Site icon IMLebanon

النهار: أول الغيث معارك صغيرة ونزاع صلاحيات!

 

اذا كانت السجالات الجانبية حول بعض القضايا التي طرحت في أولى جلسات مجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة شغلت المشهد الداخلي في الساعات الاخيرة، فان هذه السجالات لم تحجب ملامح التداعيات الصامتة التي تفاعلت خلف الكواليس بسبب الطريقة التي تحكمت بادارة الجلسة والتي ذهب معها وزراء ونواب وسياسيون الى التساؤل عما اذا كان “القمع الكلامي” سيغدو نهج ادارة للجلسات والى أي مدى سيستمر هذا النهج في حال التمادي فيه ؟ والواقع ان ثمة من ذهب ايضا من الاوساط الوزارية والسياسية الى التحدث عن تخوّف من احياء نزاع الصلاحيات وابرازه بقوة الى الواجهة بكل ما يعنيه من تداعيات مؤذية لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري. ولاحظت هذه الاوساط ان مجريات الجلسة الاخيرة اثارت الكثير من الريبة في ظل التفرد الذي حصل في ادارة الرئيس عون للجلسة وتوليه الرد المباشر على مداخلات وزراء “القوات اللبنانية” ورفعه الجلسة قبل ان يكمل وزراء آخرون اخذ حقهم في ابداء رأيهم، كما في ظل الموقف الذي عبّر عنه من انه وحده مسؤول عن المصلحة الوطنية بما فيها ضمنا رسم السياسة الخارجية.

 

ومع ان أحداً لا يريد النقاش في صلاحيات رئيس الجمهورية بما قد يوحي باي محاولة للحدّ منها، فان الاوساط نفسها لفتت الى ان ذلك لا يعني في المقابل تجاهل خطورة التمادي تكرارا في تفسيرات واجتهادات مغالية للطائف والدستور بما يشكل مشروع توتر ونزاع لا ضرورة لهما ولا جدوى منهما. فتجربة تشكيل الحكومة لا تزال طرية والمسائل المتعلقة بالصلاحيات غالباً ما كانت مؤشراً سلبياً ساهم في تأخير ولادة الحكومة وزاد حالة الشكوك بين المراجع والقوى السياسية. واذا كان الحريري لزم الصمت طوال النقاش الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء تجنباً لزيادة الاجواء المتشنجة، فقد استرعى الانتباه ان الاوساط القريبة منه لم تفتها الاشارة لاحقا تعليقاً على ما جرى الى ان نص الدستور واضح لجهة اناطة السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة في كل المجالات.

 

اما الاوساط السياسية المعنية بمراقبة هذا المسار، فاستغربت توقيت نشؤ مسائل واشكاليات عبثية لا طائل منها ولا تؤدي سوى الى التشويش على انطلاقة الحكومة التي يرصدها وينتظرها باهتمام الرأي العام الداخلي والاسرة الدولية من أجل تبين وسائل ترجمة تعهدات الحكومة والشروع في تنفيذ المشاريع الحيوية التي يحتاج اليها لبنان. واضافت ان أحداً لا يجد تفسيراً منطقياً لاشغال الحكومة بمعارك صغيرة وهي على مشارف الاقلاع وكأنه اول غيث الجيل الجديد من التعقيدات، وكأن هناك نية لوضع العصي في الدواليب سلفاً. ولذا سيكون من المثير للاهتمام رصد الايام القريبة لمعرفة ما اذا كانت مشاورات ستجرى لاعادة لملمة الانطلاقة الحكومية بصرف النظر عن التباينات الطبيعية بين مكوناتها وضمنا الحؤول دون خطوات واجراءات من النوع الذي يستحضر التوترات في الجلسات مع ضمان الحفاظ على ديموقراطية النقاشات ومنع الاستئثار السياسي من التحكم باي اتجاهات وزارية.

الراعي في بعبدا

وغداة جلسة مجلس الوزراء قام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بزيارة لقصر بعبدا حيث أشاد بموقف رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء واصفاً اياه بأنه “مشرّف”، ودعم اشادته بالتأكيد “انّه اذا لم يكن رئيس الجمهورية هو من يحمي الدستور، اي الشعب والمؤسسات والكيان والدولة، فلا أحد غيره باستطاعته ذلك”. وقال “إن المادة 49 من الدستور واضحة، ولطالما كنّا نردد ان رئيس الجمهورية يقسم يمين المحافظة على الدستور وسيادة الوطن ووحدة الشعب وشؤون الدولة اللبنانية، ولم توضع له لا شروط ولا أي قيد مع أحد. وهو لم يعتدِ على أحد”. وشدد على وجوب “فصل الشأن السياسي عن مسألة عودة النازحين”، مؤيدا ايضا كلام الرئيس عون في مجلس الوزراء في هذا الخصوص. وخلص الى “أنّ ما قام به فخامة الرئيس ممتاز جدا. هو لم يتكلم في كيفية القيام بعلاقات او بسياسة مع سوريا، بل اتى ليقول إنّ فوق رأسنا مليوناً وسبعمئة الف نازح سوري لا يمكن لبنان تحمل عبء كهذا، فتعالوا نعمل على حل هذا الموضوع “.

 

وربطاً بموقفها من ملف النازحين السوريين الذي أثاره وزراؤها في الجلسة، تساءلت “القوات اللبنانية” أمس “إذا كانت عودة النازحين مرتبطة بالنظام السوري فلماذا لم تتحقق عودتهم بعد؟ وما العائق الذي يحول من دون عودتهم إذا كان معبر عودتهم هو النظام السوري؟ ولماذا كل المحاولات التي أجراها الأمن العام اللبناني لم تسفر سوى عن عودة بضع مئات”؟. وأضافت: “معلوم ان العلاقة بين رئيس الجمهورية والنظام السوري سالكة وهناك أحد الموفدين الذي يزور سوريا أسبوعيا، وبالتالي لماذا لم ينجح في إعادتهم؟”. واذ اعتبرت ان “العشوائية في التعامل في هذا الملف استمرت في حكومة الرئيس تمام سلام الذي كان لـ”التيار الوطني الحر” وحلفائه الحصة الكبرى داخلها، وبالتالي من يتحمل مسؤولية هذه الفوضى التي نشهدها اليوم هو “التيار الوطني الحر” تحديدا”، رأت “القوات” ان “الحملة المبرمجة عليها سببها وقوفها ضد عودة نفوذ الأسد، وضد التطبيع مع النظام السوري، وضد تعويم هذا النظام، وأشارت الى أن “هذه المآرب بالذات دفعهتم إلى شن حملة تضليلية وانتقامية”. وأكدت أن عودة النازحين من مسؤولية الحكومة مجتمعة، وهي مسؤولية وطنية، ومن غير المسموح استخدامها “فزاعة وذريعة من اجل التطبيع مع نظام الأسد، ولذلك المطلوب الفصل التام بين عودة النازحين اليوم قبل غد، والحرتقات السياسية لبعض القوى التي تنعكس سلبا على هذا الملف وعلى الاستقرار السياسي والانتظام المؤسساتي”.