Site icon IMLebanon

جولات “النكد” تتجاهل المحاذير الاقتصادية بري: لا مؤتمر تأسيسياً والطائف بكل بنوده

فيما كان مجلس الوزراء يخوض احدى جولات سجالات النكد السياسي المعتادة التي غالباً ما تتسبب بتعطيل قراراته أو ترحيلها، كانت مؤسستان دوليتان تصدران على نحو متلازم تصنيفين سلبيين للأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان من شأنهما ان يسلطا مزيدا من المحاذير على تداعيات الواقع السياسي الذي يقف في المقام الاول وراء هذا التراجع.

وصدر التصنيف الاول أمس عن وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني التي خفضت تصنيف لبنان الى b- مع نظرة مستقبلية مستقرة كما أفادت وكالة “رويترز”. وقالت “فيتش” ان الحرب في سوريا تؤثر تأثيراً شديداً على الأداء الاقتصادي وتوقعات لبنان كما ان المخاطر السياسية تتفاقم بسبب الحرب السورية والضعف البالغ للمالية العامة والأداء الاقتصادي الهزيل. وتوقعت ان يظل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للبنان دون اثنين في المئة سنة 2016.

أما التصنيف الثاني الصادر عن وكالة “موديز” فأبقى النظرة السلبية للوكالة حيال القطاع المصرفي اللبناني للمرحلة المقبلة نتيجة استمرار انكشاف المصارف على الديون السيادية مما يزيد مجدداً الخوف من امكان ان يشهد تصنيف القطاع في الفترة المقبلة مزيدا من الخفض. وتوقعت ان يسجل الناتج المحلي اللبناني نمواً بنسبة 1.7 في المئة سنة 2016 مع توقعات لارتفاع مستمر للودائع المصرفية ولكن بوتيرة ابطأ نتيجة الضعف الذي تعانيه القطاعات الاقتصادية اللبنانية.

مجلس الوزراء

في غضون ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء العادية أمس كانت “منتجة” في حدود ما تسمح به الظروف بفضل إدارة رئيس الوزراء تمّام سلام لها والذي إستطاع أن يبّقي النقاش داخل “الخطوط الحمر” مع ان سجالاً حاداً حصل في ملف الخليوي. وتقرر نقل مناقشة البند الرابع المتعلق بتجديد عقديّ الخليوي الى نهاية الجلسة حيث تم الاتفاق على تخصيص جلسة إستثنائية له في 27 تموز الجاري مما سهّل إقرار بند آخر بطلب من الرئيس سلام بإعتبار انه تنفيذ لإمر قضائي وهو الموافقة على طلب وزارة الاتصالات فتح اعتماد إضافي بقيمة 24 مليار ليرة لبنانية في موازنة الوزارة الملحقة لسنة 2016، لتنفيذ قرارات لمجلس شورى الدولة المتعلقة بتحويل رواتب فنيي وزارة الإتصالات من الجداول الفنية الملحقة بسلسلة الرتب والرواتب. وعلى رغم ذلك حصل سجال بين الوزير المعني بطرس حرب من جهة والوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش من جهة أخرى.فبعدما إعترض الاخيران على طلب الوزارة تمديد العقديّن مطالبيّن بالعودة الى إجراء مناقصة مع دفتر شروط جديد رد حرب عليهما بأنه تصرّف بالطريقة التي تصرّف فيها أسلافه (وزراء “التيار الوطني الحر”) عندئذ تدخل الرئيس طالباً تأجيل البحث الى 27 من الجاري.

ومن المناقشات التي تنطوي على دلالات سياسية، إعتراض وزير المال علي حسن خليل على تأخير تطبيق مرسوم لا يزال عالقا منذ ستة أشهر بسبب تمنّع وزيريّ “التيار الوطني الحر” باسيل والياس بوصعب عن توقيعه وهو يتعلق بتعيين مدير مصلحة الصرف في وزارة المال، وطلب خليل تجاوز إعتراض مكوّن واحد في الحكومة كما اتفاق سابقاً، فانتهى النقاش بتدخل الرئيس سلام وحال دون تطور النقاش على أن يعود الى سلام أن يرسل المرسوم للنشر في الجريدة الرسمية.

الى ذلك، أرجئ بت طلبات خفض غرامات تحقق وتحصيل على شركات ومصارف للحصول على معلومات إضافية بعدما طلب وزير المال سحبه من جدول الاعمال. لكن المصادر الوزارية لفتت الى ان تكثيف تخصيص جلسات استثنائية لكل من الملفات الشائكة الى جانب الترحيل المتكرر لكل بند خلافي بات يعكس في جوانب اساسية منه تمدد التعطيل المتعمد الى الحكومة اسوة بما يجري في مجلس النواب الامر الذي يخشى معه ان تكون ثمة معادلة ضاغطة يراد لها ان تعمم التعطيل ” بعدالة سلبية “!

بري والطائف

وسط هذه الأجواء، برزت المواقف التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة ألقاها أمس في مؤتمر الاقتصاد الاغترابي والتي اكتسبت دلالات بارزة لجهة تبديد المخاوف على اتفاق الطائف اذ شدد على التمسك باتفاق الطائف وأهمية تطبيقه بكامل مندرجاته “قبل الحديث عن أي تعديل فيه”، معارضاً الحديث عن “عقد مؤتمر تأسيسي”. واذ نوه بأهمية العلاقات مع دول الخليج ولا سيما منها المملكة العربية السعودية، أضاف: “نحن لم ننكر يوماً ما قدموه لنا ولكن ما زال للبنان الكثير في ذمة العرب”.

بون: التسوية أولاً

الى ذلك، تحدث السفير الفرنسي ايمانويل بون الى برنامج ” كلام الناس” من المؤسسة اللبنانية للارسال عن تحرك بلاده في شأن الازمة اللبنانية فقال إن “فرنسا لا تملك القدرة على التفاوض نيابة عن الأحزاب اللبنانية ولكن على رغم ذلك نتحاور مع الجميع ونحاول إيجاد الظروف المناسبة ليكون لبنان في وضع جيّد وأفضل ربما على اللبنانيين التحاور معاً من أجل إيجاد الحلول”.

واعتبر ان “لبنان لا يحتاج الى (وزير الخارجية الايراني) السيد محمد جواد ظريف أو (ولي ولي العهد السعودي الأمير) محمد بن سلمان أو حتى (وزير الخارجية الفرنسي) جان – مارك إيرولت ليختاروا له رئيسا، بل يحتاج الى التوافق اللبناني الذي ينتج حكومة جيدة وبرلماناً منتجاً وحتى الساعة لم أسمع أي تصريح سعودي أو فرنسي أو أميركي يرفض العماد (ميشال) عون والمقاربة الفرنسية منذ البداية كانت ان تحصل تسوية تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية لكل اللبنانيين وأن يشكل حكومة تمثل الوحدة الوطنية”.

وخلص الى انه “يجب البدء بإعداد مضمون التسوية قبل التطرق الى أسماء المرشحين. السياسة ليست فقط طموحات شخصية إنما أيضاً إتفاق شامل يسمح بطمأنة الجميع وتقديم الضمانات الى الجميع. هذا الطرح ضروري لأن انتخاب رئيس الجمهورية ضرورة للبنان، لكن الأهم هو ان تكون هناك حكومة تعمل ومجلس نوّاب يعمل”.