Site icon IMLebanon

النهار: لبنان إلى بروكسيل- 3: دعم جديد؟

 

قد تكون صورة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مستقبلاً أمس في الرياض رئيس الوزراء سعد الحريري المؤشر الوحيد لاتساع الاجندة الرسمية اللبنانية نحو الاستعدادات الجارية لاجتماعات تتسم بأهمية بين الجانبين السعودي واللبناني، فيما تنشغل الاوساط السياسية والرسمية بملفات تندرج تحت عنوان مكافحة الفساد ولا يزال الشك كبيراً في امكان ان تنطبق الضجة الصاعدة حولها على النتائج المرجوة منها. والواقع ان المصادر المعنية بمتابعة ملفات مكافحة الفساد تلفت الى انه لا يمكن التنكر للجوانب الايجابية التي نشأت عن مناخ فتح مجموعة ملفات تعود الى المالية العامة وانجاز هذه الملفات في وزارة المال ومن ثم المضي في تحقيقات تتصل بشبكات رشى وفضائح وانتهاكات للقانون. لكن هذه المصادر تثير شكوكا ومحاذير في ما تراه من تفكك وتشرذم في الموقف الرسمي من هذا الملف الحيوي بحيث يخشى ان تتجدد عند كل تطور يتصل بأي ملف من ملفات مكافحة الفساد معارك ذات طابع طائفي أو مذهبي أو حزبي ما دام الموقف الحكومي والرسمي عموما يفتقر الى الحد الادنى من الانسجام حول معايير واساليب المضي في عملية تنقية المؤسسات على أسس قانونية وقضائية صارمة ومتجردة.

 

ولم يفت هذه المصادر من جهة اخرى التحذير من افتعال معارك جانبية داخل الحكومة في ملفات أخرى مثل عاصفة الاعتراض على عدم مشاركة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب في الوفد اللبناني الى مؤتمر بروكسيل – 3 الخاص بالنازحين برئاسة الرئيس الحريري على رغم التوضيحات التي اكدت ان الاتحاد الاوروبي الذي وجه الدعوات الى هذا المؤتمر لم يدع الوزير الغريب ولا وزير الصحة أيضاً. لكنها لاحظت ان ردود فعل بعض القوى السياسية على هذا الموضوع تمادت في تضخيمه لتبلغ حدود الدفاع مجدداً عن الاتجاهات الضاغطة لحصر معالجة مسألة عودة النازحين السوريين الى بلادهم بقنوات التفاوض المباشرة بين لبنان والنظام السوري. وقالت إن مجمل المواقف التي يتخذها النظام السوري نفسه لا تساعد حلفاءه اللبنانيين على تسويق وجهة نظرهم لانه بات في حكم المؤكد ان النظام لا يقوم باي مبادرة من شأنها تشجيع الدفع نحو التفاوض معه حصراً في ملف النازحين وان الجهات الدولية المعنية تدرك تماما العقبات التي تواجه المساعي لاعادة النازحين ولا يمكن لبنان تهميش الاتجاهات الدولية وادارة ظهره لها فيما لا شيء يضمن أي حل ولو جزئياً من طريق التفاوض و”التطبيع” مع النظام السوري.

 

في أي حال، يكتنف الغموض مؤتمر بروكسيل غدا الذي يتوجه اليه الرئيس الحريري والوفد المرافق له لكنه سيشهد استناداً الى المصادر المعنية بلورة لاحدث الاتجاهات الدولية حيال مسألة النازحين وسيكون لبنان من الدول المعنية أكثر من سواها بالوقوف بعمق عند هذه الاتجاهات لتبين النيات الدولية في شأن معالجة عقبات اعادة النازحين السوريين كما انه معني بالحصول على جرعة دعم دولية جديدة له لمساعدته على الصمود تحت الاعباء الهائلة للنازحين على أرضه.

 

وعشية انتقاله الى بلجيكا مترئساً الوفد الرسمي الى مؤتمر بروكسيل لـ “دعم مستقبل سوريا والمنطقة”، توّج رئيس الوزراء زيارته للسعودية بلقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي استقبله في مكتبه بقصر اليمامة في الرياض، وبحث خلال اللقاء في سبل تعزيز التعاون بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً، في حضور وزير الدولة السعودي عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، والسفير السعودي في لبنان وليد بن عبدالله بخاري، والسفير اللبناني لدى المملكة فوزي كبارة.

بري والتوظيف… و”أوجيرو”

وسط هذه الاجواء استمر عنوان مكافحة الفساد محور الحركة الداخلية. وواصلت لجنة المال والموازنة النيابية اجتماعاتها في ساحة النجمة حيث ركزت أمس على التوظيف في وزارة الاتصالات و”أوجيرو”. وأفاد رئيس اللجنة ابرهيم كنعان انه تمَّ “التأكد اليوم من صحة رقمي الـ453 متعاقداً الذين وردوا ضمن تقرير التفتيش المركزي، والـ54 موظفاً في وزارة الاتصالات”، وان “وزير الاتصالات تحدّث بكل شفافية وقال: ما بين 400 أو 500 شاب وصبية جرى توظيفهم في شركات الخليوي. وبحسب ما أدلى به انهم يتقاضون رواتب من دون عمل كما قال. ومن الاقتراحات المتداولة النظر في حاجات وامكانات وزارات أخرى لنقلهم اليها. وكان هناك اعتراض حاسم، لأن هذا النوع من الحلول يجافي القانون، ولاسيما في ضوء الحاجة الى مباراة ومجلس خدمة مدنية وقوانين يجب ان تطبّق”.

وأضاف: “بات لدينا مخزون مهم في لجنة المال، وعلى سبيل المثال، اتصل بي صباح اليوم دولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري على اثر قراءته لموضوع في صحيفة “النهار” عن خضوع التوظيف في المجلس النيابي للخدمة المدنية من عدمه، وعن أسباب عدم شموله ضمن الجلسات التي نحن بصددها. وقد أكد دولة الرئيس انه حتى لو كان التوظيف في المجلس النيابي لا يخضع لمجلس الخدمة المدنية، فهو سيخضع كل التعاقد وكل التوظيف في المجلس للجنة المال، وهو ما يقدر عليه، ويدفعني الى القول إن لا سقف نهائيا لما نقوم به سوى القانون، ولا أحد فوق سقف القانون في ما نقوم به في لجنة المال واحرص عليه”.

215الف طالب

وعشية مؤتمر بروكسيل، رأس وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب اجتماعاً موسعا امس لسفراء وممثلي الدول المانحة والمنظمات الدولية والوكالات الداعمة لمشروع وزارة التربية لتقديم التعليم للجميع من لبنانيين ونازحين. وقال: “إننا في صدد التحضير لورقة عمل تنجح في مؤتمر بروكسيل، وهناك أسئلة لدى الدول والمنظمات المانحة سوف نجيب عنها بشفافية كاملة. كما لدينا العديد من الاستفسارات لنحصل على إجابات منها، وأود في هذا اللقاء تأكيد حق كل طالب في التعليم من دون التوقف عند جنسيته. ونؤكد أيضا حق المجتمعات المضيفة والطلاب اللبنانيين في الحصول على التعليم الجيد والعناية بالمؤسسات والتجهيزات التي يتم استهلاكها بقوة وبسرعة”. وكشف انه في نظرة سريعة على الأرقام، “يتبين لنا أنه في العام الدراسي 2018/2019 لدينا 215,000 طالب سوري في مدارسنا الرسمية، إلى جانب طلاب فلسطينيين وآخرين من جنسيات أخرى مختلفة في دوامين صباحي في مدارسنا الرسمية، ومسائي في مدارسنا التي تعتمد الدوامين، وهو مغطى من الجهات المانحة التي دعمتنا في السابق، ونأمل أن تستمر بدعمنا في الحاضر والمستقبل. وفي ما يتعلق بكلفة التعليم المباشرة، فإن الباقي لسداد التسجيل لهذا العام الدراسي مقدر بنحو ثلاثين مليون دولار. ومن هنا، أهمية الدعم من جانب الدول الصديقة”.