Site icon IMLebanon

الحكومة “مخطوفة” وجنبلاط يدعم عون

 

163 يوماً على أزمة تأليف الحكومة ولم تظهر بعد معالم وضع حد للعبة الابتزاز السياسي ودوامة قتل الوقت واستهلاكه، علماً انه مع كل يوم اضافي يمر من عمر الأزمة تتفاقم سلسلة مترامية من الأزمات المتدافعة التي تلف حبالها على اعناق اللبنانيين. واذا كان يصح الكلام على تطور ما في الساعات المنصرمة، فان السمة اللافتة التي طبعت المشهد السياسي الداخلي تمثلت في شلل غير مسبوق في التحركات والمشاورات السياسية وسط معطيات تؤكد ان الانسداد في مسألة تمثيل “سنّة 8 آذار” لا يبدو مرشحاً لاي حلحلة في وقت قريب.

 

والواقع ان أزمة تأليف الحكومة بدأت تثير مخاوف من نوع مختلف عن تلك التي كانت الاوساط المعنية تتداولها في المرحلة السابقة لنشوء المأزق الاخير الذي عطل ولادة الحكومة قبل أيام. ذلك ان مصادر بارزة ومواكبة للمأزق أعربت أمس لـ”النهار” عن قلقها البالغ من تمدد الازمة الى لحظة اقليمية دولية كان جميع الافرقاء في لبنان يدركون سلفاً اسوة بكل دول العالم خطورة الوصول اليها من دون انجاز الاستحقاق الحكومي. واشارت الى انها تعني دخول المنطقة مرحلة احتدام كبير متجدد بين الولايات المتحدة وايران بعدما اعادت الادارة الاميركية فرض العقوبات على ايران ابتداء من الاثنين المقبل. ومع ان الاوساط نفسها تلفت الى ان فرصة نفاد انجاز تسوية تعوم تشكيل الحكومة لا تزال قائمة وواردة بما يمكن معه لبنان ان ينأى بنفسه عن تداعيات الاحتدام المرتقب في المواجهة الاميركية – الايرانية فانها لم تخف قلقها من ملامح توظيف للازمة الحكومية اللبنانية في هذه المواجهة.

 

وقالت الاوساط إن الاسبوع المقبل سيكتسب من هذه الناحية أهمية استثنائية لجهة الطابع الاختباري الذي سيكتسبه في رسم وجهة المسار الحكومي إما نحو التسوية والانفراج وإما نحو استمرار الجمود والدوران في دوامة استهلاك الوقت. وأضافت ان المضي في الأزمة من دون مخارج داخلية يجب ان تظهر في الايام الاولى من الاسبوع المقبل سيعني بوضوح ان الاختباء وراء عقدة تمثيل “سنة 8 آذار” ليس الا الستار الواهي لتخبئة العقدة الكبرى والاشد خطورة والمتمثلة في استعمال طرف اقليمي معروف الواقع اللبناني ورقة ارتهان بحيث يمكن اعتبار التطورات التي حصلت في لبنان في الايام الاخيرة أنها أدت الى “خطف الحكومة ” وابقائها قيد الخاطف الى ان يتم التسليم بشروطه.

 

وأفادت ان ثمة من الافرقاء الداخليين من حلفاء “حزب الله” من لا يزالون ينصحون الافرقاء الآخرين بعدم التعامل مع حملة الدعم التي يتولاها الحزب لـ”سنّة 8 آذار” كأنها ترجمة “لبنانية” للرد الايراني على الحصار الاميركي، لان الحزب يبلغ كل من يراجعه في شأن تذليل تصلبه حيال عقدة نواب السنّة من 8 آذار أن هذا الموقف محض محلي ولا حاجة اطلاقاً الى الذهاب بعيداً في اتهام الحزب بامور لم يكن ليضعها على مسرح الاستحقاق الحكومي كما يقول البعض تحت أي ظرف لان الحزب لا يعمل على اجندة خارجية وليس في حاجة الى ذلك اطلاقاً وكل اتهام له بدفع الاستحقاق الحكومي نحو تطورات اقليمية يعني بالنسبة اليه تهرب المعنيين من مواجهة العقدة الاخيرة التي تؤخر الولادة الحكومية.

“سعاة خير”

وأبلغت مصادر سياسية مطلعة “النهار” ان ثمة “سعاة خير” نشطوا في اليومين الاخيرين بعيداً من الاعلام بينهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم على خط حارة حريك- قصربعبدا بغية تخفيف التشنج الحاصل اولاً من أجل التوصل الى قاسم توافقي مشترك للخروج من هذه الازمة والتوافق على شخصية سنية تكون الوزيرالـ 30 لاستكمال عنقود الحكومة. لكن هذه الاتصالات تنتظر مزيداً من التحرك لبلورة ما يمكن ان يشكل مخرجاً معقولاً على ان يبقى ذلك رهن انتظار الايام المقبلة وعودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارته الخاصة لباريس. ويشار في هذا السياق الى ان المكتب الاعلامي للرئيس الحريري قال إن الرئيس المكلف قام أمس بزيارة السفير السابق جوني عبده في منزله بباريس حيث اطمأن اليه بعد مغادرته المستشفى وخضوعه لعلاج استمر أسابيع عدة جراء الوعكة الصحية التي تعرض لها أخيراً.

 

وأكد رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط لـ”النهار” تأييده لمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وما اعلنه في هذا الخصوص وما اطلقه في مقابلته التلفزيونية الاخيرة عن سنّة المعارضة. ووصف موقف الرئيس عون بأنه “ممتاز” واكتفى بالقول عن تعقيدات التأليف: “لا يستحق اللبنانيون هذا العقاب الجماعي”.

 

وأعتبر رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “المواجهة الفعلية على مستوى تأليف الحكومة انكشفت وظهرت العقبة الحقيقيّة”. وبعدما هنأ طلاب “القوّات” في جامعة “ان دي يو ” في برسا بفوزهم في الانتخابات الطالبية أمس، رأى “أنها معركة بين أصدقاء، على أمل أن يعطي الحيويّة اللازمة لكل الوضع الطالبي والشعبي في لبنان من أجل الإستمرار في المسيرة للوصول إلى ما نؤمن ونحلم به وهي الدولة الحقيقيّة”. ودعا الطلاب الى “وضع أي خلاف سياسي في إطاره الصحيح كي يبقى مجرّد خلاف سياسي لا يفسد في الود قضيّة”.