Site icon IMLebanon

أسبوع الاستقلال: مراوحة ووساطة تترنح 

 

لم تتبدل صورة أزمة تأليف الحكومة مطلع اسبوع سيشهد استحقاقاً من شأنه تظهير التداعيات السلبية لهذه الازمة اكثر فاكثر من خلال العرض العسكري في عيد الاستقلال الخميس والاستقبال التقليدي الذي سيقام في قصر بعبدا حيث ستكون ظلال الازمة ماثلة بقوة في هذه المناسبة الوطنية. بل ان التحرك الذي عول عليه بعض الاوساط السياسية والذي تمثل في لقاء “الوسيط ” وزير الخارجية جبران باسيل مع النواب الستة السنة في فريق 8 آذار، بدا كأنه تسبب بتعقيد اضافي بعدما لاحت معالم موقف للوزير باسيل لم تنظر اليه بارتياح الاوساط القريبة من الرئيس المكلف سعد الحريري بفعل اقترابه من موقف النواب الستة ورميه كرة الخطوة التالية في مرمى الرئيس المكلف ضمناً ونزع مسؤولية حل المأزق تماما عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وفي ظل ذلك بات من المستبعد ان تشهد الايام المقبلة أي تطور من شأنه اختراق جدار التعقيدات ولا سيما منها عقدة شرط تمثيل سنّة 8 آذار ما لم تطرأ عوامل ليست في الحسبان وهو امر مستبعد في الافق القريب.

وقد عكست كتلة “المستقبل” في اجتماع برئاسة الحريري هذا المناخ اذ أكدت ان “العقبات التي استجدّت أمام تأليف الحكومة لم تكن مبررة، وان الجهات المسؤولة عنها تتحمل التبعات المترتبة عليها”. ورأت ان الرئيس المكلف “استنفد كل المساعي والجهود لوضع التأليف موضع التطبيق، وان المواقف التي عبّر عنها كافية لوضع الامور في نطاقها الصحيح، والرد على كل المقولات والحملات التي ترمي الى تحميله مسؤولية تأخير الحكومة. فالتشكيلة الحكومية جاهزة بارادة ومشاركة معظم القوى السياسية باستثناء الجهة التي ما زالت تتخلف عن الانضمام الى ركب المشاركة، وتصر على فرض شروطها بتمثيل مجموعة النواب الستة”.

وشددت الكتلة على أن “الدور المنوط بالرئيس المكلف في تشكيل الحكومة هو في صلب صلاحياته الدستورية التي تخوله تحديد الخيارات المناسبة للتأليف وتحصين موقع رئاسة الحكومة في ادارة الشأن العام، وإن بعض المحاولات الجارية للالتفاف على هذه الصلاحيات والخيارات، لا تعدو كونها خروجاً على الاصول والاعراف وسلوكاً غير بريء لتحجيم الدور الذي يضطلع به الرئيس المكلف”.

أما لقاء باسيل والنواب الستة في دارة النائب عبد الرحيم مراد، فلم يخلص الى مخرج بل سرعان ما تبيّن أن ما طرحه باسيل هو أنه ورئيس الجمهورية لا يريدان مشكلة مع النواب السنّة الستة، وان الرئيس عون مستعد للتخلي عن الوزير السني واسترداد الوزير المسيحي في حصته، فتكون حصته مسيحية صافية وحصة الرئيس الحريري سنية صافية، وبذلك يكون قد مهّد لتسوية مع الرئيس المكلف تسمح بتمثيل السنة الستة. وفهم من النواب الستة ان باسيل يقترح العمل على ترتيب لقاء يجمعهم ولرئيس الحريري، لأن أي طرح يجب أن يأتي منه. الا ان هذا اللقاء بقي موضع أخذ ورد وتشاور بين أعضاء “اللقاء التشاوري” من حيث الجدوى منه، اذا لم يكن لدى الرئيس المكلف قبول بتوزيرهم أو حتى بتمثيلهم في الحكومة. لذا صرح النائب فيصل كرامي بأن “اللقاء لا يكون كالفن للفنّ، بل يجب ان ينتج منه تقدم مرتقب”، مختصراً خلاصة ما آلت اليه الأمور بأن “أي طرح عملي ملموس ليس موجوداً بعد، وما زالت المراوحة هي عنوان كل الاتصالات الجارية”.

وفيما اعتبرت مصادر مواكبة لمفاوضات التأليف ان طرح باسيل غير واقعي لكونه يحصر صلاحيات الرئيس المكلف بالكوتا السنية بما يتعارض وصلاحيات الحريري ويناقض الدستور، فقد أكدت مصادر الرئيس المكلف لـ”النهار” أن موقفه لم يتغيّر، والحكومة جاهزة وتنتظر إفراج “حزب الله” عن أسماء وزرائه.

وكان باسيل دعا عقب اللقاء الى “الاعتراف بالحيثية السياسية للأقلية السنية”، غير أنه لاحظ أن “هناك اعتلالاً في شكل مطلبهم يجب معالجته”. وطلب من “المعنيين بالمشكلة الاجتماع مباشرة في ما بينهم للتحاور وايجاد حل”، لافتاً الى “أن الرئيس عون ليس طرفاً في الأزمة ولا مشكلة عنده بوزير سني من “المستقبل” او من “اللقاء التشاوري”، حتى انه يقبل ان يوقف المقايضة بين وزير مسيحي من حصته وآخر سني، اذا كان ذلك يساعد في الحل”.

وبرز في هذا الاطار أيضاً موقف لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة عيد المولد النبوي شدد فيه على “ان اقامة الحكومة التي تصون الأمة وتحفظ مصالحها، والسرعة في تشكيلها، ليست واجباً وطنياً فقط، بل هي ضرورة ومسؤولية وطنية جامعة، تقع على عاتق كل القوى السياسية التي عليها تسهيل تشكيلها، لأن البلاد قد وصلت بالفعل إلى حافة الانهيار الشامل اقتصادياً ومالياً ومعيشياً واجتماعياً”، واعلن “اننا مع الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي يناضل من أجل تشكيل حكومة قادرة ومنسجمة، تتصدى للمشكلات، وتنقذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فلماذا الانتخابات والتمثيل والمحاسبة والمسؤولية؟”.

ترامب ولبنان

وسط هذه الاجواء اكتسبت تهنئة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمسؤولين بعيد الاستقلال هذه السنة دلالات استثنائية اذ اتسمت بايجابية “تقليدية” وقت تتخوف الاوساط الديبلوماسية من تداعيات قاسية للعقوبات الاميركية على “حزب الله” ربما لا تتوقف آثارها عليه وتتمدد في اتجاهات اخرى. وقد تلقى رئيس الجمهورية برقية تهنئة من الرئيس ترامب لمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاستقلال لبنان جاء فيها: “إننا، اذ نثمّن عالياً الشركة بين بلدينا ونشيد بالتقدم الكبير الذي حققته حكومتكم خلال العام المنصرم، بما في ذلك اجراء انتخابات تشريعية ناجحة والثبات في مكافحة الارهاب، تتطلع الولايات المتحدة للعمل مع الحكومة اللبنانية الجديدة الملتزمة الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله السياسي”.

كما اعرب ترامب في رسالة مماثلة الى الرئيس الحريري عن “تقديره في شكل عميق للشركة بين الولايات المتحدة ولبنان”، وقال: “نحن نشيد بالتقدم الكبير الذي حققته حكومتكم خلال العام الماضي بما في ذلك إجراء انتخابات تشريعية ناجحة وصمودكم في الكفاح ضد الإرهاب”. واكد “ان الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع حكومة لبنانية جديدة ملتزمة دعم سيادة لبنان واستقلاله السياسي”، مشدداً على “ان بلاده تقف صامدة في دعمها للبنان مزدهر وآمن وسالم”.