Site icon IMLebanon

النهار: مليارات الانماء والاغاثة تنتظر الايضاحات

 

لم تصدر مواقف رسمية أو سياسية داخلية بارزة أمس من تطورات المواجهة الاميركية – الايرانية في الخليج بما عكس استمرار التريث اللبناني عموما حيال هذه التطورات، خصوصاً بعدما تصاعدت المخاوف من نشوب مواجهة عسكرية، الامر الذي يضع مجمل دول المنطقة ومنها لبنان أمام مرحلة محفوفة بالاخطار والغموض. ويبدو واضحاً ان جميع اركان الحكم والحكومة يتهيبون هذه المرحلة بما تنطوي عليه من تداعيات سلبية وخطيرة اذا بدأ يتقدم الخيار العسكري، الامر الذي يخشاه لبنان الى حدود بعيدة، خصوصاً ان من التداعيات الاساسية لاحتمال حصول أي مواجهة ان تنعكس على ساحته بطريقة أو باخرى، كما ان التداعيات الاقتصادية لا تقل خطورة، وقت تحاول الحكومة لملمة الواقع الاقتصادي والمالي وتعد نفسها بموسم اصطياف واعد يجتذب عددا مرموقا من السياح، علما ان طلائع الموسم كانت مشجعة مع احياء عيد الموسيقى امس في بيروت ومناطق عدة اخرى وسط اجواء فرحة وحاشدة.

 

وبدا لافتاً وسط هذه الاجواء المشدودة ان يصدر تطمين من القوة الموقتة للأمم المتحدة العاملة في لبنان “اليونيفيل” في هذا التوقيت بالذات الى الوضع على الحدود الجنوبية. وفي هذا السياق صرح الناطق باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي لـ”الوكالة الوطنية للاعلام” الرسمية بأن “اليونيفيل تطلب أن يكون أي نشاط بالقرب من الخط الأزرق منسقا بشكل مسبق لتجنب أي سوء فهم وتقليل التوتر ومنع الحوادث والحفاظ على الهدوء في المنطقة”، وقال: “إن ترتيبات اليونيفيل في مجالي الارتباط والتنسيق تحت تصرف الأطراف في أي وقت من الأوقات، وتتواصل قيادتها مع الأطراف بشكل مستمر”. وأضاف: “إن حرية حركة اليونيفيل الكاملة هي جزء لا يتجزأ من التنفيذ الفعال لمهماتنا بموجب قرار مجلس الأمن 1701، ويتعين على الأطراف ضمان سلامة وأمن وحرية حركة جنود اليونيفيل”. وأشار إلى أن “الوضع على طول الخط الأزرق، وفي منطقة عمليات “اليونيفيل”، يحافظ على هدوئه، وجنود “اليونيفيل” البالغ عديدهم أكثر من 10,400 جندي لحفظ السلام من 43 دولة يواصلون، بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية، تنفيذ نشاطاتهم التي تبلغ أكثر من 450 نشاطاً يومياً في مراقبة وقف الأعمال العدائية والحفاظ على الهدوء”.

 

وتحدثت معلومات عن احتمال ان تكون للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اطلالة في وقت قريب يتناول فيها الوضع الناشئ في الخليج والمواجهة الاميركية – الايرانية. اما الموقف القيادي الابرز من هذه المواجهة، فصدر أمس عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي غرّد عبر “تويتر”: “الى أين نعم الى أين؟. اليوم أكثر من أي وقت مضى يحضرني هذا السؤال. الى أين يجر العالم حاكم أميركا والى أين يجروننا أمثاله في لبنان؟”.

 

في غضون ذلك، بدت الانشغالات الداخلية متمحورة حول ملفين هما التعيينات والموازنة. وعلمت “النهار” ان قنوات الاتصالات فتحت في الايام الاخيرة في شأن اسماء المرشحين للمجلس الدستوري ولا سيما منهم الاعضاء الخمسة الذين سينتخبهم مجلس النواب الاربعاء المقبل. وعلى رغم وجود رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في الخارج،فإن المشاورات متواصلة في ملف التعيينات. وأجريت اتصالات في هذا الشأن أمس بين الدوائر المعنية في قصر بعبدا وعين التينة وتولاها وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الذي سيواصل مهمته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مطلع الاسبوع المقبل بعد وضع قطار التعيينات على السكة.

وأفادت أوساط “القوات اللبنانية ” أمس أن الرسالة التي نقلها الوزير السابق ملحم رياشي موفداً من رئيس الحزب سمير جعجع الى رئيس الجمهورية ميشال عون تناولت ملف التعيينات الادارية الذي وُضع على نار حامية ويتوقّع ان ينضج بعد إنجاز استحقاق الموازنة في مجلس النواب. وقالت “إن رسالة جعجع تضمّنت تمنياً على الرئيس عون لاستكمال مسلسل الانجازات التي حققها منذ بداية عهده بتحقيق انجاز اصلاحي اخر عبر وضع آلية تعيينات شفافة تأتي بالشخص المناسب في المراكز الاولى. كما تناولت التطورات المتسارعة في المنطقة وشدد جعجع في رسالته على ضرورة ان يكون لبنان جاهزاً لاي سيناريوات مُحتملة من خلال التمسّك قولاً وفعلاً بسياسة النأي بالنفس وعدم السماح لاي طرف داخلي بجرّ لبنان الى المواجهة”. ولم تستبعد عقد لقاء قريب بين رئيس الجمهورية ورئيس “القوات” يُكرّس عودة التواصل بينهما كما في السابق.

 

لجنة المال والموازنة

 

الى ذلك، واصلت لجنة المال والموازنة جلساتها برئاسة النائب ابرهيم كنعان وخصصت جلستها أمس لاقرار “الاعتمادات العملاقة” للهيئة العليا للإغاثة ومجلس الانماء والاعمار والتي خاضت فيها طويلاً اللجنة في حضور وزير المال علي حسن خليل. وعقب الجلسة صرح كنعان: “قرر النواب ارجاء بت موازنة الانماء والاعمار التي تبلغ ٤٥٠ مليار ليرة والهيئة العليا للاغاثة التي تبلغ ٥٠ ملياراً في انتظار تقديم الايضاحات والتفاصيل حولها”. وقال ان “المواد المعلقة تنتظر الصيغ النهائية من الوزراء المعنيين الذين كانت لهم وجهات نظر متباينة في شأنها لاقرارها في لجنة المال”. ولاحظ ان “الحكومة تأخرت تسعة اشهر عن موعدها الدستوري في ارسال الموازنة الى مجلس النواب لذلك نقوم بهبوط اضطراري بجلسات صباحية ومسائية في أقل من شهر لانجازها ولاسيما بعد مرور نصف السنة المالية”. وأضاف: “ندخل الى ابواب الانفاق الكبيرة لتأمين المشاريع الاستثمارية وممارسة الرقابة التي تسمح بتحديد امكانات التوفير ونحافظ على نسبة العجز فعلاً لا وهمياً”. واعلن انه ” برمجت الجلسات للاسبوع المقبل صبحاً ومساء بما فيها الاحد لانهاء الموازنة في الاول من تموز بتدقيق في ٢٧ الف مليار و٩٩ مادة قانونية، وهو انجاز غير مسبوق”.