Site icon IMLebanon

النهار: “تحرشات” بالسياسات المالية على حافة التهدئة؟

 

مع ان الظاهر في جلسات مجلس الوزراء المتواصلة لانجاز درس مشروع الموازنة واقرارها يعكس هدوءاً في المناقشات استمر أمس في الجلسة الرابعة وهو مرشح للاستمرار في الجلسات اللاحقة، فان هذه الاجواء لا تعكس تماماً كل المناخات السياسية والمالية التي تواكب هذا الاستحقاق الذي لم يسبق لعملية اقرار موازنة ان شهدت دقة بل خطورة تشبهه.

 

واذ يستريح الوزراء اليوم وغداً قبل معاودة الجلسات الاثنين المقبل، فان مصادر وزارية مطلعة على المشاورات التي تواكب جلسات الموازنة قالت لـ”النهار” عقب الجلسة الرابعة ان المناقشات تسير منذ ثلاثة أيام في مسار هادئ ومعمق وبقدر قليل من المناوشات، لكن ثمة بطئاً في المناقشات يمكن ان يفرض تمديداً للجلسات أياماً الاسبوع المقبل، خصوصاً ان اقرار نحو 43 بنداً من مشروع قانون الموازنة لا يقلل ما ينتظر مجلس الوزراء بعد من نقاشات صعبة في نحو 20 بنداً بقيت من المشروع على ان يبدأ بعدها الشق الاكثر صعوبة المتصل بموازنات الوزارات. كما أشارت المصادر الى ان ثمة بنوداً يؤجل بتها على ان يعود اليها المجلس بعد طلب ايضاحات تفصيلية من وزارة المال، سواء ما يتعلق منها بموضوع تعزيز الواردات أو الضرائب أو العجز وما اليها من مسائل مفصلية. وتبعا لذلك بدت المصادر مترددة في تحديد موعد مبدئي ثابت لانجاز اقرار الموازنة، كما لم تستبعد نشوء تباينات بين أفرقاء معينين لدى بلوغ النقاش مسائل مثيرة للانقسامات مثل موضوع العسكريين والتعويضات وزيادة الضريبة على الودائع المصرفية وما الى ذلك من مسائل تشغل الاهتمامات منذ بدء استحقاق اقرار الموازنة.

 

ولعل ما زاد حرارة المناخ الذي يغلف جلسات الموازنة داخل مجلس الوزراء وخارجه تمثل في تداعيات سلبية جداً للكلمة الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أول من أمس حين توجه مباشرة الى المصارف كأنه يحملها تبعة انقاذ الوضع المالي للدولة ودعاها الى خفض الفوائد على ديون الدولة. وأوضحت اوساط وزارية ونيابية ان هذا الموقف أثار استياء واسعاً ان على المستوى السياسي أو على المستوى المصرفي لانه أوحى برغبة “حزب الله” في املاء رغبته واهدافه على المصارف وهو الذي لا صفة له ولا مبرر اطلاقاً لاظهار نفسه مظهر من يملي السياسات المالية على المصارف أو سواها خارج اطار مشاركته كسواه من الافرقاء في الحكومة. وكشفت الاوساط ان جمعية المصارف وان لم ترد على نصرالله فانها لن تقبل في أي شكل أي املاء سياسي يأتيها من أي جهة خارج اطار القوانين والأنظمة التي ترعى علاقتها بالدولة ومصرف لبنان المركزي. ولم يفت الاوساط نفسها التحذير من التمادي في”التحرشات ” المريبة وعدم تقدير خطورة أي تعرض للواقع المصرفي لان الامر سيرتب تداعيات بالغة السلبية وهو الامر الذي برز مثلاً في تقارير اعلامية تحدثت عن محاولة لاخضاع مصرف لبنان لوصاية وزارة المال. وفي حين لم تشأ الاوساط تأكيد هذه التقارير أو نفيها، نبهت الى عقم أي محاولة كهذه لان أي تبديل من هذا النوع والحجم في الهيكلية القانونية الصارمة لاستقلالية مصرف لبنان يكاد يكون مستحيلاً، فانها لم تحجب الخطورة المتنامية لاتجاهات ما انفكت تبرز “عدائية” مجانية غير مبررة لسياسات مصرف لبنان وحاكمه، علما ان كل هذه المحاولات باءت بالاخفاق في ظل الوقائع التي أثبتت تأييد معظم المسؤولين والقوى السياسية لهذه السياسات.

 

أما بالنسبة الى الجلسة الرابعة لمجلس الوزراء أمس، فصرح وزير المال علي حسن خليل: “واصلنا النقاش وقطعنا جزءاً لا بأس به من دراسة بنود الموازنة، هناك تلطيف لبعض البنود وتغيير محدود لبعض المواد دون ان يكون هناك تغييرات جوهرية. كما جرى نقاش حول موضوع رفع الفائدة من 7% الى 10% وتم الاستماع الى كل الاراء وتأجل بت هذه المادة الى الجلسة المقبلة. وأود القول ان لا أحد يفكر بحرمان التقديمات للعسكريين من الطبابة ومساعدات مدرسية وسواهم من الموظفين في المؤسسات العامة وهذا الامر غير وارد على الاطلاق. كما بحثنا بالامس في موضوع توحيد التقديمات الاجتماعية. اما بالنسبة الى ضريبة “ر8″ فهي تحتاج الى اعادة نظر من الان حتى اقرارها وكي لا يظلم احد وتتراكم الغرامات على الموظفين الذين لم يكن لهم علم بهذه الضريبة واقرّ اقتراح اعفاء من الغرامات على هذه الضريبة. وهناك اعادة نظر في وضع مرفأ بيروت بأكمله هو وغيره من المؤسسات العامة”.

 

لبنان ومصر

وسط هذه الاجواء توجت المحادثات اللبنانية – المصرية أمس بتوقيع ثلاث مذكرات تفاهم وبرنامج تنفيذي لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وكانت اللجنة اللبنانية – المصرية العليا المشتركة عقدت اجتماعاً لها في السرايا برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري ونظيره المصري مصطفى مدبولي وبمشاركة عدد كبير من الوزراء اللبنانيين والمصريين المعنيين. وبعد توقيع المذكرات أوضح الرئيس الحريري ان “بامكاننا ان نقول إننا تمكنا من خلال المفاوضات التي قمنا بها من حلّ المشاكل التي كانت قائمة بين البلدين في مختلف المجالات وخصوصا في الصناعة والكهرباء والعمل وغيرها. وقد وعدنا دولة الرئيس مدبولي بانجاز الملفات المتعلقة بقطاعي الصحة والدواء خلال أسابيع لنتمكن من توقيع مذكرة في شانها والبدء بالتبادل الاقتصادي”. وقال: “اطلعنا من رئيس الوزراء المصري على خبرته في معالجة المشاكل الاقتصادية من خلال التجربة المصرية في تحسين الوضع الاقتصادي، وتجاوز المشاكل التي كانت تعانيها مصر في مجال الكهرباء والمياه والطرقات وغيرها. وقد استفدت من خبرته في هذا الاطار خاصة لجهة صعوبة اتخاذ هذه القرارات، وللقيام بذلك يجب اتخاذ قرارات صعبة، الا ان الاصعب هو عدم اتخاذ قرار”.

 

وأكد رئيس الوزراء المصري “ان الفترة المقبلة ستشهد التعاون وتعميق هذا التعاون بين الدولتين. هناك توافق كامل على مستوى القيادات السياسية وأيضا بين الشعبين، ولكن نحن بحاجة لزيادة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين وعلى الاخص من خلال تيسير وتمكين القطاع الخاص في الدولتين من التوسع في مشاريع مشتركة. هناك مجالات للاستثمارات في البلدين، والقطاع الخاص في الدولتين قادر على ان يستثمر في كل بلد منهما، ونحن نشجع إنشاء شركات مشتركة يمكنها الاستثمار في البلدين وان يكون لها مجال للخروج الى أسواق اخرى، في اماكن مثل افريقيا أو غيرها، خصوصاً ان هناك العديد من المزايا النسبية التي تميّز الشركات والقطاع الخاص في الدولتين”.

 

تقرير الامم المتحدة

في سياق آخر، برز امس مضمون التقرير نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تنفيذ القرار 1595، اذ جدد فيه مطالبته بنزع سلاح “حزب الله” ووقف عملياته العسكرية في سوريا المجاورة.

 

وبعدما أشار إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة تعطي أولوية للوضع الاقتصادي، رأى غوتيريش أن “من المهم أيضاً الانصراف الى إعداد استراتيجيات دفاعية وطنية”، مشددا على “ضرورة أن تحتكر الدولة (اللبنانية) امتلاك واستخدام الاسلحة إضافة إلى استخدام القوة، وهي قضية رئيسية (تندرج) في صلب سيادة لبنان واستقلاله السياسي”.

 

ولاحظ أن “هيمنة أسلحة خارج سيطرة الدولة، يضاف إليها وجود ميليشيات مسلحة، لا يزالان يهددان أمن واستقرار لبنان”، وأن “استمرار حزب الله في امتلاك وسائل عسكرية متطورة خارج سيطرة الدولة اللبنانية يثير قلقاً كبيراً”.

 

وحذّر من “أن استمرار تدخل حزب الله في النزاع في سوريا قد يؤدي إلى إغراق لبنان في نزاعات إقليمية ويهدد استقراره وكذلك استقرار المنطقة”

 

وختم: “أجدد مطالبة حزب الله وجميع الأطراف الآخرين المعنيين بالامتناع عن أي نشاط عسكري داخل أو خارج البلاد، تنفيذا لبنود اتفاق الطائف والقرار 1559”.