عاد أمس اللبنانيون الذين حوصروا في مطار أتاتورك الدولي باسطنبول بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وعملت طائرات “طيران الشرق الأوسط” على نقلهم في ثلاث رحلات الى بيروت. كذلك عاودت شركة الجوية التركية رحلاتها الى بيروت، مع العلم أنها تسيّر أربع رحلات يوميا الى اسطنبول.
وعبر عدد من العائدين عن شكرهم وامتنانهم للشركة الوطنية التي أرسلت الطائرات لإحضارهم الى لبنان فور فتح المجال الجوي التركي، وإتاحة الفرصة لإعادتهم الى لبنان. وتحدثوا عن المعاناة التي عاشوها في المطار أكثر من يومين نتيجة الاحداث الجارية قربه وفي مدينة اسطنبول فوصفوها بـ”الساعات العصيبة جدا”، نتيجة الخوف والرعب والأصوات الناتجة من الاشتباكات، متمنين “على الدولة اللبنانية أن تساعد كل لبناني يواجه مثل هذه المشكلات في حالات طارئة”.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة ثانية لعرض الوضع المالي في البلاد في ظل الازمة الناتجة من تراجع الواردات والغياب المزمن للموازنة، فضلاً عن غياب التشريع. لكن ما بدا ملحاً اكثر من الموازنة الواردات، هو القوانين التي لا يمكن ان يتأخر اقرارها، ومنها قانون OCDE المتعلق بالمنظمة الدولية للتعاون والتنمية، وهو بات مطلوباً من كل الدول، من طريق اقرار نوع من التعاون في التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية. وخطورة هذا القانون المجمد في ادراج مجلس النواب، انه ينبغي اقراره قبل شهر آب المقبل، لانه يرتبط ارتباطاً جوهرياً بتصنيف لبنان عالمياً ودولياً.
وقالت اوساط نيابية لـ”النهار” إن “هذا الامر يؤثر على الفوائد والودائع والاستثمارات وحركة التحويلات المصرفية، وان ثمة مساعي متقدمة لاقناع الجهات الدولية باعطاء لبنان مهلة حتى تشرين الأول المقبل ريثما يستعيد مجلس النواب نشاطه التشريعي اذ من المستحيل فتح دورة استثنائية في غياب رئيس للجمهورية.
الحريري
في غضون ذلك، كشفت مصادر نيابية مواكبة لإتصالات الرئيس سعد الحريري لـ”النهار”أنه تشاور ووزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت أثناء لقائهما الاخير في بيروت في ضرورة طي صفحة إختيار رئيس للجمهورية ضمن لائحة الزعماء الموارنة الاربعة التي أعدتها بكركي والذهاب الى مرشح خامس يمكن التوافق عليه بعدما تعذر ايصال أي من الاربعة الى قصر بعبدا. وأوضحت ان هذا التطور الجديد في موقف الحريري تبلغته الاوساط السياسية المعنية من أجل حسم حال التردد التي سادت الاتصالات الرئاسية ووصلت الى حد التأكيد ان زعيم “تيار المستقبل” بات قاب قوس أو أدنى من تبني العماد ميشال عون مرشحاً للرئاسة الأولى. وأضافت ان إتصالات أجريت لنقل موقف الحريري الى حلفائه تمهيداً للاتفاق على الخطوات التالية.
تقرير غربي
وفي مجال آخر، تحدث مصدر وزاري الى “النهار” عن تقرير أعدته احدى السفارات الغربية في لبنان ورفضت الافصاح عن مضامينه لأنه يتعارض ورغبات الدول الغربية في رفع منسوب قبول اللبنانيين للاجئين السوريين تجنباً لتشنجات بين السكان المحليين وهؤلاء، الأمر الذ قد يدفع كثيرين منهم الى البحث عن أوطان بديلة في الغرب وتحديداً في أوروبا. ولا يشدد التقرير على وجوب تجنيس هؤلاء في لبنان بل يستعمل كلمة “توطين” بمعنى جعل لبنان وطناً بديلاً لهم ما دامت عودتهم الى بلادهم غير متوافرة، تماماً كما هو حاصل مع نحو نصف مليون فلسطيني مقيمين في لبنان من دون الحصول على جنسية. ويركز التقرير على ان أوضاع السوريين لا تزال أفضل من أوضاع الفلسطينيين، لان كثيرين منهم فتحوا محال تجارية وهم يعملون في مجالات مختلفة وخصوصا “الفئة الحضرية” منهم كما يصفهم التقرير.
ويتحدث التقرير عن امكان وجود خلايا ارهابية نائمة في تجمعات اللاجئين، محذراً من تكرار حادث القاع، وخصوصاً اذا تبين ان الانتحاريين قدموا من مشاريع القاع بعكس ما تعلنه مؤسسات أمنية لبنانية، لان من شأن ذلك ان يزيد التباعد مع اللبنانيين والعنصرية ويدفع الى اتخاذ اجراءات تضييق على السوريين. وهذه الاجراءات يمكن ان تولد ردة فعل متطرفة، أو ان يستغل الارهابيون الناس المتضايقين من تلك الاجراءات لحضهم على القيام بأعمال مخلة بالأمن.
لكن النقطة الأكثر خطراً في التقرير هي احتمال حصول مواجهات مع “حزب الله”. وينقل التقرير، من دون تعليق، ما يقوله بعض اللبنانيين عن خوف من “حزب الله” العائد من سوريا في وقت غير محدد، بفائض من القوة، قد يحاول ان يترجمه بمكاسب سياسية، وانه قد لا يرضى بحصته القائمة من السلطة بل قد يسعى الى ما يسمى المثالثة. لكن التقرير يتخوف من ان تتحرك الخلايا النائمة في لبنان لمواجهة “حزب الله” العائد من سوريا اذا ما قرر تنظيم “داعش” ذلك محولاً لبنان من أرض نصرة الى أرض جهاد، أي ان يعتمد طريقته المستجدة بتنفيذ عمليات ارهابية بشتى الوسائل. ويفيد التقرير ان موعد ذلك الحراك مرتبط بالوضع السوري والتضييق الذي يصيب التنظيمات العسكرية في سوريا. ويخلص الى ان تلك المواجهات يمكن ان تكون مدمرة للبنان لأنها ستفتح جبهات في مختلف المناطق اللبنانية وتضر بالجميع. ويحث التقرير كل الجهات المعنية على العمل لاستقرار أوضاع اللاجئين.
