توقفت كل المحركات السياسية الداخلية أمس إيذانا ببدء عطلة عيد الفطر الذي اعلنت دار الفتوى ان غداً هو أول ايامه، فيما يتوقع ان تتمدد العطلة السياسية واقعياً الى الاسبوع المقبل. لكن احياء عيد الفطر، وسط الظروف والمناخات الامنية التي تسود البلاد منذ حصول الهجمات الارهابية الانتحارية على بلدة القاع قبل أسبوع، رتب على القوى العسكرية والامنية مضاعفة الاجراءات في كل المناطق اللبنانية حيث بدأ تنفيذ خطوات استباقية لتأمين سلامة الوضع الامني وطمأنة المواطنين الى متانة هذه الاجراءات. واذ لوحظ ان الجيش كثف عملياته في عدد من المناطق حيث استمر الدهم وتوقيف مخالفين أو مشتبه فيهم، نفذت في المقابل خطوات احترازية في معظم المدن والبلدات ومنها بيروت وطرابلس حفاظا على الاستقرار. كذلك رفعت قوى الامن الداخلي جهوزيتها في قطعاتها العملانية بنسبة مئة في المئة وستتولى حفظ الامن في محيط الاماكن الدينية كما ستسيّر دوريات في الاماكن التي يرتادها المواطنون بكثافة في فترة العيد.
وفي بيان أصدره في مناسبة حلول عيد الفطر، اعتبر رئيس الوزراء تمّام سلام ان “الهجمة الارهابية الظلامية المستمرة منذ سنوات بأشكال مختلفة تتطلب منا جميعاً مزيداً من الالتفاف حول جيشنا وقواتنا الامنية والثقة بجهوزيتها العالية وكفايتها وقدرتها على مواجهة هذه الآفة والتصدي لاي محاولة لضرب الامن والاستقرار في البلاد”. وأكد ان “المعركة مع الارهاب طويلة ومن شروط الانتصار فيها عدم الاستسلام للهلع الذي يريد الارهابيون زرعه في نفوس اللبنانيين كما ان هذه المعركة تستدعي تحصين الاستقرار بمناخ سياسي وطني ملائم يشكل انتخاب رئيس للجمهورية ركيزته الاولى”.
وبعد أسبوع من هجمات القاع الانتحارية، عاشت المنطقة الجردية في عرسال والقاع امس حالا من الغليان بين التنظيمات الارهابية اذ نشبت اشتباكات عنيفة بين تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” في وادي العجرم في جرود عرسال وهي منطقة التماس بين مسلحي التنظيمين وذلك عقب هجوم مباغت شنته “النصرة” على مراكز “داعش” منذ ساعات الفجر بسبب تمنع “النصرة” عن تسليم اسرى لديها من بلدة فليطا السورية الى “داعش”. ورد الاخير بهجوم على حاجز لـ”النصرة ” فتوسعت الاشتباكات واسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
وفي غضون ذلك واصل فوج المجوقل في الجيش لليوم الرابع أعمال الدهم في مخيمات اللاجئين السوريين في القاع حيث اوقف عددا من السوريين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية، كما صادر عدداً من الدراجات النارية التي يمنع استعمالها حاليا بقرار من محافظ بعلبك – الهرمل.
الرئاسة… والنفط
أما على صعيد المشهد السياسي الداخلي، فبدا واضحاً ان مجموعة الملفات التي طرحت في الفترة الاخيرة ومن أبرزها الملف الرئاسي كما الملف النفطي ستعود الى الواجهة مطلع الاسبوع المقبل وان تكن مصادر وزارية بارزة قالت ان فترة العيد قد تشهد اتصالات ومشاورات بعيدة من الاضواء لبلورة بعض الاتجاهات العريضة التي ستتخذها الحركة السياسية بعد العطلة. وكشفت لـ”النهار” أن الايام الاخيرة شهدت حركة “استطلاع” من جهات سياسية وقيادية ذات اتجاهات مختلفة لحقيقة الدوافع التي تقف وراء الاتفاق المفاجئ على ملف النفط والغاز بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و”التيار الوطني الحر” وتحديداً لجهة الايحاءات التي اثارها هذا الاتفاق في الملف الرئاسي. وقالت المصادر ان المعطيات والاجوبة التي تبلغتها هذه الجهات تشير بوضوح الى عدم وجود أي رابط مباشر أو علني على الاقل بين هذا التطور وآفاق الازمة الرئاسية، الامر الذي كان الرئيس بري نفسه لمح اليه بالفصل بين الملفين ونفي وجود رابط بينهما. لكن المصادر لم تخف في هذا السياق ان الفريق العوني كان واقعياً في توقيت الاندفاع نحو استجابة رغبة بري في وضع الملف النفطي قيد التحريك الامر الذي قد يكون فاجأ بري نفسه. ورجحت ان هذا التحرك العوني يستند الى رؤيته ملامح ايجابية في مجموعة مواقف سجلت أخيراً وادرجها في اطار تحسين فرصة العماد ميشال عون الرئاسية، وخصوصاً التحرك الذي قام به رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في اتجاه الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. واضافت المصادر ان مجمل هذه التحركات لم يفض واقعياً الى أي تغيير في مسار الازمة الرئاسية، اذ على رغم كل ما اثارته فان المعطيات الجدية المتصلة بها لم تبدل الخط البياني للمواقف الثابتة من المرشحين، علماً ان معظم القوى السياسية لا يزال يتعامل مع واقع الازمة الرئاسية على انه ليس مرشحاً لاي اختراق جدي في المدى المنظور. ولا تعلق المصادر في هذا السياق آمالا تذكر على الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت منتصف تموز لبيروت لاستكشاف مواقف الافرقاء من الحلول الرئاسية الممكنة باعتبار ان فرنسا صارت على بينة كافية من مصدر تعطيل الانتخابات الرئاسية في ظل اخفاق محاولاتها المتكررة لدى ايران لحملها على تسهيل أي مخرج للازمة الرئاسية في لبنان.