تتجه الانظار الى العقوبات الاميركية المتشددة التي دخلت حيز التنفيذ منذ اليوم على ايران وما تسميه واشنطن أذرعها في العالم، وتأثير ذلك على لبنان وتحديداً على “حزب الله” وكوادره. وفي حسابات المراجع المالية ان العقوبات المالية التي وضعت تحت عنوان “تجفيف منابع تمويل حزب الله” لا تعني القطاع المصرفي اللبناني الذي يتشدد في التزام المعايير الدولية، لكن ما هو منتظر من باقي العقوبات التي ستطاول البيئة الحاضنة للحزب ومحيطها، من حلفائه وممن يتعاملون معه في أكثر من مجال، قد يكون أكثر ايلاما، اذا ما طاول الطاقم السياسي والحزبي الحليف للحزب من مسؤولين لبنانيين حكوميين وحزبيين في المجالات العامة والبلديات والمؤسسات المستقلة والقطاعات الصناعية والتجارية والسياحية الخاصة.
أما داخلياً وفي غياب الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في باريس، والذي الغى مكتبه مواعيده لليوم وغداً، من غير ان يحدد مواعيد جديدة خلال الاسبوع الجاري، تجمدت حركة المشاورات الحكومية، خصوصاً بعد الكلام الاخير لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي أوجد شرخا مع “حزب الله” عمل الحزب، كما “التيار الوطني الحر”، على تخفيف وطأته وضبط الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعدم التصعيد. واذ أكد الحزب مجدداً عبر أكثر من تصريح مطلبه توزير أحد “النواب السنة المستقلين”، أوضحت مصادره ان المشكلة ليست مع الرئيس عون الذي له وجهة نظر في توزير أحد السنة المستقلين تختلف عن وجهة نظر الحزب، وان الموضوع هو لدى الرئيس المكلف المعني بالتوزير وبتشكيل الحكومة. أما العلاقة مع رئيس الجمهورية و”التيار” فهي علاقة ممتازة. لكن مصادر أخرى حملت “تيار المستقبل” مسؤولية عدم الافادة من رفع “حزب الله” البطاقة الحمراء في وجه رئيس الجمهورية لعدم السماح له بنيل 11 مقعداً وزارياً مع فريقه.
وبينما أكدت مصادر “التيار الوطني الحر” ان العقدة المسيحية حلت، وان المشكلة باتت سنية – شيعية مع تبني الطرف الشيعي مطلب “السنّة المستقلين”، اكد الرئيس نبيه بري لزواره ان العقدة ليست سنية – شيعية، وأشاد ببيان المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى. وعلم ان بري بادر الى الاتصال بمفتي الجمهورية قبيل الاجتماع متمنياً عدم التصعيد خوفاً من انعكاس ذلك على الشارع.
من جهة أخرى ، قال مصدر وزاري مطلع على مسار التأليف لـ”النهار” إن موقف “حزب الله” من التمثيل السني ليس طارئاً، بل هو مطلب قديم، وكان يمكن حله بالحوار، الّا ان أي جهة رسمية لم تأخذ هذا المطلب في الاعتبار. وأضاف أن تمسك “حزب الله” به وتعطيل تأليف الحكومة يقرأ كالاتي: ان الحزب غير مستعجل تأليف الحكومة كما يعتقد البعض باعتبارها غطاء له قبيل العقوبات على ايران، والحزب ليس في وارد التخلي عن حلفائه الا اذا ارتضوا حلاً مختلفاً، والحزب مصرّ على المعايير الموحدة التي اعتمدت مع العقدتين الدرزية والمسيحية. ورأى المصدر ان ولادة الحكومة باتت من دون موعد في انتظار اتصالات الاتي من الايام بعد عودة الرئيس الحريري.
على الضفة الاخرى، تجددت السجالات بين “التيار” والقوات اللبنانية”. فبعد استياء من تغريدة سابقة للمرشحة القواتية لوزارة الثقافة الزميلة مي شدياق وقيام حرب الكترونية تناشد الرئيس ميشال عون عدم القبول بتوزيرها، شن رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل هجوماً من بوابة الصحة اذ افتتح السبت مؤتمراً عن الطاقة الصحية يبدو ان وزير الصحة غسان حاصباني لم يدع اليه، أو أنه آثر عدم الحضور، وتحدث عن “ان القطاع الصحي في لبنان مريض”. فقابله حاصباني بسلسلة ردود استمرت السبت والاحد، ووصفه بـ”وزير الخارجية والطاقة المعتلة”.
ومع ادخال البطاقة الصحية على خط الجدل، طمأن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان اللبنانيين الى أن “البطاقة الصحية على طريق الانجاز والبحث يتم اليوم في اللجنة في آليات التمويل والمطلوب توافر الارادة للحسم، ولاسيما بعد العمل على تفكيك كل الألغام التي كانت مدار معاناة سابقاً ان كان على مستوى الضمان الاجتماعي أو الصناديق الأخرى”.
في غضون ذلك، برز اللقاء الذي عقده رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه مع اهالي ضحايا مجزرة اهدن تمهيداً للقاء المصالحة مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بكركي، وأطلعهم على ما آلت اليه الاتصالات مع حزب “القوات”، لافتاً الى “ان الحوار أو اللقاء نتيجة طبيعية للمصالحة التي أجريت في بكركي واللقاءات التالية”.
وأكد ان “الحوارات مع “القوات” مرت بمراحل عدة، واللقاء الثنائي مع الدكتور سمير جعجع يأتي تتويجا لهذه اللقاءات التي لم يجر التفريط خلالها بكرامتنا أو بكرامتكم أو كرامة شهدائنا، وسيكون لقاء من دون مصالح آنية أو ظرفية”. وأعلن “اننا نتطلع الى مرحلة جديدة نتخطى من خلالها الماضي، الا اننا نأخذ منه العبر لاولادنا كي نبقى ونستمر”.