اذا كانت توقّعات وزير الداخلية نهاد المشنوق لانتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة خرقت وحدها رتابة الجمود السياسي الذي يهيمن على المشهد الداخلي، فإن “مقدمات” استعادة الحرارة السياسية مطلع آب المقبل لن تقتصر على معاودة جولات الحوار، بل تحمل معها عودة التحرك في الشارع. ذلك ان الاستعدادات نشطت لاعادة انبعاث “الحراك المدني” في نسخته الثانية ابتداء من تجمع كبير سيقام عصر غد السبت وينطلق من منطقة البربير الى ساحة النجمة وهذه المرة تحت لواء المناداة باعتماد النظام النسبي في قانون الانتخاب عشية بدء جولة الحوار المحددة أيام الثاني والثالث والرابع من آب في عين التينة. وإذ مهدت حركة “بدنا نحاسب” للتحرك الجديد الذي تنخرط في الدعوة اليه وتنظيمه مجموعات عدة من هيئات “الحراك المدني” وتنظيماته، بدا لافتاً ان يتخذ هذا الحراك ملف قانون الانتخاب منطلقا لاحياء تحركاته بما يلاقي مناخاً داخلياً وخارجياً بدأ يتمركز حول الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي يسابق ازمة الفراغ الرئاسي الجامدة. وتتزامن هذه الاستعدادات التي ستضع “الحراك المدني” مجدداً أمام اختبار قياس شعبيته ومدى قابليته لاجتذاب المواطنين في نسخة اكثر تطورا وتماسكا من التجربة الاولى التي خاضها عقب نشوء أزمة النفايات مع مناخ يسوده التشاؤم بتوصل الكتل النيابية والقوى السياسية الى توافق على القانون الانتخابي المختلط الذي وقفت اللجان النيابية عاجزة عن اختراق عقباته. وسيكون من شأن انبعاث “الحراك المدني” حول هذا الملف ان يزيد توهج الاهتمام بالايام الحوارية الثلاثية ونتائجها، علماً ان الجهات المنظمة للتحرك الجديد تزمع تطوير تحركاتها تباعا في ظل ما قد تؤدي اليه الموجة الأولى من الحراك.
اما في السياق السياسي، فأعلن الوزير المشنوق أمس في حديث الى “المؤسسة اللبنانية للارسال” ان “هناك قراراً دولياً وجدياً وكبيراً وغير منظور بانتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة”. وحذر من انه اذا لم يتم انتخاب رئيس “فالنظام كله معرض لما لا تحمد عقباه”. وقال: “نحن ككتلة المستقبل ملتزمون حتى الآن ترشيح النائب سليمان فرنجية ولكن لا يكفي ان نكون ملتزمين وجالسين كل في بيته وننتظر القدر ومهمتنا ان نستمر في الحركة للحث على انتخاب رئيس للجمهورية بالتفاهم مع كل القوى”. وأفاد المشنوق أنه لا يشجع على توقيع مراسيم النفط والغاز قبل انتخاب الرئيس. اما في موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فقال إن الموضوع حين يطرح لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء بل الى قرار من وزير الدفاع.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل عقب ترؤسه أمس في مكتبه في اليرزة اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة معالجة تلوث مجرى نهر الليطاني انه يقوم بالاتصالات اللازمة للاطلاع على آراء الزعماء السياسيين في التعيينات العسكرية. وأشار الى انه لا مجال للتمديد لرئيس الاركان في الجيش “اما بالنسبة الى قيادة الجيش فمن المعقول ان يمدد لقائد الجيش سنة كاملة”. وفي موضوع تلوث مجرى الليطاني عرضت اللجنة واقع المشكلة التي قال مقبل إن المشاريع المطروحة لمعالجتها تحتاج الى 750 مليون دولار يتوافر منها حالياً 200 مليون دولار وطلبت اللجنة بداية من وزارة الداخلية معالجة التلوث الناجم عن المرامل جنوب بحيرة الليطاني ومنعها من الاستمرار في العمل.
