Site icon IMLebanon

ترميم العلاقة مع دمشق من بوابة السفارة

 

فيما كانت الدفعة العاشرة من النازحين السوريين تعود الى بلادها أمس، وهي تضم نحو الف، ليرتفع العدد الى نحو عشرة آلاف عائد، وهو عدد قليل جدّاً قياساً بالأعداد الموجودة في لبنان والتي تراوح بين 900 ألف وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومليون ونصف مليون وفق تقديرات الاجهزة اللبنانية، اذ ان عدداً كبيراً غير مسجل على لوائح المنظمة الدولية، كانت اللجنة المركزية لعودة النازحين السوريين في “التيار الوطني الحر” تحج الى السفارة السورية في اليرزة، في أول لقاء علني منذ زمن بين السفير السوري علي عبد الكريم علي ومسؤولين في “التيار”. واذا كانت لجان العودة التي اطلقتها الاحزاب اللبنانية ليست إلّا فولكلوراً في ظل امساك الامن العام اللبناني بالملف بتكليف رسمي وبالتنسيق مع السلطات السورية، فان تلك اللجان، سواء لدى “التيار” أو “حزب الله” أو القومي أو أحزاب وجمعيات ناشئة تبحث عن دور، لم تؤد الى أي نتائج عملية، الا عبر المزايدات، أو الاطلالات السياسية والزيارات الاعلامية. وآخر هذه الاطلالات كانت امس عبر الزيارة للسفير السوري والتي قرأها مراقبون بأنها اعادة ترميم للعلاقة مع دمشق من بوابة السفارة، بعد دعوة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الى رفع لوحة على صخور نهر الكلب تؤرّخ “جلاء الجيش السوري عن لبنان”، الامر الذي أيار استياء لدى القيادة السورية عبر عنه حلفاؤها في لبنان، ونقلوا رسائل في هذا المجال. ومع الاستياء من جملة أمور، منها تجاهل حلفاء دمشق في لبنان، خصوصاً في الملف الحكومي، بدا واضحاً ان الزيارات التي يقوم بها موفد رئاسي الى دمشق بعيداً من الاعلام لم تعد كافية، وان محطة السفارة كانت ضرورية لتأكيد علني لحسن النية، واصرار على صون تلك العلاقة. ولعل تلك الزيارة تشكل مقياساً لردات الفعل عليها، قبل الاقدام على خطوات أخرى.

 

واذا كان السفير السوري أكد أمام الوفد أن “سوريا تحتاج الى عودة ابنائها وفيها امان أكثر من دول اللجوء التي هم فيها اليوم”، واذ رأى ان “العودة المتزايدة للنازحين السوريين مرشحة لأن تكون أكبر” في ظل “التعاون بين لبنان وسوريا الذي تفرضه مصلحة البلدين”، تحدثت “المركزية” عن اقتناع لدى “المجموعة المصغّرة حول سوريا” (التي تضم كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ومصر والسعودية والأردن) بدأ يترسخ “بأن النظام لا يريد عودة النازحين، ويناسبه بقاؤهم حيث هم، لاعتبارات سياسية – مذهبية – ديموغرافية. ففيما ثلث الشعب السوري بات من النازحين، معظمهم من الطائفة السنية ومن معارضي النظام تفضّل دمشق ان يبقى الواقع على ما هو، وألا يعود النازحون الى سوريا، فيخفّض عدد السوريين وترتفع نسبة الاقليات فيه وهي في معظمها مؤيدة لنظام الرئيس بشار الاسد”. وقالت المصادر إن كل الكلام “الجميل” الذي يقوله مسؤولو النظام عن العودة، لا يعكس حقيقة موقف دمشق، خصوصاً انه لا يقترن بأي خطوات عملية على الارض تدل على رغبة فعلية في تلك العودة.

 

حكومياً، وفي ظل الجمود القاتل والذي بدأ ينعكس على مجمل القطاعات، بحث رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مساء أمس في “بيت الوسط” مع الوزير جبران باسيل في التطورات السياسية في البلاد. واكتفى باسيل بالقول: “لقد جرت متابعة الحلول المطروحة لتشكيل الحكومة ولن نهدأ قبل ان نجد الحلّ المناسب”. وعلم من مصادر متابعة ان البحث تناول الصيغ الممكنة ومنها توسيع الحكومة الى 32 وزيراً.

 

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون كشف أمام وفد من “اللقاء الديموقراطي” ان الوضع لم يعد يحتمل، وانه لا يمكن الانتظار أكثر، لأن كلفة الانتظار صارت كبيرة، وانه قد يوجه رسالة الى مجلس النواب.

 

وأكد بيان مشترك عن “حزب الله” و”أمل” ضرورة “الاسراع في تأليف الحكومة لأن البلد لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير”، وشددا على أن “الحركة والحزب قدما التسهيلات لإنجاز عملية التأليف، لكنهما ينتظران من الآخرين بت المطالب واعلان الولادة، للتفرغ لمعالجة القضايا المعيشية الملحة”.

 

من جهة أخرى، عقد “حزب سبعة” مؤتمرا صحافياً تخلله شرح تفاصيل التحرك الذي أطلقه تحت شعار #خلصنا حيث سيقفل صباح غد السبت أول مرفق حيوي في بيروت احتجاجاً على تأخير تشكيل الحكومة، بالاضافة إلى خطوات أخرى في حال الاستمرار في التأخير.

 

وقال الأمين العام للحزب جاد داغر في كلمة: “قفل أول مرفق عام يوم السبت جزء من حملة تصاعدية نقوم بها وانتقلنا إلى هذه المرحلة لممارسة الضغط لتشكيل حكومة انقاذية تضع خطة سريعة لإدارة البلاد”. وأضاف: “منذ ستة أشهر والبلد بلا حكومة ، في وقت الطبقة السياسية مشغولة بتقسيم الحصص وباللقاءات والزيارات المتبادلة وافتعال المشاكل من أجل تضليل الرأي العام والهائه عن الازمة الاقتصادية التي يعانيها البلد”.

وشدّد داغر على أن تحرك يوم السبت هو تحرك سلمي للعائلات وسيرفع خلاله العلم اللبناني فقط.