Site icon IMLebanon

الانسحاب الأميركي أم الإيراني أوّلاً؟

 

باتت الأمور مكشوفة أكثر من أي وقت مع المستوى الجديد الذي بلغته المواجهة الأميركية – الإيرانية. من يخرج أولاً من دول المنطقة أميركا أم إيران؟ هذا هو السؤال الذي بات التركيز عليه إثر المواقف المعلنة والمضمرة عند فريقي المواجهة وحلفائهما.

 

ومثلما أرادتها الإدارة الأميركية المستعجلة على إنجاز ما، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية مطلع شهر تشرين الثاني المقبل، بدا أن الجانب الإيراني أدرك، كما صرح أكثر من مسؤول إيراني ثم على لسان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، الرسالة التي أرادت واشنطن إبلاغها من خلال اغتيال قائد قوة “القدس” في “الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني في بغداد: إذا كانت طهران تريد مواجهة واشنطن في ساحات غير الأرض الإيرانية فإن الآلة العسكرية الأميركية ستتصدى لتدخل إيران في الدول التي صنعت نفوذها فيها وأبرزها العراق.

 

ولأن اغتيال سليماني استهداف للنفوذ الإيراني في المنطقة، “وضد كل محورنا”… دعا نصرالله إلى استهداف الوجود العسكري الأميركي في كل دولها، وإلى إجبار أميركا على سحب قواتها من الإقليم.

 

فواشنطن انتقلت إلى تنفيذ الجزء المتعلق بدور طهران، من المطالب الـ12 التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو منتصف شهر أيار عام 2018، بشطبها مهندس التوسع الإيراني الخارجي وفقاً لمبدأ تصدير الثورة الذي حوله إلى فكرة واقعية تقوم على المعادلة التالية: بدلاً من أن تدافع إيران عن نفسها على أراضيها من عداء جيرانها مثلما حصل إبان الحرب العراقية الإيرانية، فلتحصل الحروب على أراضي الدول المحيطة بها، عبر اختراقها وبناء أذرع قوية فيها.

 

وثمة من يعتقد أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموافقة على اغتيال سليماني هو بداية لتوجه جديد هجومي حيال طهران يتجاوز الرد على استهداف جنود أميركيين كما حصل في قتل “كتائب حزب الله” العراقي متعاقد أميركي في كركوك، إلى وضع النفوذ الذي صنعه سليماني في موقع دفاعي بعدما كان في وضع هجومي.

 

وللتذكير فإن 7 من المطالب الـ12 التي طرحها بومبيو عام 2018 تتعلق بدور طهران الإقليمي هي: وقف دعم “حزب الله” و”حماس” و”الجهاد الاسلامي”، احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية واعادة دمجها، انهاء دعمها العسكري للحوثيين والعمل لتسوية سياسية في اليمن، سحب كل القوات تحت قيادة إيرانية من سوريا، إنهاء دعم طالبان وإرهابيين في أفغانستان، وقف إيواء القاعدة، إنهاء دعم “فيلق القدس” للارهابيين، إنهاء سلوك إيران الخطر ضد جيرانها وغالبيتهم حلفاء للولايات المتحدة، ومن ضمنهم إسرائيل، وإطلاقها صواريخ على السعودية والإمارات، وقف تهديداتها للملاحة الدولية وهجماتها السيبيرية المدمرة. لم يفلح ترامب في تحقيق أي منها لا سيما في سوريا، لأن طهران وموسكو اشترطتا انسحاب القوات الأميركية أولاً.

 

في المقابل هناك بين المتابعين للسياسة الأميركية من يرى أن ترامب وجه ضربة ناجحة في إطار معركته مع الديموقراطيين بموازاة سعيهم إلى محاكمته وإضعاف ترشيحه للرئاسة، فجاءت مربحة شعبياً قد يستكملها قبيل الانتخابات، بسحب القوات الأميركية من العراق، لأنها خطوة مربحة انتخابياً، لكن مع خطوات مواجهة أكثر قسوة… حيال الداخل الإيراني.

 

الرد كما عبر عنه نصر الله ترك مجالاً لتوسيع دائرة المواجهة باستهداف العسكر الأميركيين في كل المنطقة، والبوارج الأميركية في عرض البحر، فهل يشمل ذلك الضباط الأميركيين العاملين في لبنان على تدريب الجيش اللبناني، وتمرينه على الأسلحة التي يقدمها البنتاغون إليه؟

 

إلا أنه جاء أكثر تحديداً على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف. فالأخير علق على تهديد ترامب بان القوى العسكرية الأميركية سترد بقصف مواقع حيوية إيرانية في حال التعرض لبلاده: “بدأت نهاية الوجود الخبيث للولايات المتحدة في غرب آسيا”، الذي يشمل دولاً غير عربية مثل أذربيجان وقبرص…