12 أيلول 2016
قد تكون خطوة حزب الكتائب رفع الاعتصام من مدخل مكب برج حمود أمس ايذانا بانطلاق المعالجات المعدلة لخطة النفايات التطور البارز الوحيد الذي سجل مع بداية الاجازة السياسية والرسمية المرشحة للتمدد الى ما بعد زيارة رئيس الوزراء تمام سلام لنيويورك في النصف الثاني من ايلول. ذلك ان المشهد السياسي، في غياب جلسات مجلس الوزراء، سيشكل فسحة غير قصيرة امام مساع للبحث عن مخرج للمأزق الحكومي، فيما لا تبدو المؤشرات التي تصدر عن “التيار الوطني الحر” مشجعة حيال اعتماد مرونة كافية لتسهيل هذه المساعي. وفيما تتصاعد نبرة نواب “التيار ” ومسؤوليه في شأن شروط العودة الى مجلس الوزراء، يبدو ان الخطة التصعيدية التي يعتمدها ستمضي متدرجة من الآن حتى موعد احياء “التيار ” ذكرى 13 تشرين الاول ما لم يطرأ جديد يضمن انهاء مقاطعته للجلسات الحكومية واعادة النظر في خطواته التصعيدية. وفي هذا السياق سيكون المهرجان الذي يقيمه اليوم في بلدة غزير الكسروانية مناسبة اضافية ليطلق منه جملة رسائل سياسية حول القضايا التي أثارها أخيراً والتي اقترنت بمقاطعته لجلسات الحوار ومجلس الوزراء، علماً ان رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل سيلقي كلمة في مناسبة تسليم ثلاثة الاف محازب بطاقاتهم.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الاسبوع الجاري لن يشهد جلسة لمجلس الوزراء بعدما مرّت نهاية الاسبوع الماضي من دون توزيع جدول الاعمال. لكنها تحدثت عن إتصالات جارية بعيدة من الاضواء بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” هدفها التحضير لإنطلاق العمل الحكومي بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك في 23 من الجاري حيث يشارك في أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة ويلقي كلمة لبنان خلالها. وقالت ان مساعي الحزب لا تقتصر فقط على الحكومة، بل تشمل الحوار النيابي الذي علّق أخيراً. وسجلت في خانة الايجابيات عودة أزمة النفايات الى خطة الحكومة.
حل الحزبين
أما في شأن قرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق توقيع طلب حلّ “الحزب العربي الديموقراطي “و”حركة التوحيد- فرع هاشم منقارة” فقالت المصادر ان ذلك لا يعني ان الامر قد وصل الى غاياته النهائية ما دامت هناك مرحلة بته في مجلس الوزراء والتي دونها عقبات.لكنها أشارت الى انه في مدلولات قرار الوزير المشنوق رسالة الى زميله الوزير باسيل الذي لم يحرّك ساكناً في شأن إستدعاء السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي على خلفية القرار الظني في شأن تفجير مسجديّ السلام والتقوى في طرابلس.
وكان وزير الداخلية انتقد ما وصفه بـ”مشهدية التضامن مع سفير جهة متهمة بارتكاب احد أكبر التفجيرات منذ الحرب الاهلية اللبنانية”، كاشفاً انه تقدم بطلب الى مجلس الوزراء لحل “الحزب العربي الديموقراطي ” و”حركة التوحيد – فرع هاشم منقارة “. وسارع وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي الى الاتصال بالوزير المشنوق شاكراً له خطوته وأوضح انه مستعد لحضور جلسة مجلس الوزراء التي ستناقش طلب المشنوق. لكن مصادر قريبة من “حزب الله ” وقوى 8 آذار استبعدت عبر “النهار” ان يسلك طلب المشنوق طريقه الى موافقة مجلس الوزراء من منطلق تلميحها الى انه لن يحظى بالاجماع، وقالت ان “الحزب العربي الديموقراطي” لم يتهم في القرار الاتهامي ليطلب حله.
وعلّق الرئيس سعد الحريري ليلاً على خطوة المشنوق فهنأه عليها وأكد ان مجلس الوزراء “مدعو الى تحمل مسؤوليته وحل هذين الحزبين لتورطهما في تفجير المسجدين”. وأضاف ان “جريمة المشاركة في التفجير والامتناع عن ابلاغ السلطات المخطط على رغم العلم المسبق به تكشف هذين الحزبين كذراع للارهاب الاسدي في لبنان”. واعتبر ان “كل القوى في مجلس الوزراء أمام ساعة حقيقة لاظهار تضامنها في مواجهة كل ارهاب يطال أي بقعة من لبنان من دون تمييز طائفي أو مذهبي أو مناطقي “.
أما في ما يتصل بالمأزق الحكومي، فقالت مصادر 8 آذار إن ثمة تعويلاً على مساعي “حزب الله ” مع العماد ميشال عون لحل المأزق، وما لم يحصل اختراق لهذا المأزق، فيتوقع ان يعقد لقاء لعون والامين العام للحزب السيد حسن نصرالله أواخر أيلول.
الجميل
اما في موضوع ازمة النفايات، فينتظر ان تبدأ الخطوات العملية لمعاودة تنفيذ الخطة الحكومية المعدلة بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين المعنيين ولا سيما منهم وزير الزراعة أكرم شهيب ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والتي لحظت تثبيت اعتماد اللامركزية في معالجة النفايات. واذ اعلن الحزب أمس رفع الاعتصام، شدد الجميل في مؤتمر صحافي عقده في موقع الاعتصام قبل رفعه على ان “قطار اللامركزية في معالجة النفايات انطلق ولن يوقفه أحد وهو أقوى من الفاسدين”، وتعهد استمرار “المعركة في وجه الفساد ولن ندعهم يرتاحون”.