة الجلسات اعتراضًا على هذا الموقف.أما القول إن قانون العفو لم يُقرّ بسبب انسحاب «القوات اللبنانية» من الجلسة، فهو تجنٍّ واضح، إذ إن النواب السنة، بأكثريتهم، هم من اقترحوا مقاطعة الجلسات احتجاجًا على موقف الرئيس بري الرافض لقانون العفو بصيغته التي طالبوا بها، والتي دعمتها «القوات اللبنانية».
غارات بدل الإجتماع الافتراضي
في الجنوب، تركزت الغارات على قضائي النبطية وبنت جبيل، وشنت اسرائيل غارات على علي الطاهر وميفدون والمنصوري وشوكين، وطالت التفجيرات بينت جبيل وحداثا وكفرتبنيت.
وشنت قوات الاحتلال غارة منتصف ليل امس الاول على المنصوري، وأفيد بأن فرق الاسعاف التابعة لجمعية كشافة الرسالة الاسلامية – الدفاع المدني، انتشلت جثامين شهداء من مكان الغارة التي استهدفت حي المشاع في البلدة.. كما استهدفت ثلاث غارات من مسيّرة إسرائيلية طريق الناقورة قبل ظهر امس، ما أدّى إلى إصابة عامل سوري بجروح.
ونفد العدو غارة من مسيّرة استهدفت مئذنة مسجد بلدة شوكين، وغارة اخرى على ميفدون.كما استهدف قصف مدفعي «جل شهاب» أسفل تلة علي الطاهر ، وبلدة مركبا.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد نفذ صباحاً، تفجيراً ضخماً في بلدة حداثا ـ أطراف عيتا الجبل. كذلك نفذ عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة. وأقدمت القوات الاسرائيلية على نسف عدد من المنازل والمنشآت في مدينة بنت جبيل. وتبين أن الانفجار الكبير الذي سمع في مدينة بنت جبيل ناتج عن تدمير قوات الجيش الإسرائيلي لمدارس المهدي في منطقة صف الهوا. ثم نفذ الاحتلال تفجيراً عنيفاً في محيط بلدة كفرتبنيت.
وعصراً، تعرضت بلدة مركبا في جنوب لبنان لقصف مدفعي صهيوني.وذكرت معلومات أن العدو الإسرائيلي يعمل على إحراق منازل تقع بين بلدتي مركبا وطلوسة.
وحاصرت عملية تمشيط نفذتها قوات العدو ليل امس الاول، عددًا من اهالي بلدة حاريص الذين ناشدوا الجيش العمل على إجلائهم.
ودخل الجيش اللبناني الى موقع التوغل الاسرائيلي في بلدة برعشيت قضاء بنت جبيل، وسحب جثماني شهيدين ونقل جريح.
وطالبت وزيرة التربية ريما كرامي ضمائر العالم، ودعت الدول الكبرى الى الضغط لوقف الدم والتدمير، وتحييد الصروح التربوية على الصراعات والحروب.
كما حصل في الخيام وصف الهوا.
كما قامت قوات الاحتلال بتفجير ضخم في بلدة زوطر الغربية.
أعياد بيروت.. رسالة وفاء مضيئة
في رسالة وفاء لبيروت، شكل افتتاح مهرجان أعياد بيروت 2026 (الدورة 11) علامة مميزة هذا العام، سواء على مستوى ظهور الفنانة عبير نعمة لإحياء حفل الافتتاح، حيث استهل الجمهور تفاعلاً مع نخبة من أغنياتها، من زاوية أن العاصمة هي عبارة للثقافة والابداع في كل وقت، متجاوزة الصعوبات والتحديات..
واشتعل المسرح عندما انضم الفنان الجزائري أمين باليون إلى نعمة على المسرح، ليقدما أغنية مشتركة «يا زينة ما دريتي فين».
وخطف عرض الدرونز الأنظار بإضاءة سماء انطلياس – النقاش برسومات مبهرة جسدت خريطة لبنان واسم لبنان الى جانب بيروت في لوحة بصرية ملائمة لشعار الدور«ويبقى لبنان».
المهرجان رعاه الرئيس نواف سلام، ممثلاً بوزير الاعلام بول مرقص، وحضور نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ومحافظ مدينة بيروت مروان عبود، ورئيس بلدية انطلياس – النقاش جورج أبو جودة.
