النفايات اولاً. لن تغرق بيروت في النفايات، فبعدما نقلت نفاياتها الممنوعة من مكب برج حمود الى احد مواقف الكرنتينا، أوجدت البلدية، وفي رعاية سياسية، حلاً لنفايات العاصمة وحدها، يقضي وفقاً لمعلومات “النهار” بنقل 250 طناً الى معمل صيدا لمعالجتها. والملف حالياً في ديوان المحاسبة، ومن المتوقع بته ايجاباً في اليومين المقبلين، وهذا الحل، اضافة الى نقل كمية أخرى الى مطمر الكوستا برافا، يجنب العاصمة المشكلة التي تبقى متفجرة في المناطق ذات الاكثرية المسيحية ما يضع نواب المتن وكسروان وبعبدا أمام مسؤولياتهم، بل يحرجهم في ذلك، بعدما اقدم النائب سامي الجميّل على خطوة اقفال مكب ومطمر برج حمود قبل توفير الحل البديل. وقالت أوساط متابعة لـ”النهار” إن كل المناطق أوجدت حلولاً باستثناء المناطق التي يمثلها العونيون والكتائب الذين استقالوا أو يهددون بالاستقالة من الحكومة وتالياً من مسؤولياتهم تجاه ناخبيهم.
وتبدو المشكلة مستفحلة اذا ما تبدل الطقس وأمطر، ما يجعل النفايات تتخمر أكثر، ويزيد ضررها، وقد حذر من النتائج الوخيمة وزير الصحة وائل ابو فاعور طالباً من اطباء الاقضية اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة.
وإذ يكثر الحديث عن قرب الحل، تتجه الانظار اليوم الى وزارة الداخلية حيث يعقد اجتماع يضم الاحزاب المعنية ورؤساء اتحادات البلديات في محاولة للتوصل الى اتفاق رسمت خطوطه الاولى في اجتماعات واتصالات نشط فيها أكثر من طرف. ولكن يزيد التعقيد تعدد وجهات نظر الأفرقاء حيال الأزمة وطرح الشروط والشروط المضادة. فما يطرحه حزب الكتائب عن الفترة الانتقالية لاعتماد اللامركزية لا يحظى بموافقة حزب الطاشناق على سبيل المثال، كما ان استخدام البحر في الخطة الحكومية يعرضها لطعن قانوني من اصحاب المصالح النفطية المتضررين.
وتوقعت مصادر وزارية ان يكون المخرج بإتاحة المجال للبلديات القادرة على معالجة نفاياتها وإذا كان متعذراً الآن فيمكن الاتكال على خطة الحكومة في مطمريّ برج حمود والجديدة ريثما تصبح البلديات جاهزة لتدبر أمرها.
الحوار
والحوار ثانياً، اذ تنعقد اليوم طاولة الحوار الوطني وسط ضجيج حول “الميثاقية” يخرجها من جدول أعمالها ويحدد مصير جلسة الحكومة الخميس المقبل، فقد اعتبر “التيار الوطني الحر” ان نتائج الحوار تحدد موقفه من الحكومة وجلساتها، والنتيجة عودة وزراء التيار والطاشناق والوزير ميشال فرعون، أو مزيد من الاتصالات مع تعليق الجلسات الى أواخر أيلول ريثما يعود الرئيس تمّام سلام من دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وعلمت “النهار” ان البحث لا يزال جارياً في عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس من دون جدول أعمال تخصص للبحث في ملف اللاجئين السوريين فقط.
لكن مفاجأة الحوار جاءت من مكان آخر، وقد أطلقها نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي قدم طرحاً يتجاوز “سلة” الرئيس نبيه بري المتكاملة، فدعا الى تجزئة الحلول والاتفاق عليها بالتتابع قبل وضعها جميعاً في سلة واحدة تقدم كقالب مسار ينهي الأزمة. وقال: “بدل ان نناقش اذا كانت السلة جيدة أو الحلول جزئية فلنتفق اولاً على قانون الانتخابات الذي يصلح للبنان ويكون عادلاً بعدها نحدد اذا كان جزءاً من السلة أو وحده”.
ودعا إلى الاتفاق على “انتخاب رئيس للجمهورية ونحدد من هو شخص الرئيس بدل أن نضيّع الوقت في المواصفات والمعطيات والنظريات المختلفه”، مشيراً إلى أن الاتفاق على شخص الرئيس “يفتح لنا الطريق للاتفاق على أمور أخرى أو ننجز هذا الاستحقاق بالطريقة المناسبة”.
ورجّحت أوساط نيابية مواكبة للحوار لـ”النهار” ان يسود الهدوء المناقشات بفعل معطيات تتصل بالحوار الجاري بين واشنطن وموسكو في شأن سوريا مما يقتضي الحفاظ على “الستاتيكو” الراهن في لبنان في انتظار تطور أو تفاهم ما ينعكس على مجمل الملفات في المنطقة.
في المقابل، من المقرر أن يتبلّغ الرئيس نبيه بري أسماء أعضاء اللجنة التقنية التي تمثل الافرقاء المتحاورين الذين سيناقشون موضوع قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ وكل ما يتعلق بهما، وعندها يكلف نائب رئيس المجلس فريد مكاري أو رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم رئاستها، “وفور الانتهاء من الحصيلة المطلوبة أطرحها على المتحاورين”.
ورداً على سؤال قال بري أمام زواره في معرض تشديد “التيار الوطني الحر” على مسألة “الميثاقية”: “من حق الجميع أن يطرحوا ما يريدون تحت عنوان الحوار وتبادل الآراء”.
وسئل عن مطالبة الدكتور سمير جعجع في حال عدم التوصل إلى قانون انتخاب جديد بطرح مشاريع القوانين على التصويت في الهيئة العامة، فأجاب بري: “ثمة آلية وقواعد لمناقشة قانون الانتخاب ولن أغير من جهتي النظام الداخلي. قانون الانتخاب يجب أن يمر في اللجان النيابية المختصة واللجان المشتركة وصولاً إلى الهيئة العامة وأنا لا أتلاعب بقانون الانتخاب الذي يشكل مصير البلد ومستقبله”.