IMLebanon

الأمم المتحدة قلقة من “اضمحلال” المؤسّسات ايرولت ينقل انفتاحاً إقليمياً على تسوية داخلية

اذا كان الجمود السياسي الداخلي طبع الأسبوع الجاري باستثناء تركيز بعض الأضواء على تحرك لافت قام به رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون في عيد الفطر وأدرجته الأوساط المراقبة في اطار السباق الرئاسي، فإن الاسبوع المقبل مرشح لخرق هذا الجمود انطلاقاً من مجموعة محطات ديبلوماسية وداخلية تبدأ بزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لبيروت الاثنين والثلثاء المقبلين. وعلى تفاوت التقديرات اللبنانية التي تسبق زيارة ايرولت التي ستتميز بالمروحة الواسعة من اللقاءات التي سيعقدها مع ممثلي جميع القوى الداخلية فإن التحرك الفرنسي لا يبدو منفرداً في ابراز القلق المتصاعد حيال لبنان وازمته السياسية – الرئاسية، اذ سبقت هذه الزيارة أمس الاحاطة التي قدمتها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ الى مجلس الأمن في جلسة مغلقة في نيويورك والتي اتسمت بأهمية لجهة عرض الواقع اللبناني عموماً وتناولها تداعيات الازمة السياسية خصوصاً.

وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان كاغ طلبت من مجلس الامن تقديم مزيد من الدعم الى الجيش اللبناني باعتباره “ضرورة لا ترفاً”، لافتة الى ان الهجمات الارهابية على بلدة القاع هي “مثال على السياق الامني المقلق” في البلاد. وصرحت كاغ لـ”النهار” بان رسالتها الأساسية تعبر عن “القلق من هشاشة لبنان و(امكانات) زعزعة استقراره”، لكنها تحدّثت عن “احترام كبير لدور الجيش اللبناني وكل الأجهزة والعمل النموذجي الذي تقوم به”. واذ أكدت انها طلبت مزيداً من الدعم للجيش، أبدت “قلقها من اضمحلال مؤسسات الدولة واختلال وظيفتها وعدم قدرتها على اتخاذ القرار”، داعية الى “تسوية سياسية” من طريق “التنبه لأهمية اجراء انتخابات عامة في الوقت المناسب ولكن بالتأكيد قبل أيار من السنة المقبلة”.

وجددت دعوتها الى احترام تنفيذ القرار 1701، طالبة عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان في الخريف المقبل وأبرزت خصوصاً “أهمية ان يعمل المجتمع الدولي مع ايران والسعودية تحديدا للمساعدة على حل الخلافات السياسية” في لبنان. 

ايرولت

أما في ما يتعلق بزيارة ايرولت لبيروت، فأوضح مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان مهمة وزير الخارجية الفرنسي ستتركز على التحذير من مغبة استمرار ازمة الفراغ المؤسساتي وتداعياتها الاقتصادية والمالية وسط تزايد أعداد اللاجئين السوريين وارتدادات الوضع الاقليمي على الوضع الأمني في لبنان. وستكون الأزمة السياسية البند الأول في محادثات الوزير مع اللاعبين السياسيين والاقتصاديين، اذ سيطلب وضع حد للازمة المؤسساتية والإفادة من المناخ الاقليمي الجديد بعد التقارب الروسي – التركي – الاسرائيلي لسد الفراغ الرئاسي. ومع ان ايرولت لا يحمل مبادرة أو أفكاراً محددة لحل الأزمة، فإن ثمة تعويلاً فرنسياً على قدرة باريس على الكلام مع جميع الأطراف في الداخل والخارج. ومن المقرر ان يجتمع رئيس الديبلوماسية الفرنسية مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء تمّام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والمسؤولين السياسيين بمن فيهم المرشحان الرئاسيان العماد عون والنائب سليمان فرنجية.

وفي ظل المحادثات التي أجراها ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف مع المسؤولين الفرنسيين أخيراً،أشارت مصادر ديبلوماسية فرنسية الى ان الطرفين لا يعارضان حصول تسوية سياسية في لبنان، كما ان ظريف تحدثت مع ايرولت عن انفتاح ايراني للتوصل الى اتفاق سياسي لبناني ينهي الأزمة المؤسساتية. وقال ايرولت خلال محادثاته مع الطرفين انه لا ينبغي ان ننتظر نهاية النزاع في سوريا لوضع حد للأزمة اللبنانية. كما سيكون للوزير الفرنسي لقاء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للبحث في الشأن الاقتصادي والمالي، علماً ان باريس ترى ان الأزمة الاقتصادية باتت أكثر اثارة للقلق.

وعلمت “النهار” من مصادر وزارية في بيروت ان مدير مركز الأزمات الفرنسي سفير فرنسا السابق في لبنان باتريس باؤلي الموجود في لبنان حالياً بحث مع المعنيين في عدد من المشاريع التي تهدف الى الانماء المتوازن بين مجمل المناطق اللبنانية والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين واللاجئين أنفسهم.

وتأتي هذه الخطوة الفرنسية في إطار برنامج زيارة وزير الخارجية الفرنسي للبنان والتي ستتمحور بحسب المصادر على النقاط الآتية:

1 – الموضوع الرئاسي، وسيحمل المسؤول الفرنسي تمنيات رئيسه للبننة الاستحقاق خشية أن يتأخر طويلاً بفعل تعقيدات المنطقة.

2 – اللاجئون السوريون وضرورة إستيعابهم بشكل أو بآخر الى حين بروز معطيات تمهد لعودتهم الى ديارهم.

3 – دور فرنسا في تسليح الجيش اللبناني في ضوء إلغاء الهبة السعودية.

4 – مواجهة الارهاب وإستعداد فرنسا لمساعدة لبنان مع التشديد على الأمن الوقائي في مطار بيروت حرصاً على أن يكون مطاراً دولياً.